الشرقاوي: “نجاحنا في تكتل البريكس يتطلب حالة اصطفاف وطني لمجتمع الأعمال خلف الدولة”

" نقل التكنولوجيا الصناعية من دول البريكس يجب أن يكون على رأس الاولويات"

كتب ماهر بدر

شارك الدكتور يسري الشرقاوي رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة وعضو جمعية رجال الأعمال المصريين فاعليات الندوة المصغرة التي استضافتها جمعية رجال الأعمال المصريين، بحضور م. علي عيسى رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين ومشاركة الأمين العام م مجد المنزلاوي ورئيس جهاز التمثيل التجاري المصري السيد يحيى الواثق بالله وبحضور افتراضي للسادة الوزراء المفوضين والممثلين تجارياً لمصر في دول البريكس القديم.

صرّح الشرقاوي أثناء مدخلة مركزة وهامة للغاية بأن تجمع البريكس يختلف جغرافيا عن الاتحاد الأوروبي في التباعد الجغرافي، الأمر الذي سوف يحتاج كثيراً من النظر في ملف النقل واللوجيستيات وتكاليف، ذلك في كافة العمليات الاقتصادية ، كذلك أن ملف الإعلام ومساندته وتأثيره في الاقتصاد وتقارير الاقتصاد وتشكيل إرادة وتوجه الشعوب ومجتمعات الأعمال اقتصادياً يتفوق فيه المعسكر الغربي عن الشرقي، وهذه نقطة ضعف هامة، وأن الكلام عن العملات المحلية والتبادل التجاري بالعملات المحلية مع دول البريكس لن يتعدي شريحه طفيفة لا تزيد عن 10%؜ في حجم التبادل التجاري بين مصر ودول البريكس، أي بحدود 3-4 مليار دولار في أحسن الحالات، الأمر الذي يخفف من حدة الفجوة الدولارية، لكن مسألة إدارة الظهر للمعسكر الغربي والاستغناء الدولاري أمر بعيد المحال والتحقيق في المراحل الأولى والمتوسطة، لكن في الآجال البعيدة بعد 40 عام ويكون تجمع البريكس أمتلك مالا يقل عن 85%؜ من الناتج المحلي العالمي، وتحكم في 60%؜ في تجارة العالم، وعندها نتحدث عن عملة للبريكس، لأنه أيضاً للآن ما زال الدولار واليورو يستحوذان على أكثر من 85% من التداول التجاري العالمي.

أعرب الشرقاوي عن أمله في أن يتم توفير حالة اصطفاف وطني لمجتمع المال والأعمال المصري جمعيات واتحادات ومنظمات وغرف، وتندمج بتمثيل وتشكيل مناسب داخل وحدات ملف البريكس التي تشكلها الحكومة والجهات المعنية، ومنها جهاز التمثيل التجاري، وأن يتم وضع كافة المعلومات والأطروحات والأفكار والدراسات للوصول إلى الطرق والمسارات الأساسية والبديلة لنجاح التعامل مع دول البريكس القديم والجديد، وفي هذا الصدد علينا أن نقف أمام الأرقام المقبلة من تجربة جنوب أفريقيا، والتي توكد أن واردات جنوب أفريقيا من دول البريكس زادت بنسبة تصل إلى 64% في 12 عاماً أمام صادرات زادت 37%ىفقط، وفي حال تقويم ذلك بالقيمة فستجد أن الصادرات زادت لدول البريكس ما يقرب من 5 مليار دولار في 12 عاماً، وهذا معدل بسيط بطيء جداً ليس لصالح جنوب أفريقيا، فعلينا كمصر أن نذاكر ونراجع هذه الملفات جيداً، لأن ميزان المدفوعات بين مصر ودول البريكس حالياً في حدود 31 مليار دولار بين 26.2 مليار وارد و5 مليار صادر، ولا يمكن القبول بالتوسع بهذا البُعد.

أردف الشرقاوي أن البريكس فرصة سانحة وحقيقية إذا أحسنا استغلالها بتوازن واتزان، ونكون في وسط معظم التكتلات العالمية الاقتصادية بفكر اقتصادي تحكمه وتقوده الدبلوماسية الاقتصادية بعيداً عن الانحيازات السياسية قدر المستطاع، لأننا واحداً من الأسواق الناشئة التي تحتاج التعامل مع كل الأسواق سواء في حركة السياحة أو الاستثمار البيني وجذب الاستثمار أو التجارة الدولية، وفتح الأبواب أمام الأسواق الأجنبية، شريطة أن تكتمل منظومات الإصلاح الداخلي سواء في تحسين مناخ الاستثمار أو السياسات المالية والضريبية والنقدية والعدو في سباق التنافسية.

وأعرب الشرقاوي عن أمله في قدرة مصر على النجاح في رسم سياسة وخريطة مع دول البريكس، في الجانب المتعلق بنقل التكنولوجيا الصناعية بعيداً عن الصناعة التقليدية، الأمر الذي نعلم مدى صعوبته، لكنه لا بد أن يكون هو الشغل الشاغل والنجاح فيه تدريجي.

كذلك الأمر الملزم لنا في عقيدتنا الاقتصادية الداخلية أن نستعد وننطلق بالسياحة كأسرع وسيلة للتفعيل والتطبيق وتحصيل العائد السريع مع دول البريكس، والأمر يمكن أن يبدأ فوراً بإعلان مصر عن تدشين أول بورصة سياحة أفريقية تحت مظلة دول البريكس، وهي فرصة لن تظل مفتوحة كثيراً، لأنه من الممكن أن تلتقطها دول منافسة في القارة ولا نستطيع أن نستغل هذه الفرصة بالشكل الأمثل، واختتم مداخلته بالشكر والثناء على كل من عمل في هذا الملف الهام الذي يضع مصر في مصاف مجتمع الشطّار الاقتصادي شريطة أن نفعل ما علينا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى