سفير الاردن في ذكرى مئوية بلاده: يذكر خصال المملكة وانجازاتها

أجواء برس

تحدث سفير المملكة الاردنية الهاشمية وليد الحديد لمناسبة مئوية المملكة، امام عدد من الصحافيين، فأشار الى أن “شعار “تستمر المسيرة”، هو عنوان مئوية المملكة الهاشمية الأردنية، التي تحتفل بهذه المناسبة طوال هذا العام في محافظات المملكة كافة، وهي مناسبة وطنية كبيرة في وجدان الأردنيين تحكي قصة وطن بني بإرادة وعزم القيادة الهاشمية والشعب الاردني وأطلق شعار الإحتفالية، الذي يتوسطه الرقم مئة مكللا بالتاج وعلى يمينه قوس ذهبي ساطع وإلى يساره 3 أقواس بألوان علم البلاد، وفي القاعدة قوسان ذهبيان كُتب على أحدهما 1921 وعلى الآخر 2021”.

وأوضح أنه “تم إعداد خطة وطنية وثقافية شاملة للاحتفال بهذه المناسبة على مدار العام تضمنت إصدار عدد كبير من المخطوطات التي تتناول تاريخ الأردن وأهم مفاصله وتطوراته عبر المئوية، بما في ذلك سير رموزه الوطنية والثقافية وأهم الأحداث المفصلية فيه، وكذلك ترجمة مجموعة من الكتب التي تتناول النهضة الأردنية إلى اللغات الاجنبية: الإنجليزية والفرنسية والإسبانية”.

ولفت الى أنه “فضلا عن ذلك قامت وزارة الثقافة بإنتاج العشرات من الأفلام الوثائقية والبرامج التلفزيونية والإذاعية التي توثق تاريخ الأردن ونهضته خلال المئوية الأولى، كذلك عملت على إنتاج وإعادة إنتاج العديد من الأغاني الوطنية والتراثية التي تحفظ الذاكرة والتراث الوطني”.

وقال: “جسد وصول سمو الأمير عبدالله الأول بن الحسين طيب الله ثراه إلى مدينة معان بعد رحلة استمرت شهرا من مكة المكرمة الى المدينة المنورة وصولا الى معان، انطلاق المشروع الهاشمي السياسي في ابعاده الوطنية والقومية فوق الأرض الأردنية، فقد اعلن سمو الأمير عبدالله، وفور وصوله الى معان، نفسه نائبا لملك سورية، ودعا المؤتمر السوري للاجتماع، وأرسل لزعماء شرق الأردن للقدوم الى معان. لذا، تعد معان أرومة أصيلة في هذا المشروع، والمحطة في الطريق لتأسيس الدولة الأردنية، ومحطة جديدة في مشروع النهضة العربية الذي أطلقه الهاشميون في عام 1916”.

أضاف: “في معان بدأ الأمير عبدالله مشاوراته التاريخية التي شكلت أول حوار سياسي وطني جامع في تاريخ الأردن الحديث، حين استقبل سموه وفودا من العشائر والمدن والأرياف والبوادي الأردنية، ووفودا من احرار العرب الذين شكلوا الطيف السياسي وأثروا التنوع الوطني الذي قاد الدولة الأردنية ودشن مشروعها النهضوي على مدى قرن”.

وتابع: “بعد وصول سمو الأمير عبدالله الى عمان باشر سلسلة من الاتصالات السياسية ابرزها رحلته الى القدس ولقاء ونستون تشرشل في القدس بتاريخ 27/3/1921، بعد مؤتمر القاهرة الذي بحث مصير شرق الأردن، حيث نجح الأمير في وقف المخططات الاستعمارية حيال الأردن، وبدأ فور عودته من القدس مشاوراته لتأسيس اول حكومة مركزية اردنية، حيث أوكل في 11/4/1921 للزعيم العربي رشيد طليع رئيس الفرع الأردني لحزب الاستقلال العربي مهمة تأسيس الحكومة وسميت بمجلس المستشارين”.

وأشار الى أن “تأسيس هذه الحكومة شكل بداية تماسس السلطة المركزية لأول مرة في الأردن في التاريخ الحديث، ومقدمة لبناء المؤسسات والتنظيمات المدنية والعسكرية الحديثة التي ظهرت تباعا بعد هذا التاريخ، كما هو الحال في توحيد أبناء المجتمع الأردني وصهرهم في بوتقة وطنية واحدة وفق أسس الدول الحديثة. لتقدم اليوم النموذج الأكثر استقرارا في المنطقة، والأبرز في الاستمرارية السياسية والبناء التراكمي، ولتكون النموذج الأكثر إلهاما لشعوب العالم في القدرة على بناء المؤسسات وتحقيق الرفاه والتنمية والازدهار والنمو”.

وقال: “في معان أصدر سموه أول جريدة في تاريخ الأردن هي “الحق يعلو” والتي صدر منها ستة اعداد في معان، والعدد الأخير في عمان، لهذا تعد هذه المحطة اللبنة الأولى في العقد الاجتماعي الوطني لبناء الدولة الأردنية، واللبنة الأولى في المشروع الثقافي الوطني بإصدار أول مطبوعة أردنية. كما شرع الملك عبدالله الأول بتأسيس الجيش العربي سنة 1923. وكان الملك المؤسس حريصا على ضم رجالات الأردن البارزين من حوله، ليشكل وحدة وطنية قوامها التعاون والمشورة والألفة”.

أضاف: “استطاع الملك المؤسس مواجهة تحديات الأوضاع السياسية الخارجية، فعقد عدة معاهدات إلى أن حصل على الاستقلال التام للدولة الأردنية عام 1946، وكان حريصا على بناء الأردن بكافة المستويات، فاهتم بالتعليم، وبناء المؤسسات الحكومية، والصحية. وتوفي الملك عبدالله المؤسس رحمه الله في العام 1951، ليتولى السلطة نجله الملك طلال بن عبدالله الذي واكب مسيرة العطاء والإنجاز. ورغم قصر فترة حكمه التي لم تتجاوز العام الواحد بسبب المرض الشديد الذي ألم به، إلا أن التاريخ الأردني سجل له العديد من الإنجازات الرائدة، كان أبرزها: وضع دستور عام 1952 الذي كفل استقلالية الدولة الأردنية، وحقوق الشعب، ومساواتهم. كما وسع قاعدة التعليم الإلزامي وجعله مجانا، وأصدر قانون ديوان المحاسبة ليكون مسؤولا عن مراجعة نفقات الدولة، وعلى المستوى الخارجي، تم توقيع اتفاقية الدفاع العربي المشترك، والتعاون الاقتصادي”.

وتحدث الحديد عن “تولي جلالة الملك الحسين بن طلال ملكا على المملكة الأردنية الهاشمية في 11 آب 1952، قبل بلوغه السن القانونية”، فقال: “تسلم سلطاته الدستورية في الثاني من أيار عام 1953، ليقود الأردن في مسيرة بناء ونهضة شملت كل المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية. وكانت كلماته الأولى التي خاطب بها الشعب الأردني: “فليكن النظام رائدنا، والتعاون مطلبنا، والاتحاد في الصفوف رمزنا، وشعارنا، ولنعمل متناصرين متعاضدين، لنبني وطنا قويا محكم الدعائم، راسخ الأركان، يتفيأ ظله الوارف، وينعم بخيره الوفير جميع المواطنين على السواء”.

أضاف: “لم تكن هذه العبارات القوية ذات الطابع الإنساني مجرد أقوال، بل ترجمتها مسيرة البناء المحكمة، والحافلة بالتطور، والإنجاز، فالتحمت القيادة مع الشعب، لبناء وطن قوي الأركان، والدعائم. وشهد الأردن في عهد الحسين الباني طيب الله ثراه، ازدهارا، ورفعة في كل المجالات. ولا يزال الأردنيون قيادة، وشعبا، يثمنون هذه المسيرة التي قاد فيها الحسين الباني الأردن الحديث إلى بر الأمان، في مسيرة لم تكن سهلة، ولا ممهدة، فقد كانت التحديات صعبة، وكان الطريق شائكا، بحكم الواقع الجيوسياسي، ولكن عزيمة الإصرار على بلوغ الهدف، سهلت الطريق، ويسرته”.

وتابع: “تلك المسيرة بدأها بالخطوات الجريئة في تعريب الجيش الأردني، وإلغاء المعاهدة البريطانية للتخلص من التبعية الأجنبية. ثم الالتفات للارتقاء بمستوى الخدمات الصحية والتعليمية والبنية التحتية وتكريس الوحدة الوطنية، وازدهر الجيش، وبات قويا إلى الحد الذي أهله ليصبح مشاركا فاعلا في قوات حفظ السلام الدولية، وأصبح الأردن يلعب دور الوسيط السياسي لحل الخلافات بين شعوب المنطقة، وعقدت على أرضه قمتان عربيتان”.

ولفت الى أن “جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين تسلم سلطاته الدستورية خلفا لوالده المغفور له الحسين بن طلال الذي توفي بعد رحلة صراع مع المرض في السابع من فبراير عام 1999، فحمل الأمانة، ليواصل رحلة البناء، والعطاء، في مرحلة هي الأكثر تعقيدا، لما تعانيه المنطقة المحيطة من أزمات، ونزاعات، كان لها الأثر الكبير على الجانب الاقتصادي، والاجتماعي، والسياسي في الشرق الأوسط ككل”.

وأوضح أن “جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين المعظم يولي أولوية قصوى لتعزيز علاقات الأردن السياسية والاقتصادية مع مختلف دول العالم، حاملا خلال ذلك لواء القدس، والقضية الفلسطينية التي هي موضع إجماع الأردنيين جميعا مدافعا عن الحقوق، والمقدسات الإسلامية، والمسيحية، كما سعى الى حفظ السلام في المنطقة، ومحاولات الإصلاح السياسي في النزاعات القائمة في الدول المجاورة”.

وذكر أن “جلالة الملك عبد الله الثاني فتح في عهده، الباب واسعا أمام حوار مجتمعي حضاري راق، من خلال إطلاق جملة من الأوراق النقاشية، ذات المضامين الفكرية والسياسية والثقافية، وشجع الشباب على المشاركة في هذه النقاشات، وتولى زمام المبادرة في مختلف الشؤون الوطنية. ولتشجيع قيم الإبداع والابتكار والريادة، أطلق جلالته الجوائز العديدة، لتحفيز العمل الإبداعي، كجائزة الملك عبد الله الثاني بن الحسين للانجاز والإبداع الشبابي 2007، وجائزة الملك عبد الله الثاني للأداء الحكومي، والشفافية 2002، وجائزة الملك عبد الله الثاني للياقة البدنية 2005، وغيرها”.

وأكد الحديد أن “الاردن اليوم يتطلع إلى الارتقاء بمستوى الأداء الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، لمواكبة الحضارة، والسير في ركب التقدم والازدهار”، معتبرا “إحياء هذه المناسبة الوطنية فرصة تاريخية لمواصلة العمل من أجل المستقبل، وتعزيز الإرادة للاستمرار في الإنجاز، وإعلاء قيم الريادة والإبداع، وأن سر الإنجاز على امتداد مئة عام يكمن في الحكمة في إدارة الندرة، فقد صنع الأردن الكثير من الإنجازات بالقليل من الموارد وهذه المناسبة تشكل أيضا فرصة لإطلاق نقاشات وطنية راشدة لاستلهام الدروس والعبر واستشراف المستقبل”.

وذكر أنه “تم اعتماد 11 نيسان ليكون عطلة رسمية بمناسبة المئوية ويوم التفكير بالمستقبل، و 16 نيسان يوما وطنيا للعلم الاردني وهو تاريخ اختيار العلم الاردني الحالي في عام 1928”.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى