درعا تعود الى سوريا بحماية روسيا
عادت درعا الى النظام السوري بموجب إتفاق برعاية موسكو بعد تصعيد عسكري بين الجيش السوري ومجموعات مسلّحة محلّية، لتنتهي بذلك 3 سنوات من تسوية استثنائية رعتها روسيا أبقت على تواجد مقاتلين معارضين في مناطق عدّة من المحافظة الجنوبية، بينها الأحياء الجنوبية لمدينة درعا والتي تُعرف بدرعا البلد.
وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن دخول وحدات من الجيش إلى منطقة درعا البلد و”رفع العلم الوطني والبدء بتثبيت بعض النقاط وتمشيط المنطقة إيذاناً بإعلانها خالية من الإرهاب”.
وجاء ذلك بعد بدء تطبيق بنود الإتفاق النهائي منذ الأسبوع الماضي، وبينها دخول الشرطة العسكرية إلى درعا البلد وانتشار حواجز عسكرية لقوات النظام، وبدء المئات من الراغبين بالبقاء في درعا من مقاتلين أو شبان متخلّفين عن الخدمة العسكرية بتقديم طلبات لتسوية أوضاعهم، فيما قدّرت إذاعة “شام أف أم” المحلّية المقرّبة من دمشق عددهم بنحو 900 شخص.
وسيتمّ لاحقاً إجلاء رافضي التسوية إلى شمال البلاد. وأوضح المرصد السوري لحقوق الإنسان أن قوات النظام ستنتشر تباعاً في 9 نقاط عسكرية في درعا البلد، كما ستقوم بحملات تفتيش للمنازل مع استمرار إجراءات عمليات تسوية الأوضاع، بينما لا يزال العشرات من المقاتلين المحلّيين يتحصّنون في أحد أحياء المدينة وفي مخيّم على أطرافها، بانتظار نتيجة مفاوضات جارية لبتّ مصيرهم، وفق المرصد وناشطين.
تزامناً، كشف المرصد أن مسلّحين هاجموا سيارة عسكرية لقوات النظام على أطراف بلدة نافعة في ريف درعا الغربي، من دون ورود معلومات عن حجم الخسائر البشرية، في حين عمدت قوات النظام إلى الإنتشار بين الأحياء السكنية في بلدة نافعة وإطلاق النار بشكل عشوائي، بالإضافة إلى قصفها الصاروخي على أطراف منطقة سحم الجولان في ريف درعا الغربي، بحسب المرصد.
ومن محافظة درعا انتطلقة شرارة الحرب في العام 2011، هي المنطقة الوحيدة التي لم يخرج منها جميع مقاتلي الفصائل بعد استعادة قوات النظام السيطرة عليها في تموز 2018، إذ وضع إتفاق تسوية رعته موسكو حدّاً للعمليات العسكرية وأبقى وجود مقاتلين معارضين احتفظوا بأسلحة خفيفة، فيما لم تنتشر قوات النظام في كلّ أنحاء المحافظة.
ولم تحل اتفاقية التسوية من دون اعتقال قوات النظام معارضين وافقوا عليها. وخلال السنوات الثلاث الأخيرة، طغت الفوضى الأمنية وتفلّت السلاح على المشهد في درعا، مع وقوع تفجيرات وعمليات إطلاق نار واغتيالات طالت موالين ومعارضين على حدّ سواء.
وأدّى التصعيد العسكري الأخير، الذي يُعدّ الأعنف في محافظة درعا خلال 3 سنوات، وفق المرصد السوري، إلى مقتل 22 مدنيّاً، بينهم 6 أطفال، و26 عنصراً من قوات النظام و17 مقاتلاً معارضاً.
وازدادت الأوضاع الإنسانية سوءاً مع استمرار المناوشات والاشتباكات المتقطعة وتبادل القصف، إلى جانب إحكام قوات النظام تدريجاً الخناق على درعا البلد. ودفع التصعيد كذلك أكثر من 38 ألف شخص إلى النزوح من درعا البلد خلال شهر تقريباً، بحسب الأمم المتحدة.
وكالات



