الراعي للسياسيين: حولتم عرس لبنان وشعبه وجمال طبيعتِه وغنى موارده إلى مأتم كبير

تراس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي القداس السنوي لرابطة كاريتاس لبنان على مذبح كنيسة الباحة الخارجية للصرح البطريركي في بكركي “كابيلا القيامة”.

أعرب البطريرك عن الألم العميق لإستشهاد ثلاثة جنود من الجيش اللبنانيّ قائلا: كانوا يقومون بواجبهم الوطنيّ قيامًا بعمليّة دهم لمخدّرات وسيّارات مسروقة وآر بي جي وقنابل يدويّة وأسلحة وذخائر حربيّة وأعتدة عسكريّة، ولوحات سيّارات مسروقة، وأجهزة إلكترونيّة وخليويّة. والشهداء هم: الرقيب بول أنطوان الجردي (23 سنة من تعلبايا) والرقيب جورج فيليب أبو شعيا (22 سنة من أبلح)، والمعاون أوّل حسن خليل شريف (34 سنة من مقراق بعلبك وله ثلاثة أولاد). وكان استشهادهم في عمليّة دهم المطلوبين في حورتعلا-بعلبك. فإنّا نذكرهم في هذه الذبيحة المقدّسة ملتمسين من رحمة الله راحتهم الأبديّة في السماء، وعزاء أهلهم وعائلاتهم، وقيادة الجيش وسائر أركانه ورتبائه وضبّاطه وجنوده، ونسأل الله أنّ يعوّض على الجميع بسلامتكم، وبحماية الجيش اللبنانيّ ونموّه وعزّته. فلا يمكن لمنطقة محافظة بعلبك-الهرمل أن تظلّ خارج دائرة الأمن اللبنانيّ، ومحميّة من النافذين بسلاحهم وأحزابهم وسلطتهم”.

وعرف عن “رابطة كاريتاس –لبنان: هي جهاز الكنيسة الرسميّ المشترك الراعويّ- الإجتماعيّ، على غرار الشمامسة السبعة الذين أنشأهم الرسل لخدمة المحبّة تجاه الفقراء والأرامل، لكي يتفرّغوا هم لخدمة الكلمة وتوزيع نعمة الخلاص (راجع أعمال 6: 1-7). فانطلقت الكنيسة ملتزمةً بثلاث خدم مترابطة ومتكاملة: خدمة الكلمة بإعلان إنجيل المسيح لحياة الإيمان، وخدمة الأسرار لتقديس النفوس بالنعمة الإلهيّة، وخدمة المحبّة المنظّمة والشاملة لمن هم في حالة فقر وحاجة. تنتسب إذن كاريتاس-لبنان إلى صميم هيكليّة رسالة الكنيسة التي تسلّمتها من المسيح الربّ. إنّ حملة كاريتاس-لبنان السنويّة تقتضي مساهمة الجميع، بحيث يقدّم كلّ واحد وواحدة منّا ما يجود به من قلبه وذات يده، كثيرًا كان أم قليلًا، للمساعدة في خدمة المحبّة، وتعزيز برامج كاريتاس المتنوّعة ومن بينها:

الخدمات الصحية من خلال مراكزها العشرة في مختلف المناطق، ومن خلال عياداتها النقالة التسع التي تجوب وتؤمّن الاستشارات الطبية الاساسية والادوية لأصحاب الامراض المزمنة.

تأمين دعم مالي مباشر او عبر المستشفى لكل من يطلب مساعدتها بدون تمييز.

تقديم خدمات إجتماعية متعددة في مختلف القطاعات ولا سيما للاطفال واصحاب العمر الثالث، ومنهم لاجئون واجانب من جنسيات مختلفة. وتشمل توزيع حصص غذائية وتأمين المأوى والمساعدات المالية الطارئة والدعم النفسي والاجتماعي، وخدمات تربوية خاصة في مراكز التعليم المتخصص للأشخاص ذوي الإحتياجات الخاصة وعددها أربعة.

برامج خاصة بالاجانب المقيمين في لبنان فتوفر لهم ما يحتاجون اليه من سبل الرعاية الصحية والاجتماعية والسكنية والقانونية وسواها.

تعزيز التنمية المستدامة، وتأمين المساكن لإيواء عائلات محتاجة، والمطاعم التي تقدم الغذاء اليومي لمن يطلبونه.

لقد عملت كاريتاس-لبنان جاهدة للإنفتاح على المجتمع الدولي من خلال إجتماعات مكثفة مع عدد كبير من سفراء الدول الكبرى ومع مختلف المنظمات الدولية والجهات المانحة. وفي المقابل زارها عدد من البعثات الدبلوماسية وكذلك الجهات المانحة وقد أتوا لتنفيذ برامجهم ووضع خطط إستراتيجية. وإنّ كاريتاس-لبنان مشكورة كانت وما زالت داعمةً للإنسان والإنسانية رغم كل المعضلات والمصاعب. وستظل دائبةً في دعمها للمُحتاجين ليس فقط في لبنان ، بل وفي البلدان المجاورة إذ وسّعت نطاق عملها لتصل الى سوريا عبر شبيبة كاريتاس بعد الزلزال الذي أصابها. لكنَّها لا تستطيع أن تكمل مسيرتها العطائية الّا من خلال استمرار دعم الجهات المانحة والمنتشرين اللبنانيين، ومساعدة الأيادي البيض التي طالما كانت الداعم الأبرز لها على الصعيدين الإنساني والمادي. كلهم نذكرهم في هذه الذبيحة المقدسة لكي يعوض الله عليهم بفيض من عطاياه وبركاته لكي يظلّوا شهودًا لمحبة الله في العالم”.

وختم الراعي: “أيّها المسؤولون السياسيّون والنوّاب والنافذون والمعطّلون بوجه أو بآخر، لقد حوّلتم عرس لبنان وشعبه، وجمال طبيعتِه، وغنى موارده إلى مأتم كبير. ووشحتموه برداء أسود من الفقر والجوع والحرمان والتهجير. تهجّرونه من وطنه، وتفتحون أبوابه لمليونين وثلاث مئة ألف نازح سوريّ، ما بدأ يفوق نصف الشعب اللبنانيّ. ترفضون أيّ نصيحة من الدول الصديقة والحريصة على استقرار لبنان واستعادة قواه، وكلّ دعوة ملحّة لإنتخاب رئيس للجمهوريّة، فتدعون ذلك تدخّلًا ومسًّا بكرامتكم. إنّهم يريدون حمايةَ لبنان منكم، من كلّ عدوّ له يأتيه من الداخل، وانتشال الشعب من براثن أنانيّانكم وكبريائكم ومشاريعكم الهدّامة. فلا لبنان خاصّتكم، بل خاصّة شعبه! ولا الشعب غنيمة بين أيديكم، بل غنى لوطنه لبنان. فارفعوا أيديكم عن لبنان وشعبه. هذه الصرخة نستودعها رحمة الله وأبوّته للجميع، الإله العادل ماقت الشرّ والظلم. له المجد والتسبيح الآن وإلى الأبد، آمين”.

 

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى