
سورية: طفح الكيل… هل من معجزة؟ 1/ 3
الانفراج أسرع أو الانفجار؟ وماذا عن الحرب؟
ميخائيل عوض
يدمع القلب على ما آلت إليه أحوال السورين، وتعجز اليد عن تقديم العون، وليس باق غير الأمل والرهان على معجزة، فالحال بلغت ذروتها من الفقر والعوز.
التقارير والأرقام المتداولة مخيفة؛ فالبلد والشعب الذي كان اكثر من 60% منه في صفوف الطبقة الوسطى، وقد تكفلت دولة الرعاية الاجتماعية بتأمين الحاجات الأساسية والضرورية بأفضل ما يكون كالتعليم والطبابة والدواء والنقل والمياه والطاقة والمحروقات والأمن والسيادة وشبكات الأمان الاجتماعي، ووفرت السلع والاكتفاء الذاتي من الغذاء والملبس بأفضل ما يكون وبأعلى درجات الوفرة والرقابة، باتت حالة الشعب السوري يرثى لها، بحسب أرقام متداولة كنسبة الفقر التي تجاوز ال90%والفقر المدقع والشديد يقال إنه تخطى النسب المنطقية.
وتفتقد الأسر لأبسط الحاجات فالمحروقات نادرة كندرة الكهرباء، وكثرة أعطالها في موسم الحر الشديد. والأسعار أكثر من فلكية تسابق وتزايد على الدولار المتحرك صعوداً بلا روادع، على رغم الأمل العريض ومؤشرات الانفراجات التي حملتها وقائع المصالحة العربية وقمة جدة، والمصالحة الإسلامية بين السعودية وإيران، وتبادل الزيارات مع دول عربية وآسيوية.
لسان حال السوريين لقد طفح الكيل، أما آن لهذا الفارس أن يترجل. فقد طالت الحرب وطالت المعاناة وطال انتظار الفرج وتضيق فسحة الأمل. وكذا؛ بت ترى الوجوه الباسمة حزينة وعابسة، وحركة الشارع والأسواق خالية إلا من صاحب الحاجة الأكثر من ضرورية والشكوى دائمة وسائدة حيث يممت وجهك وناظريك.
هل هي الحرب ونتائجها وقد دمرت وهجرت وعطلت وغيرت في الأحوال؟ ربما وفي سوابق الأمم والشعوب مع الحروب ما هو أدهى وأشد قسوة مما تعانيه سورية، التي مازالت دولتها وقيادتها تحاول وتبذل وتجرب، لتأمين ما تيسر، ولم تتورط بإغراق البلاد بالديون وببعزقة المدخرات.
ومن بين الأسئلة الرائجة والمشفوعة بالأمل، أليس من قدرات لمجاوزة الأزمات وسورية شعب ودولة وتاريخ مفعمة باشتقاق المعجزات في زمن اللا معجزات؟
وإنجازاتها الجارية في الحرب العالمية العظمى التي فرضت عليها وإدارتها بحكمة واقتدار وابدعت وأسست لكل ما هو جار من متغيرات عالمية وإقليمية… فهل تخلوا جعبة سورية من الرؤية الخلاصية وطريقتها في ادارة الأزمة ولملمة جراحها والنهوض؟
وإذا كانت الحرب ونتائجها المدمرة والاحتلالات وحرمان السورين من ثرواتهم كما التحولات الجارية أمور ومسائل لا يمكن التحكم بمساراتها وتطويعها ولو توفرت الإرادة والجهد. إلا أن إدارة الإمكانات والقدرات الموفورة والممكن توفرها على النحو السليم وابتداع وسائل لتأمين الدولة والشعب وتعزيز الاقتصاد وتوزيع الأعباء، وكلفة الحرب بالعدالة أمر ممكن بل واجب الحكومة والمؤسسات وإدارتها.
في الإجابة على الأسئلة
بفواعل الرغبة والمنطق والثقة بسورية يكون الجواب بالنعم فسورية قادرة وشعبها أبدي ومبدع وإنتاجي، والمنطقي أنها لن تفرط بالفرص ولن تنهار وحدتها المجتمعية والوطنية بعد كل التضحيات، ولن تغادر روحها وقيمها والتزاماتها الوطنية والقومية مهما اشتدت الأزمات.
غير أن النعم لن تجد كثيراً من السورين يقبلونها؟ فاليأس بات مهيمنا وأكثر من مسيطر…
ماذا يترقب السورين؟ ولماذا هم ما زالوا صابرين وصامدين وقد مل أيوب من صبرهم؟ إنها واحدة من أحاجي اللغز السوري يتجدد على قدمه الموغل في التاريخ..
أين تكمن عناصر الأمل؟ وكيف تتعزز الثقة بالدولة والرئيس برغم المعاش وبرغم أن الغالبية المطلقة تشكو وتأن وتحمل المسؤولية للدولة والمسؤولين وخاصة اللجنة الاقتصادية المفوضة والمطلقة يدها منذ سنوات وجل اجراءاتها وقراراتها لم تحقق المأمول والموعود ناهيك أن الفساد بات نمط حياة ونهج في كل شيء، والروايات تتقاطر وبالتفاصيل والأسماء عن ارتكابات وفساد واحتكار، وعن لوبيات ومحتكرين يتسابقون لجمع الثروة والقبض على المفاصل الحاكمة بالقرارات والتوجهات الاقتصادية والاجتماعية وبمسارب الاقتصاد.
قصص وحوادث تسمعها صريحة وجريئة بلا خوف أو تحسب … هل هي الجرأة التي خلفتها الحرب وبيئاتها؟ أم تراجع هيبة وحضور الدولة والأجهزة التي قيل عنها يوماً أنها تعرف كل شيء، فللحيطان أذان وللشوارع عيون! أم هي سياسة مقصودة وتحت الضبط بقصد تنفيس الاحتقانات كي لا يتحول الغضب المكبوت إلى انفجار وحرائق…
في البيوتات والصالونات تتلمس حالة غير معهودة بل غير مسبوقة من النقد… فقد تفاجئ الأزمة بتعبيراتها وتطوراتها أن تأخر العلاج وتعطلت قرون الاستشعار التي اتقنت القيادة السورية استخدامها والتعرف عبرها على درجة الغليان.
تسمع أيضاً، ما بعد الصبر إلا الفرج، وآخر الليل أحلكه ويتهامسون ويهزون رؤوسهم أملا ورغبة لا تصديقاً أو إيماناً بقرب الفرج.
ما تقع عليه يدك وما يطرق سمعك، تصادق على أن ان الكيل قد طفح والأيام الجاريات قد تكون حبلى بالمفاجآت والتداعيات.
غداً من يسبق الانفراج أم الانفجار.
…/يتبع



