
ميثاق السلام في غزة: بين إغراء التهدئة ومخاطر ترحيل الصراع
هل يفتح الميثاق أفق تسوية حقيقية؟ أم يكتفي بإدارة الأزمة تحت ضغط إنساني وسياسي؟
كتب أحمد سمير
خاص- أجواء برس
يأتي ميثاق السلام المقترح لقطاع غزة في لحظة إقليمية ودولية شديدة التعقيد، حيث تتقاطع المأساة الإنسانية غير المسبوقة مع حسابات أمنية وسياسية متشابكة على مستويات محلية وإقليمية ودولية. فبعد عدد من الجولات المتكررة من الحروب، أصبح من الواضح أن منطق القوة وحدة يعجز عن إنتاج استقرار دائم بين الدولتين، في مقابل تزايد الضغوط الدولية لاحتواء الإنفجار الإنساني بالقطاع المحتل، سؤال محير يظل مطروحاً “هل يمثل هذا الميثاق محاولة جادة لتغيير قواعد الصراع؟ أم أنه مجرد صيغة محسنة لإدارة الأزمة المزمنة بين الدولتين دول الإقتراب من الجذور السياسية؟
ميثاق السلام في غزة بين الأمل والواقع
في منتصف يناير من العام الجاري قد أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تشكيل ما أطلق عليه “مجلس السلام في قطاع غزة” كمرحلة ثانية لخطة وقف الحرب في غزة، وذلك بمشاركة شخصيات بارزة من ضمنهم: روبيو وويتكوف وكوشنر وبلير، بالإضافة إلى عدد من المسؤولين في الاقتصاد العالمي.
وقد أكد البيت الأبيض أن المجلس سيشرف على عملية إعادة إعمار غزة، وجذب الاستثمار، ودعم حكومة فلسطينية تكنوقراط، في الوقت نفسه شكك محللون سياسيون فلسطينيون في نوايا ترامب الحقيقية، ويرون أن تكوين مجلس صيغي قد يُعيد مركزية القرار الأميركي على الملف، ويغيب عنه أي تمثيل فلسطيني حقيقي.
ووفقاً لقراءة انتقادية فإن الولايات المتحدة تدير الأزمة فقط ولا تُقدم حلا ً جذرياً لها، بدلاً من إرساء سلام دائم على أساس حقوق وقرارات دولية، يقوم المجلس بوضع آليات تقنية وعسكرية لفرض “السيطرة على غزة”.
هذا ما قد أكده الرأي العام الداخلي في “كيان إسرائيل” إلى أن إنشاء مؤسسات دائمة تحت إشراف دولي لا ينهي النزاع، بل يجمده مؤقتاً، حسبما أكدته أحد الأراء الإسرائيلية “إن الهدن والترتيبات الإنتقالية لا تحسم الصراعات، إنها تجمدها فقط، ويعود العنف فور استعادة الأطراف توازنها”.
بحسب الأراء التحليلية لقراءة الموقف “فإن حركة المقاومة “حماس”، لا تزال تحتفظ بآلاف المقاتلين والسلاح، ما يعني أن أي سُلطة مدنية قد تنشأ ستظل تعمل في ظل قوى مسلحة، ويُحتمل أن تتركز دوامة العنف بمجرد إنتهاء الهدنة.
واقعية الضمانات الدولية في ظل تجارب سابقة
التجارب السابقة “إتفاقية أوسلو 1993، خارطة الطريق 2003، تُظهر محدودية فعالية الضمانات الدولية لعدد من الأسباب:
1ـ تكون غيز ملزمة قانونياً.
2ـ تفتقد آليات رقابة قوية.
3ـ تواجه معارضة من أحد الأطراف أو حلفائه.
4ـ تتغير الأولويات الدولية مع الوقت.
من المفترض أن ميثاق المجلس يرتكز على شراكة دولية وآليات رقابية لضمان الانضباط والأهداف الإنسانية، لكن الواقع التاريخي يثير الشكوك، ففي الماضي فشلت الكثير من الاتفاقات والضمانات، كما ذكرنا سابقاً.
يلفت خبراء القانون الدولي الإنتباه إلى أن المجلس ليس كياناً معترفاً به رسمياً خارج الأمم المتحدة، مستدلين بما جاء في قرار مجلس الأمن رقم 2803 بتقويض المجلس مؤقتاً لمهمة محددة في غزة فقط حتى نهاية 2027، ولم يُحدد آليات إشراف واضحة، وأن الميثاق التنفيذي يتركز فيه القرار بيد اميركي واحد هو “دونالد ترامب” كرئيس مدى الحياة، ويربط العضوية بدفع مليارات الدولارات مايجعل مضمون القرار إلى خطة وضعها ترامب للاستثمار السياسي منه إلى التزام سلامي.
