
زيارة تاريخية لرئيس فيتنام إلى مصر: شراكة شاملة وتعزيز للعلاقات مع العالم العربي
في إطار الزيارة الرسمية التي يقوم بها الرئيس الفيتنامي لونج ثيونج إلى جمهورية مصر العربية خلال الفترة من 3 إلى 6 أغسطس 2025، بدعوة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عقد الرئيس الفيتنامي اجتماعاً مهماً مع دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي ظهر يوم 5 أغسطس 2025 في العاصمة الإدارية الجديدة.
خلال هذا اللقاء الذي تميز بالود والتفاهم، أعرب رئيس الوزراء المصري عن سعادته البالغة بهذا اللقاء الذي يمثل في رأيه “محطة بارزة” في تاريخ العلاقات الثنائية بين البلدين، مشيراً إلى الإعجاب بالتقدم الملحوظ الذي حققته فيتنام على مختلف الأصعدة، معرباً عن تفاؤله بتحقيق فيتنام لمكانة دولة ذات دخل مرتفع بحلول عام 2045.
كما أكد الدكتور مدبولي أن ترقية العلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الشاملة تأتي انعكاساً للرؤى المشتركة للقيادتين السياسيتين في البلدين، لاسيما بين الرئيسين عبد الفتاح السيسي ولونج ثيونج، مشدداً على الروابط التاريخية الخاصة التي تجمع بين مصر وفيتنام.
من جانبه، أعرب الرئيس الفيتنامي عن تقديره العميق للترحيب الحار الذي حظي به من الجانب المصري، معرباً عن إعجابه الكبير بمشاريع التنمية العمرانية الجارية في مصر، ومؤكداً تطلع فيتنام لتعزيز التعاون متعدد الأبعاد مع مصر بشكل أكثر متانة وفاعلية.
شهد اللقاء مناقشات مستفيضة حول آفاق التعاون الاقتصادي بين البلدين في مجالات حيوية مثل:
تطوير البنية التحتية اللوجستية
مشاريع الطاقة المتجددة والنظيفة
تطوير القطاع الصناعي
التحول الرقمي
صناعة الأغذية الحلال
تطوير صناعة النسيج
ولتعميق العلاقات الاقتصادية، اقترح الدكتور مدبولي إنشاء “مجلس أعمال فيتنام-الدول العربية” ليكون جسراً للتواصل الاقتصادي بين فيتنام ودول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
كما أسفر اللقاء عن الاتفاق على بدء مفاوضات لاتفاقية تجارة حرة بين البلدين، بناءً على مبدأ المنفعة المتبادلة والتوازن، تنفيذاً لما تم الاتفاق عليه بين الرئيسين خلال الجلسة المشتركة.
وأكد الرئيس الفيتنامي على أهمية تعزيز التنسيق بين البلدين في المحافل الدولية والإقليمية، وتبادل الخبرات في مجالات حفظ السلام والوساطة الدولية لتحقيق السلام والاستقرار العالمي.
وفي ختام اللقاء، أعرب الرئيس الفيتنامي عن تطلعه لزيارة رسمية أخرى لمصر في المستقبل القريب، وهي الدعوة التي رحب بها رئيس الوزراء المصري ترحيباً حاراً. كما دعا الرئيس الفيتنامي إلى دعم الجالية الفيتنامية المقيمة في مصر ليكونوا جسراً للتواصل بين البلدين.
في إطار نفس الزيارة، وفي يوم 4 أغسطس 2025، قام الرئيس الفيتنامي والوفد المرافق له بزيارة تاريخية لمقر جامعة الدول العربية في القاهرة، حيث جرت مراسم رفع العلم الفيتنامي احتفاءً بهذه الزيارة الأولى من نوعها لرئيس فيتنام إلى مقر الجامعة.
عقب مراسم رفع العلم، عقد الرئيس الفيتنامي لقاءً رسمياً مع معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط وعدد من كبار مسؤولي الجامعة.
في بداية اللقاء، أعرب الأمين العام عن اعتزازه الكبير بهذه الزيارة التاريخية، مؤكداً عمق العلاقات التاريخية والسياسية بين فيتنام والعالم العربي التي تعود إلى خمسينيات القرن الماضي. وأشاد أبو الغيط بنضال الشعب الفيتنامي من أجل الاستقلال الذي اعتبره نموذجاً يُحتذى به.
كما أعرب عن إعجابه الكبير بشخصية الزعيم هو تشي منه ودوره التاريخي في قيادة فيتنام نحو التحرر والبناء.
بدوره، أعرب الرئيس الفيتنامي عن سعادته بهذه الزيارة والضيافة الكريمة التي حظي بها، معبراً عن امتنانه للترحيب الحار من قبل الأمين العام وأعضاء الجامعة.
وأكد الرئيس على الدور المحوري الذي تلعبه جامعة الدول العربية في تعزيز السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، معرباً عن ثقته بأن الجامعة ستواصل تحقيق إنجازات ملموسة لبناء مجتمع عربي مزدهر ومترابط.
كما أشار إلى متانة العلاقات بين فيتنام والدول الأعضاء في الجامعة، مبرزاً النقاط التالية:
ضرورة تعزيز التشاور والتعاون السياسي والدبلوماسي
تفعيل وتنفيذ مذكرات التعاون الموقعة، خاصة تلك بين وزارة الخارجية الفيتنامية وأمانة الجامعة
تعزيز التنسيق في المحافل الدولية مثل الأمم المتحدة وحركة عدم الانحياز
استعداد فيتنام ليكون جسراً للتواصل بين جامعة الدول العربية ودول رابطة جنوب شرق آسيا (آسيان)
تمثل هذه الزيارة التاريخية علامة فارقة في مسار العلاقات الاستراتيجية بين فيتنام من جهة ومصر والعالم العربي من جهة أخرى، حيث وضعت اللبنات الأساسية لشراكة شاملة تشمل مجالات:
الاقتصاد والتجارة
الاستثمار المشترك
الطاقة المتجددة
التبادل الثقافي والعلمي
التعاون البرلماني والدفاعي
كل ذلك في إطار رؤية مشتركة للتعاون المستدام والمتوازن الذي يخدم مصالح جميع الأطراف، ويسهم في تحقيق الاستقرار والازدهار في المنطقة والعالم.




