قد حان وقت المراجعة – 23

بقلم: محمد حسن العرادي – البحرين

إذا كان صحيحاً بأن عدد العاطلين البحرينيين أو كما تسميهم وزارة العمل والجهات الرسمية بالباحثين عن العمل يصل إلى 17 ألف نسمة، بينهم 12 ألف إمرأة، وهو ما يشكل 10.5% من القوة البحرينية العاملة المقدر عددها 161 ألف نسمة، والتي تشكل بدورها 21% من مجموع القوى العاملة في البحرين المقدرة 770 ألف نسمة، فإن المشكلة تبدو مفتعلة، ويمكن حلها بقليل من الحسم والشدة والتنظيم، من قبل الجهات المعنية بتوفير الوظائف المناسبة للبحرينيين، خاصة أن غالبية العاطلين هم من خريجي الجامعات في مختلف التخصصات وبينهم عدد كبير من الأطباء والمهندسين والمحاسبين والإداريين (يقدر عدد الأطباء البحرينيين العاطلين بين 177 طبيباً مرخصاً حسب إحصاءات الوزارة وحوالى 1000 طيب حسب تقديرات أعضاء مجلس النواب).

ورغم أن سوق العمل في مملكة البحرين يعتبر صغير جداً إذا ما قورن بأسواق العمل في بقية دول مجلس التعاون، فإن القطاعات الاقتصادية والصناعية والتجارية والخدماتية الفاعلة في مختلف المجالات قادرة على استيعاب الباحثين عن العمل من أبناء البحرين، وربما دون الحاجة إلى دعم وتمويل هيئة تمكين، التي ساهمت من حيث لم تحتسب في تخفيض متوسط رواتب البحرينيين، وحولتهم إلى عمالة مؤقتة بعد أن كانوا عمالة دائمة طوال عقود من الزمن، فلقد استمرأت كثير من الشركات والمؤسسات العاملة في القطاع الخاص، واعتادت على التعامل مع البحرينيين بصفتهم عمالة مدعومة حسب نظام هيئة تمكين لفترة 3 سنوات، بنسب تبدأ من 70% في السنة الأولى وتنخفض إلى 50% في السنة الثانية وتنحدر الى و30% في السنة الثالثة والأخيرة.

ولأن الثالثة ثابتة كما يقولون، فإن متوسط بقاء أغلب الموظفين البحرينيين الشباب في وظائفهم لا يتعدى السنوات الثلاث، ثم يتحولون إلى باحثين عن عمل من جديد، أو متلقي مساعدات على قوائم الجمعيات الخيرية والمؤسسات الرسمية، وإذا كان حظهم جيداً فإنهم سيحصلون على دعم التعطل من وزارة العمل الذي لا يزيد عن 200 دينار شهرياً، وسيدخلون في نظام البطالة المقنعة حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا، الأمر الذي يجعل الكثير من أبناء البحرين عاجزين عن اتخاذ قرار الإقدام على الزواج بسبب الخوف من الفصل، وهو ما يساهم في تفاقم الأزمة الديموغرافية لصالح الوافدين بشكل مستمر.

إنه نظام جديد تنطبق عليه نظرية من”دودهك من طقك” فما أن يدخل المواطن أو المواطنة البحرينية في نظام “بدل التعطل” حتى يصبح خاضعاً لمزاجية بعض العاملين في وزارة العمل الذين يتعاملون معه كعمالة قابلة للتدوير، ومن خلال النظام الذي يبدو بأنه أعد ل”تطفيش” الباحثين عن العمل بدل توطيفهم، يتم إخضاعهم لكثير من عمليات العرض والطلب ومناقلتهم بين الشركات في وظائف غير جدية، تُعرض عليهم فقط ليقوموا برفضها بسبب عدم ملائمتها لشهاداتهم ومؤهلاتهم، عندها “كل واحد يشيله حظه” فإما أن يُحرم من الحصول على بدل التعطل، ويلقى به إلى الشارع بحجة رفضه العمل، وإما أن يعاد إلى السيستم ليبدأ رحلة العذاب والبحث عن مصيره من باب إلى باب من جديد.

والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة، لماذا يتم التعامل مع أبناء وبنات البلد باعتبارهم “ملطشة”، يتم التلاعب بهم وتقاذفهم كالكرة بين بعض اللاعبين، ولماذا لا تعود وزارة العمل إلى فرض نسبة البحرنة التي كانت لا تقل عن 30% الزامية في كافة مؤسسات القطاع الخاص، على أن تلغى كافة الأنظمة البديلة التي تتيح لشركات القطاع الخاص التهرب من توظيف البحرينيين، عبر دفع المزيد من الرسوم لرفع نسب العمالة الوافدة في شركاتهم ومؤسساتهم، ثم لماذا لا يتم ملاحقة ومحاصرة شركات “الأوت سورس” (التعاقد الخارجي وتقوم بها شركات توظف بشروط مجحفة وعقود مؤقتة) ويتم من خلالها التحايل على نسب البحرنة خاصة في الشركات والمصانع الكبيرة، من خلال تأسيس شركات رديفة يتم التعاقد معها لتحسين الصورة.

إن وجود أكثر من 630 ألف عامل أجنبي من مختلف الجنسيات في مختلف الوظائف والمستويات، يؤكد بأن سوق العمل قادر على إستيعاب البحرينيين الذين يتخرجون سنوياً من الجامعات البحرينية والأجنبية (متوسط 10 آلاف خريج)، وحتى المتسربين من المدارس والكليات بسب ضعف نتائجهم الدراسية، أو بسبب أوضاعهم المادية والاجتماعية المأزومة، على أن يتم إبتكار نظام فعال للتدريب والإحلال والاستبدال يتم من خلاله الزام الشركات والمصانع التي توظف الوافدين بتدريب وتهيئة البديل البحريني خلال مدد معينة بدل إعتبار البقاء في هذه الشركات حق أبدي وسرمدي.

ومع توجيهات ولي العهد الأمين رئيس الوزراء الموقر الكريمة والواضحة، بتوفير ثلاث فرص وظيفية لكل باحث عن عمل من بنات وأبناء البحرين، فإن الواجب على الجهات الرسمية المعنية التجاوب مع هذا التوجيه والتعامل معه بجدية من خلال دراسة إعادة فرض نسب البحرنة كما كانت من قبل، أو عن طريق التشديد في منح التراخيص لاستقطاب العمالة الوافدة، أو عبر وقف تراخيص شركات الأوت سورس(التعاقد الخارجي)، أو الزامهم بنسب بحرنة في التوظيف وبرواتب مجزية، وفي حال التزمت الجهات المعنية بذلك فإن مشكلة البطالة ستنتهي بشكل سريع.

ويبقى الأمل منعقداً على قرار حاسم يصدر عن جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المعظم حفظه الله ورعاه، يضع حلاً شافياً وافياً لهذه المشكلة التي باتت تقلق وتؤرق الكثير من الأسر البحرينية، وهي ترى أعمار أبنائها تذوي في إنتظار الفرصة المناسبة للالتحاق بخدمة الوطن في وظائف تليق بهم، وتفتح لهم أبواب العطاء وتأسيس الأسر الجديدة، وما ذلك بغريب على أبو سلمان، والله من وراء القصد وللحديث صلة .

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى