
أين أصبحت المطالب التي حققتها ثورة 17 تشرين داخل المجلس النيابي؟
بعد هدوء عواصف الاعلانات الانتخابية تمكن جزء من قوى التغيير المؤلف من 13 نائباً، من الوصول الى الندوة البرلمانية حاملين معهم مشاريع قوانين تغييرية واصلاحية، وفق المعايير القانونية والوطنية، انطلاقاُ مما طالبت به ثورة 17 تشرين والتي حققت عدة أمور على رغم أنها لم تكن على مستوى طموح الكبير المعلن من استراتيجيات وحركات وخطط، فكيف إذا كان العمل انطلق فعلياً من الأرض، على رغم تظافر جهود المنظومة لوقف التحركات الشعبية للمطالبة بحقوقها، ومع كل المحاولات تلك تمكنا من تغيير بعض القوانين الجائرة على المواطن.
مع إن الانتخابات أفرزت نتائجاً ليست كل ما كنا نرجوه ونطلبه إلا أنها كانت جيدة.
وقد تمكنت قوى التغيير انطلاقاً من حراكهم في 17 من تشرين إحراز تقدم على المستوى التشريعي من خلال تحريك ملفات كانت لسنوات متوقفة ولم تتحرك قيد أنملة، ولكنها تشريعات قد يعتبرها البعض أمور بديهية أو سخيفة ولكنها الأهم وتعتبر من مداميك الدولة، وعلى رأسها التوصل الى إنشاء هيئة لمكافحة الفساد، وتعتبر هذه هي المرة الأولى في تاريخ لبنان يقر فيه قانون لاستعادة الأموال المنهوبة من جراء الفساد، أو المتأتية عنه.
ومع أن قانون استعادة الأموال أقرّ، ولكن المشكلة فيما بعده، إذ أن الناس هدأ روعها ولم تعد تطالب به وكأنه بات طي النسيان، فلم يعد أحد يطالب به، ولكننا كتغييريين لن ننسى بل لا نزال نستكمل العمل به لتطبيقه وتنفيذه.
هذا بالإضافة إلى رفع السرية المصرفية بشكل جزئي وموقت من خلال إنشاء هيئة خاصة عيّن أعضاءها منذ أشهر قليلة، والآن من خلال المجلس التشريعي يتم العمل على تقديم دراسة لقانون متكامل لرفع السرية بشكل نهائي، فلم يعد للسرية المصرفية مكان بوجه مكافحة الفساد.
وأيضاً مما عملت على تحقيقه من خلال الضغط الشعبي والجهود التي تظافرت في ظل 17 تشرين، هو إقرار قانون يمكننا من خلاله محاسبة الفساد، وصرنا نستطيع الادعاء على أناس مثل رياض سلامة وقائد الجيش الأسبق.
أما بموضوع استقلالية القضاء فقد كان المجتمع المدني يعد نصاً قانونياً ويحاول التقدم به على مدى سنين طويلة، ولم يحرز أي تقدم علماً أن هذا القانون وضع في الأدراج، وبسبب 17 تشرين وقوى التغيير فيه تم ادخاله إلى المجلس النيابي واستخدامه للضغط نحو وضعه كقانون. وفي المقابل فإن وضع قانون استقلالية القضاء سيكون كورقة ضغط تبيّن لنا وللعالم من ضده ومن معه، وهذا يغيّر ثقافة مفاهيم القوانين واستقلالية القضاء، وهو أمر أثار نقاشاً كبيراً جداً داخل القضاء نفسه.
من هذا المنطلق وبعد دخول 13 نائباً من التغييريين بات من واجباتهم متابعة الضغط من داخل مجلس النواب للتحرك من أجل استكمال انجاز هذه الملفات التي هي المطالب الحقيقية لـ17 تشرين.