كما ترددت بعض الأنباء عن إشتراط ترامب دفع مليار دولار لأي دولة ترغب في الحصول على مقعد دائم بالمجلس، وصف أحد المحللين ذلك الأمر بكونه “إبتزاز سياسي ومالي”، يضمن الهيمنة الأميركية على صُنع القرار.
ويرى الفلسطينيين أنفسهم أن إشراك بعض الدول الإقليمية مثل تركيا وطر قد يمنحهم طمأنه لأطراف فلسطينية مختلفة، لكن غياب مرجعية دولية واضحة مثل الأمم المتحدة ويتوقع أن يكون المجلس تجريبياً مفتوحاً لنتائجة وليس ضماناً حقيقياً للسلام.
المسار الإنساني والحل السياسي طويل الأمد
من الواضح في الصورة أن عمليات الإغاثة والإعمار هما الأكثر إلحاحاً للسكان المحاصرين بالقطاع المحتل في غزة، لكن المجتمع الدولي والقيادة الفلسطينية يرون أن حل الأزمة الإنسانية في غزة حلها الأساسي سياسي، وهذا ما شدد عليه المتحدث الرسمي باسم الأمم المتحدة على أن الطريق الوحيد لاستدامة وقف النزاع بين الدولتين هو التوصل إلى تسوية سياسية على أساس الدولتين والإلتزام بالمعايير الدولية.
يعنى هذا التداخل أن أي محاولة للفصل بين الإغاثة الإنسانية ومعالجة الصراع الدائم بين الدولتين لن يدوم، فقد أشار البعض من الداخل الفلسطيني أن تركيز المجلس على إدارة تقنية “حكومة تكنوقراط دولية” يهدف عملياً إلى فصل السياسة عن الإدارة في غزة، الرسالة المبهمة هنا، أن المقصد من هذا سحب السياسية الفلسطينة من المُعادلة، في حين يشرف مجلس دولي مُعد مسبقاً على كل شيء. في المقابل يرى الأمين العام للأمم المتحدة أن ضمان وصول المساعدات وإعادة البناء غير كاف من دون حل سياسي شامل يستجيب لإرادة الشعب الفلسطيني.
مخاطر إعادة إنتاج الصراع
تاريخ الصراع بين الدولتين يقودنا إلى أن تأجيل القضية الرئيسية يؤدي إلى إندلاع أزمات جديدة، عبر عقود كثيرة شهدة المنطقة عدة حالات هدنة وتجميد أزمات، وسرعان ما انهارت في جولات عنف لاحقة، في حين لم تُحل القضية الأساسية، وبالنظر الى التجارب السابقة يحذر مراقبون من أن أي هدنة محسوبة بزمن قد تكون مظلة للصراع بدلاً من إنهائه.
إضافة إلى عدم إمكانية تجاهل عنصر السلاح كعنصر سياسي، ففي خطاب علني تزامن مع الإعلان عن المجلس أكد ترامب أنه مصمم على إجبار حماس على تسليم أسلحتها طوعاً أو كرهاً، يستهدف هذا النوع من التهديدات قوى المقاومة ويسعى لعزل القضية الأمنية الفلسطينية عن أي تسوية، مما قد يُبقى الحركات المسلحة على قيد الحياة.
نحو تسوية شاملة أم مجرد هدنة زمنية؟
السؤال الأهم، هل يُراد من هذا المجلس أن يكون مدخلاً إلى تسوية شاملة؟ أم مجرد وقف إطلاق نار طويل الأمد؟ هناك شبه إجماع لآراء المراقبين على أنه أقرب إلى الأداتين الأخيرتين ليس الأولى فقط، تركيبة المجلس المقترحة يطغى عليها الأميركيون والموالون لهم، وقد تُعيد بذلك مركزية القرار الأميركي في فلسطين، بمعنى أن غزة لن يكون لها مساحة ذاتياً في صياغة مستقبلها.
يرى الكثير من المراقبين والخبراء الدوليين أن الميثاق يعكس مشروعاً لإدارة الأزمة من دون حلها، فقد قُدمت الصورة الأولى للمجلس بإعتباره إطاراً للإشراف على وقف إطلاق النار وإعادة الإعمار، ثم سرعان ما طُرحت مراكمة سياسية أبعد من ذلك. ويُشير المحللون إلى أن تغيب الإعتراف بدولة فلسطينية أو مشاركتها الفعلية في القرار، فضلاً عن التركيز على نزع سلاح المقاومة بالقوة يحول المجلس إلى آلية إخضاع عسكري في شكل إنساني.
المشاريع الإقتصادية وخفايا السيطرة
تركزت الخطابات الرسمية على الخطة الإقتصادية لإعادة إعمار غزة وجذب الاستثمارات قُدرت بما يقرب من 70 مليار دولار، تحت إدارة مشتركة، غير أن خلفيات هذه المشاريع تثير جدلاً حاداً.
