
قد حان وقت المراجعة -22
بقلم محمد حسن العرادي – البحرين
نعم يستطيع ملك البحرين المعظم جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه، أن يجعل من ذكرى العيد الوطني هذا العام 16 ديسمبر 2025، محطة فارقة لا يمكن نسيانها، تؤرخ إلى مستقبل جديد لمملكة البحرين، وتقود إلى مزيد من الالتفاف حول حكومتنا الرشيدة بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد الأمين رئيس الوزراء الموقر وفقه الله لكل خير، محطة ترسم الفرح والابتسام على وجوه جميع المواطنين، فتنطلق الزغاريد من كل البيوت استبشاراً بعفوٍ عام يُطمئن الجميع بأن صدر الوطن مفتوح ويتسع للعفو والتسامح والقبول بالآخر والتعايش والبدايات الجديدة، وفق ما يحقق مصلحة الوطن ويحمي مكتسباته.
نعم يستطيع ملك البحرين المعظم أن يكرر الانفراجة التي سجلها التاريخ باسمه، يوم ألغى قانون أمن الدولة السيء الصيت ومحاكم أمن الدولة التابعة له، فيأمر بإلغاء القوانين المقيدة للحريات والمعيقة للعمل السياسي والأهلي، عبر الأمر بإعادة النظر في التعديلات الدستورية التي لم تستسغها الذائقة الجماهيرية ولم تتفاعل معها بالإيجاب، والإجراءات التي ساهمت في عزوف المواطنين عن الإشتراك في عضويات جمعيات ومؤسسات المجتمع المدني، حتى يعود الوهج والنشاط لهذه الجمعيات والمؤسسات التي كانت جزءاً أصيلاً من تركيبة المجتمع وعنفوانه، وعنواناً لروح المشاركة والايمان بأهمية القطاع الثالث وضرورة تمكينه ودعمه من أجل لعب دور مجتمعي رائد إلى جانب القطاع الحكومي والقطاع الخاص في رفد المجتمع بالكوادر والمبادرات الفعالة.
نعم يستطيع ملك البحرين المعظم الذي جعل من البحرين مثالاً للتسامح والتراحم والعفو حين أمر بتبيض السجون وإخلاء المنافي من أبناء البحرين المهجرين والمغتربين، وأعاد الجنسية البحرينية لمئات من المواطنين الذين فقدوها لأسباب مختلفة، أن يعيد الابتسامة للوطن فتعم الفرحة وينتشر البشر في كافة أرجاء البلاد وتعُلق الزينات من جديد في الشوارع وتصدح الأصوات في القرى والمُدن بحفلات الزفاف والابتهاج والتهاني، وهي تستقبل المفرج عنهم من السجون والعائدون من الاغتراب بعد طول غياب.
نعم يستطيع ملك البحرين المعظم أن يأمر بإطلاق سراح جميع السجناء والمعتقلين والموقوفين السياسيين، ويعفو عن المحكومين بالإعدام والأحكام الطويلة، كما فعل من قبل في بداية إنطلاق المشروع الاصلاحي، فيمنحهم وأسرهم فرصة جديدة يبدأون فيها حياة مختلفة تساهم في بناء البلد وتعويض ما فاتهم من محطات وإنجازات واستحقاقات، فيلتئم الشمل وتنفرج الأسارير في مشهد وطني جديد افتقدته البلاد منذ أحداث فبراير 2011، ويفتح بذلك صفحات من الأمل والألفة والانسجام والرحمة.
نعم يستطيع ملك البحرين المعظم أن يُعيد الجنسية البحرينية لكل من سحبت منهم، أو أسقطت عنهم جنسياتهم أو الذين فقدوها لأي سبب كان، فيعود أبناء البحرين من المنافي وبلدان الاغتراب البعيدة والقريبة للوطن ويجتمع شملهم مع أهلهم وأحبتهم في أجواء من الأمل المفعم بالايمان، و يترك الخيار لمن يرغب منهم في استمرار الهجرة الطوعية بالعودة للزيارة او الاستقرار في الوطن متى ما اراد، فتتعز الثقة لديهم بإمكانية تجاوز آلام وجراحات الماضي، وتخطي أخطاءه بحثاً عن الدفئ والحنان في حضن الوطن الذي يعشق أبناءه ويعشقونه حتى الثمالة.
وفي المقابل يستطيع كل من تعثرت خطواتهم على الطريق أو اصطدموا بمنغصات الحياة، أن ينهضوا من جديد، يعيدون تقييم الأمور ويخطون لأنفسهن ومن يحيط بهم مسارات مختلفة لا تدفعهم للصدام مع الأجهزة الرسمية، ثم البدء في بناء سرديات ومسارات مختلفة بعيدة عن التوتر والاحتقان والتسبب في الأزمات، من خلال بناء التوافقات والتسويات التي تراعي أوضاع البلاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتضع في الحسبان الموقع الجيوسياسي لبلادنا في عالم متغير مليئ بالحروب والصراعات، سعياً للحفاظ على السكينة والإستقرار .
كل عام والبحرين ملكاً وأميراً وحكومة وشعباً ومؤسسات بألف خير بمناسبة العيد الوطني المجيد، جعل الله أعيادنا الوطنية كلها مواسماً للفرح والحصاد والتواصل وتوحيد الكلمة، بعيداً عن تصيد المتصيدين، والدعوات الفتنوية والفئوية والتقسيمية التي تستهدف وحدتنا الوطنية، متطلعين إلى أن يكون العام القادم 2026 عام خير وصلاح وإصلاح يليق بوطننا الكريم وشعبنا العزيز والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل، وللحديث صلة



