كالاميل ل”أجواء برس”: الرياض بلا مكابح… هل عاد الإخوان والوهابيون لإدارة المشهد بالمملكة؟

حوار: ضحى ناصر
فاجأت وزارة الخارجية السعودية الأوساط الإقليمية والدولية ببيان اتهمت فيه دولة الإمارات العربية المتحدة بالضغط على المجلس الانتقالي الجنوبي، للقيام بعمليات عسكرية على الحدود الجانبية للسعودية، في خطوة غير مسبوقة بين بلدين طالما وُصفا بالحليفين، وفي محاولة لفهم دلالات هذا التحول اللافت في الموقف السعودي تجاه أبوظبي، موقع “أجواء برس” حاور الخبير في شؤون الشرق الأوسط، أدريان كالاميل، للكشف عن أبعاد هذه الأزمة وتداعياتها على المنطقة، ورد على التساؤلات في الحوار التالي:

– كيف تقيم الموقف الحالي للسعودية؟
من المؤكد أن المملكة تنجرف في الاتجاه الخاطئ. فخلال إدارة بايدن، كان من السهل القول إن السعوديين كانوا يردون على سياسة الاسترضاء الأميركية تجاه طهران؛ إذ كان أحد القرارات الأولى لوزارة الخارجية في عهد بايدن هو إزالة الحوثيين من قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، وهم وكلاء إيران الذين يقاتلون السعوديين منذ أكثر من عقد. ومع ذلك، عند تقويم الوضع الحالي، يجب أن نبدأ في التساؤل عما إذا كانت هناك عوامل داخلية تملي سياسة خارجية خطيرة تتماشى مع أهداف قطر وطهران بدلاً من الإمارات.

– لماذا تعتقد أن المملكة تستهدف الإمارات تحديداً؟
استهداف الإمارات والمجلس الانتقالي الجنوبي بسبب “حضرموت” أمر له دلالة كبيرة، وهو سبب آخر يجعلنا نعتقد بوجود ديناميكيات سياسية داخلية في المملكة تحتاج إلى استكشاف، ولكن من الصعب جداً رؤية ما يدور داخل السعودية. ومع ذلك، فإن هذا التصرف السعودي في حضرموت يعكس دعمهم لمجلس القيادة الرئاسي الفاشل وفصائل الإخوان المسلمين (حزب الإصلاح) الذين يسعون للسلطة وتفتيت اليمن.

– لماذا تحول موقف السعودية التقليدي الداعم لمصر والإمارات، وأصبحت أحياناً تعاملهما كمنافسين أو حتى خصوم؟
بالنظر إلى هذا السلوك، خاصة في وقت تعاني فيه الجمهورية الإسلامية الإيرانية من ضعف شديد، بدأت أتساءل عما إذا كان محمد بن سلمان هو من يدير البلاد فعلياً. لقد كان ولي العهد منارة للأمل، وكانت أفعاله تطابق أقواله، وكان “الحرس الجديد” يتجه نحو الليبرالية والابتعاد عن الماضي الوهابي/السلفي الذي أنتج 15 من أصل 19 خاطفاً في أحداث 11 سبتمبر. خوفي هو أن محمد بن سلمان لم يتمكن من تطهير “الحرس القديم” بالكامل، وأن مجموعة من الأمراء المتنفذين المتحالفين مع قطر قد حولوا محمد بن سلمان فعلياً إلى مجرد واجهة (رئيس صوري). هل يحكم “الحرس القديم” البلاد؟ على المحللين الجادين البدء في النظر إلى دور وزير الداخلية، وهو المنصب الذي هيمنت عليه لعقود عائلة الوزير الحالي الأمير عبدالعزيز بن سعود.

– هل السعودية قادرة على تقليص الدور الإقليمي لمصر والإمارات؟
بكل تأكيد. إذا أرادت السعودية العمل كعامل فوضى وزعزعة استقرار المنطقة، فيمكنها بالتأكيد لعب دور كبير. في اليمن، يحاولون بنشاط إضعاف المجلس الانتقالي الجنوبي، وإذا انهار الجنوب، فسنواجه سيناريو “صراع العروش” بين الحوثيين وتنظيم القاعدة والإخوان، مع وقوع المدنيين الأبرياء في المنتصف.

– كيف تنظر الإدارة الأميركية إلى هذه التطورات، وهل يمكن للرئيس الأميركي التدخل؟
في هذه اللحظة، من الصعب معرفة كيف تقرأ إدارة ترامب الموقف، ويبدو أن هناك بعض التهدئة بالفعل مع قيام الإمارات بسحب قواتها طواعية. يمكن لترامب بالتأكيد الضغط على السعوديين، ولكن مع كثرة الصراعات حول العالم، من المرجح أن يتراجع اليمن في قائمة الأولويات مرة أخرى.