فقد تسربت خطط عمل تضمنت رؤى جذابة من خارجها إنساني، ولكن باطنها إستراتيجي بحت، لتشمل هذه المشاريع ضم غزة إلى ما يُسمى بممر الهندـ الشرق الأوسطـ أووربا، مع تطوير بنية تحتية ضخمة تربط بين البحرين وميناء عسقلان “أشدود” وغيرها، ووفق الوثائق المسربة من المتوقع أن يعود على المستثمرين الأميركيين والعرب أرباحاً ضخمة، كما إحدى الوثائق أن الأطراف الأميركية تسعى إلى عوائد مالية هائلة، من إعادة التعمير وتحصيل الوصول إلى احتياطات ضخمة من المعادن الاستراتيجية في المنطقة.
مع وجود هذه الرؤية، يحذر باحثون من كون إعادة الإعمار تتحول إلى شكل من أشكال رأسمالية الكوارث، من الملاحظ أن بمقتضى هذه الخطة سيكون لمجلس السلام المسؤولية الكاملة عن الإشراف على خطط إعادة التنمية الإقتصادية في غزة، فيما يقتصر دور الفلسطينيون على أدوار تنفيذية تحت إشراف المجلس، وبذلك قد تستثمر موارد القطاع في صالح المستثمرين الأجانب لا لإعادة البناء للاقتصاد المحلي المستدام بقيادة فلسطينية، مع مخاوف لإستخدام الحلول الإقتصادية كستار لسيطرة خارجية على موارد وثروات غزة.

التلاعب بالوجود الفلسطيني والتطهير المُقنع
يعتبر العنصر الأخطر هو مصير الفلسطينيين أنفسهم، ففي المخططات التي ظهرت للعلن قد طرحت فكرة نقل معظم سكان غزة إلى خارجها بشكل مؤقت واستقدام واستيطان موارد بشرية جديدة من الخارج على الساحل المحرر، وقد جاء في الوثائق الصادرة عن إدارة ترامب بأن مصير الفلسطينيين هاجساً علنياً، كما أعلن مسبقاً بأحد التصريحات بنقلهم نهائياً إلى مناطق آمنة خارج غزة مع منعهم من العودة مرة أخرى، مما يعتبر بأن هذا التوجه هو تجاهل تام بحق الشعب الفلسطيني بالتواجد في أرضهم.
في نفس السياق، نرى أن المجلس الجديد سيهمش أي مشاركة فلسطينية حقيقية في الحكم، حيث يعوض وجود الأطراف الفلسطينية الحزبية بأعضاء “محلفين” يعينون من الخارج، في حين تُغلق أبواب المؤسسات الفلسطينية عن أي دور مستقبلي. ويعتبر هذا التهميش للوجود الفلسطيني سواء كعنصر بشري أو إداري إعادة لسلب الفلسطينيين حق تقرير المصير، بما يتعارض مع مبادئ العدالة والقانون الدولي.
الدكتورة أماني القرم
وفي تصريح خاص للكاتبة والباحثة السياسية الدكتورة أماني القرم لموقع “أجواء برس” أكدت فيه: أن خطة ترامب برغم ما يُحيطها من نقاط ضعف كثيرة وجور على الفلسطينيين أنفسهم، لإنها تعتبر المخرج الوحيد لوقف حرب الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في غزة منذ ما يزيد عن العامين على يد نتنياهو وحكومته المتطرفة.
مشيرة إلى: أن قوة الخطة تكمن في أنها صدرت عن الرئيس ترامب وهو الوحيد الذي استطاع أن يشكل ضغطاً فعلياً على نتنياهو لوقف الحرب في غزة، في المقابل بلغ الوضع الإنساني في القطاع المحتل من غزة مسألة تفصل ما بين الحياة والموت، لما تبقى من ما يزيد عن 2 مليون فلسطيني، راح منهم أكثر من نصف مليون ما بين شهيد وجريح ومفقود ومُهجر، في ظل إبادة جماعية لا تقف عند حد القتل بالنيران والصواريخ، وإنما بالتجويع والتهجير أيضاً، وعليه من الممكن اعتبار خطة الرئيس ترامب “خطة اللاخيار” على حسب التعبير.
مضيفة: أن خطة السلام تتكون من ثلاثة مراحل تم الانتهاء من المرحلة الأولى، وتقف إسرائيل عثرة أمام تطبيق المرحلة الثانية، لأنها تتطلب استحقاقات تتعلق بانسحاب إسرائيلي مما يُعرف بـ”الخط الأصفر” الذي تُسيطر إسرائيل بموجبة بنسبة 60%، من مساحة القطاع ونزع سلاح حماس، هذا ومن ضمن الاستحقاقات في المرحلة الثانية تكوين مجلس سلام، من المفترض أن هدفه الأساسي هو الإشراف الاستراتيجي على تنفيذ الخطة الشاملة، والتي تتكون من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة وإعادة الإعمار، وتنفيذ المرحلة الإنتقالية للوصول إلى التنمية المستدامة.
