خطة ترامب البديلة للسلام

كتبت د شيرين العدوي

جاءت خطة ترامب للسلام المكونة من إحدى وعشرين نقطة في سياق جيوسياسي بالغ التعقيد، وبعد حرب إبادة من الكيان المحتل قاربت العامين على فلسطين استهدف فيها قطاع غزة بالذات، فنسي العالم فلسطين ككل وبدأ الإعلام التركيز على “غزة” فقط، وهذا في حد ذاته انتصار كبير للطرف المعتدي الذي أخذ الكل وبدأ يساوم على النذر اليسير. ورغم أنه النذر اليسير فقد بلغ عدد ضحايا هذا العدوان 65 ألف إنسان معظمهم من المدنيين العزل. كما خلف دمارا واسعا.

هذه الإبادة الجماعية خلقت ضغطاً سياسياً دولياً غير مسبوق لإنهاء الصراع في المنطقة، مع تزايد الاعتراف الأوروبي بدولة فلسطينية مستقلة، وكان هذا الاعتراف على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقد عارضت إسرائيل والولايات المتحدة هذه الاعترافات بشدة، ولكن تغير الموقف بعض الشيء بعد الضربة الإسرائيلية الأخيرة على العاصمة القطرية الدوحة لتعطيل المفاوضات التي كانت تجري بشكل غير مباشر مع حماس، فقد أحست الولايات المتحدة بخطئها الذي هز الثقة في تحركاتها في المنطقة، وخلق مساحة فارغة لدخول أطراف أخرى ولاعبين حقيقيين يشكلون خطراً بمبادراتهم على أرض الواقع على المصالح الإسرائيلية الأميركية.

من هنا بدأ الرئيس ترامب يسعى لاستعادة زمام المبادرة الدبلوماسية في المنطقة، وقد شملت تحويرا في صفقة القرن السابقة وسياسته تجاه غزة، فمنذ بداية 2025 ومقترحاته التي أثارت الجدل وقتها مثل “غزة ريفييرا” وغيرها بدأ في تغيير رؤيته إلى خطة 21 خطوة للسلام الأكثر واقعية من وجهة نظره. وقد تم الكشف عن عدة نقاط فقط منها:

* وقف إطلاق نار دائم بدلاً من المهادنات المؤقتة التي فشلت في تحقيق الاستقرار طويل الأمد.

* إطلاق سراح جميع الرهائن كشرط أساسي لتقدم المحادثات.

* نزع سلاح حماس ورفض أي دور لها في حوكمة غزة المستقبلية.

* انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية ما يمهد السيطرة المدنية على المنطقة.

* حوكمة غزة ما بعد الصراع عبر إدارة دولية عربية أو من قبل السلطة الفلسطينية.

* تأمين للقطاع لفترة تمتد ثلاث سنوات مع منع رئيس وزراء إسرائيل من ضم أجزاء الضفة الغربية، وهذا يعد مطلباً أساسياً للدول العربية.

وعلى الرغم من التقدم الدبلوماسي الظاهري، فإن هذه الخطة تواجه عقبات هائلة تعلمها الحكومة الأميركية، حيث يظل الانقسام بين القيادة الفلسطينية وحماس عقبة رئيسية. فلا تزال حماس قوة سياسية عسكرية سابقة وأي عملية حوكمة مستقبلية ستكون معقدة للغاية. والأهم ذلك التناقض الواضح بين وعود ترامب للقادة العرب بوقف ضم أراض جديدة، وبين التصريحات العلنية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه لن يقبل بإقامة دولة فلسطينية مستقلة أبدا، هذا التناقض في المواقف يشكل عقبة كبرى أمام أي حل دائم.

ثم إن هناك عقبات أمنية لوجستية في واقعية القوة الأمنية العربية المقترحة لتقديم قوات عسكرية مسؤولة عن الأمن في قطاع مدمر مع كل المخاطر السياسية، كما أن إعادة الإعمار تتجاوز نطاق أي طرف بمفرده، وهل ستكون الدول في أمان أم أنها مصيدة جديدة لتدمير اقتصاد الدول العربية لمن لا عهد له؟ وهل أصبحت القضية “غزة” فقط أم ما زال هناك أمل في عودة فلسطين كلها وعاصمتها القدس ؟

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى