
الثورة بعد 4 آب
كتب د. علي بيضون
مرّ عام على الانفجار المجزرة في 4 آب، الذي صنّف بوقته ثالث أكبر تفجير نووي، ولم يحصل شيء.
اذا قمنا بقراءة لما جرى ويجري في التحقيقات الأولية، نستنتج أن الدولة وكافة السياسيين وزعماء الاحزاب، يريدون جميعاً ومن دون استثناء استغلال الضحايا والشهداء والجرحى والدمار والدماء التي لا تزال أثارها على الجدران.
ماذا حصل في الثورة وماذا فعل الثوار بعد هذه الحدث الجلل؟ تشرذموا؟ تفرقوا؟ تنازعوا كما السياسيين؟
من المفترض أن تقف الثورة وحدها في وجههم جميعاً لأنهم متواطئون في نزف كل قطرة دم. ولكن ما حصل أن بعض المجموعات في الثورة عادت الى قواعد الطوائف والمذاهب والمناطقية، ونسيت بعض هذه المجموعات المعنى الأساس للثورة على الفساد والطغيان والسرقة ونهب البلد وسرقة الأموال العامة…
اليوم مع القصاص الذي تمارسه السلطة على الشعب بشل وتدمير أدنى متطلبات العيش (وليس العيش الكريم بل لقمة العيش) أين تقف الثورة؟ لا مكان. أقولها وكليّ أسف على التشرذم الداخلي الذي استطاعت السلطة نفسها فعله في داخل صفوف الثورة.
جعلت روادها يتلطون في جدارنا، ويكتبون شعاراتها التعصبية من زرع الفتنة والطائفية والطبقية والمناطقية. وكلها صفات وقفت الثورة ضدها في البداية ورفضتها، إلا أن السلطة والأحزاب الطائفية والطبقية دخلت وشرذمت وأخذت شعاراتنا الثورية لمآربها الدونية. والشعب لم يعد يرغب بسماع شيء سوى تأمين لقمة عيشه المفقودة أساساً.
بكل أسف إذا بقي الوضع هكذا محال أن يثور شعب ينتظر لقمته ممن سرقها.
في السابق أنا كنت من غير المشجعين للقيادة في الثورة بسبب الاخطار الأمنية، والآن أؤيد أن يكون للثورة قيادة وخارطة طريق وتنظيم وبناء قواعد ومراكز في كل لبنان، وان لم يحصل هذا لن نستطيع أن نغيير شيئاً.
حان الوقت لتتنظم الثورة وتتوحد جهود المجموعات الثورية والثوار، وأن تعيد تمحورها بقواعد لكي تخوض كل المحطات الدستورية والديمقراطية في شكل قوي.
السؤال الخطير الذي يطرح نفسه، في 4 آب ماذا حصل؟ أين استثمار الثورة في التغيير، نزل الى الشارع أكثر من مليون شخص تضامناً ودعماً لأهل الضحايا والشهداء، لم يطرح أحد فكرة أو بيان، وليست المسألة لقمة عيش فقط، بل تغيير لتأمين كرامة المواطن، وليس كما يحصل اليوم إذلاله من أجل لقمة العيش. حين نجد الجواب الصحيح نكون في الخط السليم للتغيير.