مكملة: مع صدور ميثاق المجلس ظهرت المفارقة الميثاق لم يُشر بأي شكل من الأشكال إلى القضية الفلسطينية أو حتى الحرب في غزة، على العلم أنها القضية التي من الفروض أن تم إنشاء المجلس بشأنها، لكن من الواضح أن أهداف المجلس تجاوزت حدود غزة ليكون نواة وبداية لتشكيل نظام عالمي بديلاً عن الموجود منذ حوالى 70 عام.
وفي السياق نفسه أشارت إلى أن: لا يخفى على أحد نظرة الرئيس ترامب إلى منظومة المؤسسات الدولية القائمة، وإنسحابه المتكرر من عشرات المنظمات والاتفاقيات الدولية وإنزال العقوبات على مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية، لم يكن إلا وسيلة لضرب شرعية هذا النظام وقانونيته.
موضحة: أن العالم اليوم يتحرك في حدود ما تسمح به القوة الأميركية الداعمة لإسرائيل عسكرياً ودبلوماسياً وسياسياً، ولذلك المسألة متداخلة وشديدة التعقيد، فعلى الرغم مما حظيت به القضية الفلسطينية من دعم شعبي عالمي في العامين الماضيين بفعل الدم المسال، تبقى مسألة القرارات الصارمة الدولية والفاصلة تخضع للأسف للمصلحة بفعل الواقعية السياسية وخطط الهيمنة “على حسب التعبير”.
فلا يمكن فصل المسار الإنساني عن السياسي، لأن الأخير هو من يتحكم في الأول، فطالما لا توجد إرادة سياسية أو ضغط على إسرائيل يسمح بمرور المساعدات الإغاثية لأهالي القطاع، فإن الموت هو مصير كل فلسطيني يعيش هناك.
وجزمت بأن: الضمانات الدولية مسألة رئيسية ومحورية لضمان انتقال الشعب الفلسطيني إلى مرحلة التعافي من الحرب، ومنه إلى استمرارية الصمود ومواجهة خطط التهجير.
مشددة: يجب أن تكون الأولوية لإنقاذ الشعب الفلسطيني، حيث أن المسار الإنساني كفيل في الحد الأدنى لإبقاء وجودية هذا الشعب التي تعرضت لمحاولات إسرائيلية بإلإزالة، وأن إسرائيل قامت بتغيير إستراتيجيتها، فبدلاً من أن يتم تصفية القضية الفلسطينية، وجدت أن تصفية الشعب الفلسطيني هو الطريق الأسهل.
وختمت بالقول: إن الوضع في غزة مأساوي، لأن المسألة لا تقف عند الموت بل تتعدى ذلك، أرادت إسرائيل جعل غزة مكاناً غير قابل للحياة، فاليوم نتعامل مع غياب كُلي للبنية التحتية الإنسانية، الصحة والتعليم والتنمية، لايوجد هنا سوى الخراب والفقر المدقع ومحاولات النجاة.
“أنا أعيش في غزة وأعلم تماماً شكل المعاناة وأبعادها المستقبلية على المستوى الصحي والبيئي والإجتماعي على الأجيال القادمة والجيل الحالي.
من الممكن أن يكون الميثاق أو مجلس السلام ضماناً لتنفيذ رؤية طموحة للوصول الى حل أو تسوية ما، لكن نجاح الأمر يبقى مرهون بقبول الأطراف المعنية، والاستعداد لتقديم تنازلات كبيرة، واستمرارية توافر الإرادة الدولية والضغط على إسرائيل “وهو التحدي الأكبر برأيي” على حد التعبير ، لقبول الاستحقاقات المطلوبة منها، وأيضاً على حركة حماس لنزع سلاحها، حتى لا يبقى هذا السلاح ذريعة لإسرائيل لتنفيذ الأهداف الحقيقية للحرب.
وفي نهاية الأمر لا يمكن النظر إلى ميثاق السلام في غزة بوصفه نهاية للصراع، بل كاختبار جديد لإرادة المجتمع الدولي وقدرة الأطراف على تجاوز منطق إدارة الأزمات. السلام الحقيقي لا يُبنى على وقف إطلاق النار فقط بل على معالجة أسبابه، وما لم يتحول الميثاق من أداة لاحتواء الإنفجار إلى مسار سياسي شامل، فإن غزة ستظل عالقة بين هدنة مؤقتة وحرب مؤجلة، في انتظار سلام لم يكتمل بعد.



