
بيان حقوقي دولي حول انتهاك حقوق مودعي الليرة اللبنانية في سياق الأزمة المالية في لبنان
متابعة: منجد شريف
تُعبّر هذه الوثيقة عن قلقٍ بالغ إزاء الانتهاكات المستمرة لحقوق شريحة واسعة من المواطنين اللبنانيين، ولا سيّما مودعي الليرة اللبنانية، في أعقاب الانهيار المالي والنقدي الذي يشهده لبنان منذ عام 2019.
إن هؤلاء المودعين أودعوا مدخراتهم في النظام المصرفي اللبناني خلال فترات كان فيها سعر الصرف ثابتًا، وبناءً على سياسات نقدية رسمية وضمانات مؤسسية صادرة عن مصرف لبنان والدولة اللبنانية، وفي ظل إشادة دولية باستقرار القطاع المصرفي وإدارته. وعليه، فإن هذه الودائع تُعدّ أموالًا مكتسبة بشكل مشروع، ومشمولة بالحماية القانونية الوطنية والدولية.
غير أن السياسات والإجراءات التي أعقبت الأزمة أدّت عمليًا إلى تجريد مودعي الليرة من حقوقهم المالية، عبر فقدان العملة الوطنية أكثر من 98% من قيمتها، وطرح خطط تعافٍ تتجاهل هذه الفئة أو تُحمّلها الجزء الأكبر من الخسائر، من خلال احتساب الودائع على أسعار صرف منهارة لم تكن قائمة عند الإيداع، وهو ما يشكّل مصادرة غير مباشرة للملكية الخاصة.
إن هذا الواقع يُعدّ انتهاكًا واضحًا لعدد من المبادئ الأساسية المنصوص عليها في القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما:
• الحق في الملكية، كما ورد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 17).
• مبدأ عدم التمييز والمساواة أمام القانون، كما ورد في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
• مبدأ الحماية من الحرمان التعسفي من الممتلكات، المعتمد في الفقه الدولي والممارسات القضائية المقارنة.
كما يثير القلق بشكل خاص التمييز القائم بين المودعين على أساس العملة، حيث تُعالج ودائع العملات الأجنبية بمعايير مختلفة عن ودائع الليرة اللبنانية، من دون أي أساس قانوني أو حقوقي مبرّر، ما يشكّل إخلالًا بمبدأ العدالة والإنصاف، ويُفاقم التفاوت الاجتماعي والاقتصادي.
وتزداد خطورة هذه الانتهاكات نظرًا إلى أن شريحة كبيرة من مودعي الليرة تنتمي إلى الفئات الأكثر هشاشة، بما في ذلك المتقاعدون، وموظفو القطاع العام، وأصحاب الدخل المحدود، الذين جرى تشجيعهم بشكل مباشر على الإيداع بالعملة الوطنية عبر سياسات فوائد تحفيزية، قبل أن تُمحى مدخراتهم بفعل الانهيار.
وعليه، يدعو هذا البيان:
1. الدولة اللبنانية إلى الاعتراف الصريح بحقوق مودعي الليرة اللبنانية، وضمان احتساب ودائعهم على أساس قيمتها الحقيقية عند الإيداع.
2. مجلس النواب اللبناني إلى الامتناع عن إقرار أي تشريع أو خطة مالية تُكرّس شطب الودائع أو التمييز بين المودعين.
3. المؤسسات المالية الدولية إلى ربط أي دعم أو برنامج إصلاحي باحترام مبادئ العدالة المالية وحماية حقوق المودعين كافة دون استثناء.
4. المنظمات الحقوقية الدولية وهيئات الأمم المتحدة إلى إدراج قضية مودعي الليرة ضمن تقاريرها ورصدها للانتهاكات الاقتصادية والحقوقية في لبنان.
إن تجاهل حقوق مودعي الليرة اللبنانية لا يمثّل خللًا اقتصاديًا فحسب، بل يُعدّ انتهاكًا ممنهجًا للحقوق الأساسية، من شأنه تقويض الثقة بالدولة، وإضعاف سيادة القانون، وتعميق الانقسام الاجتماعي. إن أي مسار تعافٍ لا يقوم على العدالة والمساءلة واحترام الملكية الخاصة سيبقى مسارًا هشًّا وغير قابل للاستدامة.



