
اليوبيل الفضيّ للحفلة الدولية للمتخرجات… قصيدة في الأناقة والعطاء
كتبت نادين صامويل
كانت ليلة السبت، الأول من تشرين الثاني 2025، أكثر من مجرّد مناسبة اجتماعية؛ كانت قصيدةً في الأناقة والعطاء والأمل. ففي قاعة السفراء في كازينو لبنان، اجتمع أكثر من ستمائة ضيف ليحتفلوا بـ اليوبيل الفضيّ للحفلة الدوليّة للمتخرجات، ذلك الحدث الذي بات تقليدًا سنويًا يزرع البهجة رغم الصعاب التي يعيشها الوطن.
رعاية رسمية وحضور لافت
تألّقت السهرة برعاية وحضور اللبنانية الأولى السيدة نعمة عون، وبمشاركة شخصيات رفيعة من لبنان والعالم، تقدّمهم ضيف الشرف صاحب السمو الأمير فيليب موريس دو بروي، دوق بروي، ومعالي وزير الإعلام بول مرقص، والوزيرة السابقة ليلى الصلح حمادة، إلى جانب العميد عماد خريش، المدير العام للدفاع المدني اللبناني، الذي خُصّص له ريع الحفل تقديرًا لرسالته الإنسانية.
لحظات فرح وأناقة
تزيّنت الأمسية بظهور خمسٍ وعشرين متخرجة، قدّمن رقصة أنيقة مع آبائهنّ ثم مع مرافقيهنّ، في لحظاتٍ غمرها النقاء والفرح. خلف هذا البريق، كانت هناك سيدات عملن بصمتٍ وشغفٍ ليكون الحفل مرآة وجه لبنان المضيء.
خمسة وعشرون عامًا من الإبداع
على مدى خمسٍ وعشرين سنة، نجح فريق نسائيّ متألّق في جعل العطاء رسالةً، والعمل الجماعي مثالًا يُحتذى به.
في المقدّمة، برزت السيدة ريجينا فينيانوس، رئيسة اللجنة، التي قادت هذا الفريق المتميّز بروح التعاون والإصرار، فكان عملها نبراسًا يُضيء درب كلّ من معها.
إلى جانبها، السيدة نوال باز، التي لا تعرف الكلل، تبذل وتقدّم وتسعى دومًا لجذب المتبرّعين ودعم كلّ مبادرةٍ خيرية، مؤمنةً بأنّ العطاء هو أجمل ما يقدّمه الإنسان لأخيه الإنسان.
عطاء يتحوّل إلى إنقاذ
على مدى خمسة عشر عامًا، كانت لجنة الـ Bal des Débutantes تقدّم في كل مرّة مبلغًا يتراوح بين 28,000 و45000 دولار أميركي، تُخصّص لشراء سيارة هبةً للصليب الأحمر اللبناني، قبل أن يُوجَّه الدعم لاحقًا إلى مؤسسة الدفاع المدني اللبناني.
غير أنّ هذه السيارات كانت عادية غير مجهّزة بطبيعتها لأغراض الإسعاف.
إلى أن تبيّن بالصدفة أنّ السيدة روزي بولس كانت تبذل جهودًا جبّارة في تجهيز هذه السيارات، مستعينةً بشبكة علاقاتها الواسعة وثقة الناس بها، لتحوّلها إلى سيارات إسعاف مجهّزة تجهيزًا كاملاً قادرة على إنقاذ الأرواح وخدمة المجتمع.
هوذا الإنجاز الذي حققته هذه اللجنة مجتمعةً، إذ قدّمت مبلغًا قدره 611,476 ألف دولارًا أميركيًا لشراء خمس عشرة سيارة إسعاف مقدّمة لمؤسسة الصليب الأحمر اللبناني.
أما الدهشة الكبرى، والتي عرفتها صدفةً، فكانت في العمل الإنساني الذي تطلّب ميزانية ضخمة لتجهيز السيارات بالمعدات الطبية، كي تصبح صالحةً للإستعمال في الإسعاف والطوارئ. وقد أمّنت السيدة روزي بولس المبلغ اللازم لذلك، والذي بلغت قيمته على مدى السنوات السابقة 798,000 ألف دولار أميركي، وفقًا لوثيقة رسمية صادرة عن الصليب الأحمر اللبناني.
وقد تحقق كلّ ذلك بفضل الجهد المتواصل للسيدة روزي بولس، وثقة الداعمين بها، فهي صاحبة القلب الكبير والرؤية السامية، التي لم تُعلن يومًا عن هذا الإنجاز، ولم تسعَ إلى التفاخر به، بل آثرت الصمت النبيل والعطاء الخفيّ الذي لا يعرف رياءً ولا تكلّفًا.
لمسات من الجمال والتنظيم
إلى جانب هذا الجهد الإنساني، لا يمكن إغفال بصمة السيدة غراسيا رومانوس، صاحبة اللمسات الأنيقة التي جعلت من فستان كلّ متخرجة رمزًا للجمال والرقيّ، من خلال تصاميمها المبهرة التي أضفت على الحفل سحرًا خاصًا.
كما كان وراء التنظيم المتقن السيدتان لطيقة نكدي وهدى بشارة، اللتان وضعتا كلّ خبرتهما وطاقتهما ليخرج الحفل في كل عام بأبهى صورةٍ من الأناقة والتنظيم والرقيّ، فيرضي الحضور ويعبّر عن الذوق اللبناني الرفيع.
خاتمة العطاء
إنّ هذا العمل الإنساني العظيم، الذي قامت به لجنة الـ Bal des Débutantes، وبشكلٍ خاص السيدة روزي بولس، هو إنموذج للعطاء الصامت والإصرار الذي لا يعرف المستحيل.
هو اليد البيضاء التي تمتدّ بخيرها في صمت الكبار وعظمتهم، والإنجاز الذي لا يبتغي مجدًا بل يسعى فقط إلى الخير.
كلّ التقدير لهؤلاء السيدات المتميّزات اللواتي حملن الراية طوال خمسةٍ وعشرين عامًا، وواصلن المسيرة عامًا بعد عام، يجسّدن التعب والإرادة والعطاء في أبهى صورها.
دمتنّ عنوانًا للخير، ورمزًا للعمل النبيل، ومرآةً للبنان الأمل والجمال.














