أزمة الخبز مفتعلة للضغط أو المساومة

عاد مشهد طوابير الناس أمام الأفران في كل لبنان ليس لتنذر بأهمية إذلال المواطن بل لتذكر أن السياسات التي تطبق في البلاد لا تهتم بأقل حاجة من قوت الناس “الخبز”، ازمة افتعلت لتزيد الشرخ بين الانسان ومحيطه، خصوصاً أن الجميع صامت ولا أحد يجرؤ لقول لا لمن يساهم بنهبه وقتله وتدمير أحلامه لتمرير سياسات ستزيد الأزمة تأزماً.
ولكن هذه مرة ليست كسابقاتها، فنقابات الأفران والمخابز في لبنان زادت من حدة لهجتها الاعتراضية، حيث طالبت بتنظيم عمليات استيراد القمح وتوزيعها على المطاحن العاملة في لبنان بشكل عادل في ظل رقابة فاعلة، كي تحصل كل مطحنة على حاجتها من القمح، وبالتالي كل فرن على حاجاته من الطحين لصناعة الخبز العربي بصورة عادية.

وعلى رغم من تأكيد وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الأعمال أمين سلام بأن 50 ألف طن من القمح ستدخل خلال 10 أيام وتكفي لشهر ونصف الشهر، على أن تخضع للفحوص المخبرية في وزارة الزراعة لتقوم بعدها لجنة بإدارة وزارة الاقتصاد بتنظيم وصول القمح الى المرفأ ومن ثم الى المطاحن، وبمساعدة جميع الأجهزة لمتابعة وصول القمح إلى الأفران. بالفعل، إلا أن واقع الحال مختلف عن التمنيات.

فقد وصلت الباخرة الأولى المحمّلة بالقمح الى لبنان على أن تصل باخرة أخرى في الأيام المقبلة، ولكن مع استمرار إضراب موظفي الإدارة العامة وتحديداً موظفي المختبرات في وزارة الزراعة لا يمكمن إجراء الفحوص المخبرية على العيّنات المأخوذة من هذه البواخر ما يؤخّر حتماً عملية تفريغها وتوزيعها، وأيضاً بعد إضراب موظفي مصرف لبنان الذي انتهى الاثنين تأخرت عملية فتح الاعتمادات اللازمة لشراء هذا القمح المدعوم، فيما تؤكد مصادر مصرف لبنان أن المركزي سيفتح الاعتمادات انطلاقاً من الموافقات التي كان قد حصل عليها من حكومة الرئيس نجيب ميقاتي قبل تحوّلها الى حكومة تصريف أعمال على أن يُصرف ثمن حمولات بواخر القمح المدعوم هذه من أموال حقوق السحب الخاصة التي وصلت من صندوق النقد الدولي.

تفاقمت أزمة الطحين أيضاً مع استمرار إقفال سبع مطاحن من أصل 11 مطحنة بسبب نفاد القمح المدعوم وعدم استجابة وزارة الاقتصاد والتجارة لطلب النقابة بإصدار أذونات تسليم الطحن للأفران تحدّد اسم المطحنة وكمّية الطحين المخصّصة لكل فرن، كما لم تحدّد الوزارة كميات الطحين المنتج في المطاحن العاملة ليصار على أساسها إلى توزيع الطحين على الأفران التي لم تتسلم كمّياتها كاملة.

وتعود الأفران لتطالب بضرورة تنظيم هذا القطاع وتوفير القمح لجميع المطاحن كي يتأمّن الطحين لكل الأفران بصورة طبيعية، لأن توقف مطحنة واحدة عن العمل قد يؤثر على كمّيات الطحين.

فالأزمة الحالية اشبه بورقة ضغط لا تطال إلا المواطن اللبناني، وما يحدث أمام الأفران من اشكالات يومية خير دليل على تطبيق كل اشكال الذل على المواطن الصامت أمام الزعماء ويصرخ في مواجهة مواطنيه.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى