
ماذا تنتظرون؟ وماذا انتم فاعلون؟
كتب عيسى سيار *
بالأمس القريب قصف الكيان الصهيواميركي عاصمة دولة قطر الشقيقة فى عمليه اجرامية سماها “يوم الحساب”، دولة عربية عضو بجامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي ومنظمة التعاون الاسلامي والأمم المتحدة، وحتى هذه اللحظة لم نسمع ولم نقرأ عن أي اجراء اتخذ من اي دولة ضد هذا الكيان المجرم والعصابة المارقة التي تحكمه، وكل ما حصل من ردود أفعال هي بمثابة زيارات واتصالات وبيانات وإدانة وشجب واستنكار والتي لا تساوي قيمة الحبر الذي كتبت به او كفقاعات الزبد الذي سيذهب جفاء مع الريح، فالكيان الصهيوني لا يعير أي اهتمام للبيانات والادانات مالم تقترن بأفعال أو إجراءات عقابية تضربه من تحت الحزام وتؤلم خاصرته، فهو حتى لم يعلق على أي من التصريحات التي أدانت اعتداءه الغاشم على الدوحة، فهو يعتبر نفسه فوق القانون بسبب الغطاء الأميركي.
على قيادات منظمة التعاون الإسلامي ودول جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي فى اجتماعها يوم الإثنين المقبل في الدوحة أن تجعل اجتماعهم بمثابة “يوم الحساب” للكيان الصهيوني والعصابة التي تحكمه وحليفته أميركا، عليها ان تتخذ قرارات جادة وعملية وبمستوى الحدث وبشكل لا يقبل التأخير وعدم الركون إلى مجلس الأمن الدولي والذي يتحكم فى مصيره الفيتو، فحتما أميركا سترفع الفيتو ضد أي قرار يدين الكيان الصهيوني أو له تداعيات عقابية عليه، عندها ستجد قطر ومعظم الدول العربية نفسها فى مواجهة مع حليفتها أميركا، فماذا عساهم فاعلين؟ لذا يجب على العرب والمسلمين أن يحملوا راية الكرامة، والانعتاق من قيود الذل والهوان الأميركية، والتي كبلتهم لسنين طويلة كما ذكر ذلك الشيخ حمد بن جاسم رئيس وزراء قطر السابق فى عدة مقابلات وشخصيات عربية وازنة، وأن يتم اتخاذ إجراءات عقابية سريعة وجادة وصارمة ضد الكيان الصهيوني لعل أهمها : قطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع الصهاينة أو تجميدها على الأقل، والتلويح للغرب بسلاح البترول والغاز، كما فعلها الملك فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله، وسحب السفراء من تل أبيب وطرد السفراء الصهاينة من العواصم العربية التي طبعت مع الكيان، وكسر الحصار الجائر على غزة وإدخال المساعدات الإنسانية من معبر رفح وبحماية عسكرية عربية من دون قيود أو شروط صهيونية، وتفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك، واتفاقية الدفاع بين دول مجلس التعاون الخليجي، والتي تنص على: أنه أي اعتداء على دولة عربية هو اعتداء على كافة الدول الأعضاء، كما هو معمول به فى حلف الناتو، ومن تابع بالأمس كيف تداعت دول الناتو ومن دون تأخير بعد أن أسقطت بولندا مسيرة روسية اخترقت الأجواء البولندية. فالكيان الصهيوني يستبيح أراضي سوريا ولبنان واليمن وأجواء الأردن والعراق ليل نهار، وبالأمس استباح أجواء الدوحة في ظل عربدة صهيونية متوحشة وبغطاء أميركي وقح وفج، والذي لم يدن صراحة العدوان السافر على الدوحة، وقد يستبيح الكيان غداً دولة عربية أخرى، فقد قالها النتن ياهو إنه لا حماية ولا حصانة لقيادات حماس على أرض أي بلد يتواجدون فيه! فبالأمس قصفت الدوحة وغداً قد تكون القاهرة التالية إن سنحت الفرصة لذلك، كما رددها النتن ياهو مراراً وتكراراً، كل هذا يتم أمام مرآى ومسمع القادة العرب ومن دون أي تحرك يذكر غير الزبد الإعلامي الذي يذهب حتماً جفاء مع الريح.
في آخر مقال لي كان عنوانه” هل نصلي صلاة الميت على أمة العرب” وقلت في ثنايا مقالي إنه حتى وإن قامت عصابة الكيان الصهيوني بحرق المسجد الأقصى المبارك للمرة الثانية، فلدي شك في أن يكون هناك أي تحرك عربي جاد ضد الكيان، والسبب أن مصالح معظم الأنظمة العربية مرتبطة مع أميركا، فهي بسبب تلك المصالح لا تستطيع الخروج عن بيت الطاعة الأميركي، فالكيان منذ 7 أكتوبر قتل أكثر من 64 ألف فلسطيني ودمر اكثر من 70% من قطاع غزة ومستخدماً كل وسائل التجويع والتعطيش، ولم يتخذ أي من العرب أي إجراء ضد الكيان أو حليفته أميركا التي تجاهر ليل/ نهار وبوقحاحة بتوفير كافة أنواع الدعم له، ضاربة العدالة وحقوق الإنسان عرض الحائط عندما يتعلق الأمر بالكيان الصهيوني، بالمقابل أما إذا حصلت أميركا على تقاير بأن عمالة أجنبية في دولة خليجية ما تمت معاملتها بشكل غير لائق فسوف تقوم القيامة في أميركا والدول الغربية، وسوف تصدر الخارجية الأميركية تقاريرها التي تدين ممارسات تلك الدولة الخليجية، كما حصل لدولة قطر قبل تنظيمها الرائع وغير المسبوق لكأس العالم عام 2022.
ماذا تنتظروا؟ وماذا أنتم فاعلون ياعرب ويا مسلمون؟ هل تنتظرون إلى أن تصلكم المقاتلات الصهيونية إلى عقر داركم؟ ممن تخشون؟ من ضياع الكراسي؟ أم الجاه؟ أم السلطان؟ أين ذهبت الامبراطوريات العظيمة كالفارسية والرومانية والعثمانية والبريطانية والبرتغالية وغيرها، “لو دامت لغيرك ما آلت إليك”.
لقد بلغ السيل الزبى، ووصلت السيوف للحناجر! الشعوب العربية والإسلامية تستحلفكم بالله أن تقوموا بعمل جريء وبإرادة وطنية حرة، يوقف صلافة وغرور النتن ياهو وعصابته المارقة، والذي وصلت الوقاحة به إلى عرض خارطة إسرائيل الكبرى والتي تشمل أجزاء من دول عربية، وتمادى في غيه عندما قال إن الكيان الصهيوني يصنع خارطة الشرق الأوسط الجديد. استفبقوا من غفوتكم، وأيضاً رأيتم كيف كانت غطرسة مندوبهم في مجلس الأمن حيث أكد بانه لا حصانة لقيادة حماس فى أي مكان، وواصل تهديده الفج لدولة قطر وأي دولة تأوي قيادات حماس، ولولا الدعم الأميركي لما تبجح هذا المجرم بهذا التهديد؛ إن أميركا تعتبركم أداة من أدواتها أو ترسا في ماكينة مصالحها لا أكثر من ذلك، ولا تشتروا كلام المجرم العنصري ترامب حتى بفلس واحد، وقولوا له مصالحنا مقابل مصالحكم. وقد قالها سكوت ريتر الضابط السابق فى استخبارات الجيش الأميركي، والمفتش السابق عن أسلحة الدمار الشامل في العراق: إن أميركا متورطة في قصف الكيان للدوحة، فلا يمكن أن تصل المقاتلات الصهيونية إلى الدوحة من دون حصولها على الضوء الأخضر من الجيش الأميركي، والذي يمتلك أكثر الرادارات تقدما في العالم، وأكثر منظومات الدفاع الجوي تطورا والموجودة بالأردن. والعراق وبقاعدة العديد بقطر نفسها!
أيها العرب انهضوا كما نهض المملوكي قطز وهزم التتار بعد ما استنجدت به زوجته قائلة وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة “واإسلاماه” وهزم التتار، قدموا ما يشفع لكم أمام الله وأمام شعوبكم، وما يبيض وجوهكم يوم تبيض وتسود وجوه، أليس أهل غزة عربا ومن أبناء جلدتكم؟ أليست لديكم الإرادة الحرة كما فعلها الزعيم جمال عبدالناصر عندما أمم قناة السويس وواجه العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، والملك فيصل بن عبدالعزيز الذي وصف الكيان الصهيوني بأم الخبائث، وطالب بعدم الاعتراف به، وقطع البترول عن الغرب خلال حرب 1973وجعل الغرب يقف على اصابعه، قدموا عملا يعيد للعرب كرامتهم التي مرغت في التراب، حيث جعلكم النتن ياهو وعصابته وكما نقول بالعامي “طوفة هبيطة” ولا تجعلوا الشعوب العربية تصلي عليكم صلاة الميت، لأنه كما يقول المثل الشعبي “إن فاتك الفوت ما ينفعك الصوت”، أو لا تجعلوا بيت الشعر الذي قاله الشاعر العراقي مظفر النواب قبل سنين طويلة ينطبق عليكم: “تتحرك دكة غسل الموتى، أما أنتم فلا تتحرك لكم قصبة”!
فمن يرفع الشراع؟
* باحث وأكاديمي بحريني
ملاحظة: حقوق المقال محفوظة للكاتب من يرغب في إعادة نشر المقال له الشكر، ولكن من دون إضافة أو تعديل.



