
قد حان وقت المراجعة – 14
بقلم محمد حسن العرادي – البحرين
اعتدنا في البحرين أن يكون ديسمبر شهر أفراح ومسرات، فهو بالاضافة إلى كونه الشهر الذي تحتفي فيه البلاد بالعيد الوطني المجيد الموافق 16 ديسمبر، إلا أنه شهر تشهد فيه البلاد الكثير من الخطوات والقرارت الايجابية التي تساهم في تطييب الخواطر والنفوس وتجاوز العثرات وسوء الفهم .
فهل يكون ديسمبر 2025 بداية لمصالحات واسعة وتسويات كبيرة، تُنهي حالة الإنسداد السياسي، وتُعيد قطار المشروع الإصلاحي الذي دشنه الملك المعظم قبل 25 عاماً إلى سكته السالكة، ونتجاوز بذلك كافة أشكال التوتر والاحتقان التي خيمت على أجواء البلاد منذ أزمة 14 فبراير 2014.
كثيرة هي الأمنيات التي تحملها قلوب المواطنين العامرة بالحب والانتماء والولاء لهذا البلد الطيب ملكاً وحكومة ومؤسسات، قلوب تتطلع إلى مبادرات جريئة تتبناها الدولة، تغلق من خلالها كافة الملفات الساخنة العالقة منذ تلك الأزمة المفتعلة التي مزقت نسيج المجتمع البحريني ونزعت الكثير من الثقة بين مكوناته أو بينها وبين الحكومة، حتى بات الوطن يعاني الألم بدل الأمل، والأحزان بدل الأفراح، خاصة وسط الأسر والعوائل التي خسرت أبنائها أو من يعولها.
بعد عقدٍ ونصفٍ من الزمن حان الوقت لوضع الحمل الثقيل على بساط ملك البلاد المعظم من جديد، فهو الملاذ الذي تشخَص له الأبصار وتهفو له القلوب ليضع حداً لمعاناة كثيرٍ من أسر البحرين، التي عانت الأمرين بسبب ما تعرَض له أبنائها من تهجير أو سجن وإعتقال أو إسقاط جنسيات أو سحب وحدات سكنية، وتوقيف عن العمل، وحتى المنع من السفر، أو التعرض للتوقيف والتحقيق والمضايقات في منافذ السفر الخليجية والعربية.
وبعيداً عن أسباب كل ذلك، وبدون الدخول في قانونية وصحة تلك الإجراءات والأحكام التي أدت إلى ماحدث، فإن غالبية المواطنين تتطلع إلى صدور عفوٍ عامٍ وشامل يصدره جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه، يغلق من خلاله كافة الملفات الساخنة والعالقة، ويُحرر فيه النفوس من الأثقال التي تعبت من تحملها، وليكن هذا العفو العام الشامل بداية جديدة لجميع المواطنين، بداية تفتح الآفاق لتقارب حقيقي بين الشعب والحكومة قائم على التسامح والمحبة والولاء.
ومع قدوم ديسمبر شهر الأعياد والأفراح، ليكُن العيد الوطني لعام 2025 تاريخاً مجيداً جديداً زاهراً بالحب وتجاوز عثرات الماضي، والتسامي على كافة الأخطاء التي وقعت من قبل كافة الأطراف تَفتحُ فيه الدولة صفحة جديدة تنهي العزل السياسي، وتنهي فيه المعارضة الانكفاء الإنتخابي، وينفتح الباب للتحضير والمشاركة الواسعة في الانتخابات البرلمانية والبلدية القادمة، مشاركة تعزز الثقة والشراكة المجتمعية بين المجتمع بكافة أطيافه وبين الحكومة، على قاعدة الولاء والانتماء للوطن وقيادته، وضرورة المراجعة والتقييم وتصحيح الأخطاء والاخفاقات التي رافقت التجربة الديمقراطية والسياسية.
ولا شك أن الحياة الديمقراطية في أي بلد، تمر بانتكاسات ومنعطفات وربما صدامات مؤلمة ومكلفة، لكننا واثقون بأن القيادة السياسية الراجحة والحصيفة لمليكنا المعظم حفظه الله ورعاه، كما تمكنت من إنهاء آثار وتداعيات أحداث حقبة التسعينات الأليمة، قادرة على معالجة آثار وتداعيات ما بعد فبراير 2014، بحكمته وحنكته ومحبته وحنيته على شعبه، ورحابة صدره المؤهلة لاستيعاب واحتضان الجميع بالعفو والتسامح وروح الأبوة.
ليكُن العيد الوطني المجيد هذا العام 2025، موعداً لتبييض السجون وإغلاق أبوابها كما حدث في بداية المشروع الإصلاحي، وعودة المهاجرين والمهجرين، وإعادة الجنسيات لمن فقدها ومن سحبت منهم من المواطنين وأبنائهم، وإلغاء أحكام الإعدام التي صدرت بحق بعض المتهمين عبر تحمُل الدولة تكاليف الديات.
وليكن العيد عيدين (احتفالاً بالعفو والافراجات واحتفاءً بإلغاء القوانين المقيدة للحريات) عبر وقف العمل بالتعديلات الدستورية المتشددة التي حرمت مؤسسات وجمعيات المجتمع المدني من كوادره وقياداته، وليكُن العيد موعداً لإنطلاق السباق والتنافس الإنتخابي في نهاية العام القادم، كل ذلك ليس صعباً أو مستحيلاً على جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه، وليس صعباً أو مستحيلاً على حكوتنا الرشيدة بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس الوزراء الموقر ، والله من وراء القصد وللحديث صلة.