– كيف تفسر هذا السلوك غير المعتاد، والذي لم يُشهد منذ حقبة صدام حسين؟
أنا أراقب الوضع في اليمن منذ أكثر من عقدين، وبصراحة أخشى الأسوأ. الإمارات والمجلس الانتقالي الجنوبي هما القوتان الوحيدتان اللتان منعتا اليمن من السيطرة الكاملة للحوثيين منذ عام 2018. ومع انقلاب السعوديين على حلفائهم في اليمن، فإن ذلك يعزز موقف الحوثيين وفصائل الإخوان المسلمين. يحتاج العالم إلى “لحظة صحوة” وإدراك أن المجلس الانتقالي الجنوبي ليس جماعة انفصالية، وأن أفضل فرصة ليمن موحد هي تقديم الدعم العالمي لهم. لا يمكن للعالم أن يتحمل يمناً موحداً تحت سيطرة الحوثيين أو الإخوان المسلمين، ولا يوجد سوى بديل واحد قابل للتطبيق. لقد شهد اليمن ما يكفي من سفك الدماء، وفي هذا الوقت لن أدعو أبداً إلى حملة واسعة النطاق لاستعادة البلاد، لكن الإنسانية تدين لشعب الجنوب بملجأ آمن، والمجلس الانتقالي هو المجموعة الوحيدة التي يمكنها ضمان هذه النتيجة.

– هل تعتقد أن سيناريو مشابه لـ “حرب الخليج الثانية” يمكن أن يتكرر؟
لا ينبغي أن يكون هذا مصدر قلق؛ لن نشهد غزواً عسكرياً للإمارات أو السعودية، وحتى وقت قريب كانت الدولتان حليفتين في حرب بالوكالة ضد طهران في اليمن.

– هل يمكن للسعودية قيادة العالم العربي واقعياً؟
يجب أن تسبق هذه الإجابة التصريحات التي قيلت سابقاً في المقابلة؛ من الصعب للغاية رؤية ما يحدث داخل المملكة، ولدي شكوك جادة حول حجم القوة التي يمتلكها محمد بن سلمان فعلياً. في الوضع الحالي، لا أعتقد أنهم يستطيعون قيادة العالم العربي، بل إنهم يتراجعون بناءً على أفعالهم الأخيرة في حضرموت.

– ما هي الأهمية الاستراتيجية لحضرموت بالنسبة للسعودية؟
موقع حضرموت هو القلق الاستراتيجي والأكثر إلحاحاً؛ فإذا سقطت المنطقة في أيدي جهات سيئة، فسيؤدي ذلك فعلياً إلى وضع المجلس الانتقالي الجنوبي تحت حصار بري دون مسارات شرقاً إلى عمان وشمالاً إلى السعودية. وبدون طريق بري ومع وجود طريق بحري محفوف بالمخاطر، يصبح إيصال المساعدات الإنسانية إلى عدن أمراً صعباً للغاية.
– لماذا بقيت المملكة في اليمن لما يقرب من عشر سنوات دون نصر حاسم على الحوثيين، خاصة مع عودة القوات الإماراتية؟
بأشكال عديدة، وقف الكونغرس الأميركي في الطريق عندما فاز الديمقراطيون في الانتخابات النصفية ووضع الكونغرس قيوداً على القوة الجوية السعودية العاملة في الأجواء اليمنية. عندما كان هناك تنسيق بين الإمارات والسعودية وضمن قواعد الحرب، كانت هناك فرصة للتراجع عن مكاسب الحوثيين. في اللحظة التي تم فيها تقييد السعودية من قبل الولايات المتحدة، أصبحت دوائر الحماية حول اليمن هي المسؤولية الوحيدة للإمارات والمجلس الانتقالي الجنوبي.
– هل تجد اتهامات السعودية للإمارات منطقية؟
على العكس تماماً، هذه الاتهامات خطيرة وأزعم أن هذه الخطوة من جانب السعوديين قد تدفع البلاد نحو التفكك الكامل، وهو الأمر الذي يتهمون به الإمارات لأن المجلس الانتقالي تم “تصنيفه” كجماعة انفصالية. يواصل السعوديون دعم مجلس القيادة الرئاسي، الذي ليس سوى تكرار للقيادة الفاسدة التي خسرت البلاد لصالح وكيل إيراني في أقل من عقد، والمخترق من قبل الإخوان المسلمين. لا يسعني إلا أن أتساءل عما إذا كان السعوديون يعارضون المجلس الانتقالي لمجرد أنهم علمانيون؟ إذا كان الأمر كذلك، فهذا يجعلني أتساءل أكثر عمن يدير المملكة: الحرس القديم أم الحرس الجديد؟

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى