مزارعو التفّاح في عين العاصفة

وصلت أزمات لبنان  إلى التفاح، وها هي تهدّد المزارعين في تعبهم بعد 12 شهراً من العمل، بذلوا جهدهم ودفعوا من أموالهم، وإذ بتصريف خيراتهم مهدّد، والخشية من خسارة مادّية لا يمكنهم تحمّلها.
صرخة المزارعين واحدة، “لم نعد نحتمل خسارات، رزقنا مهدّد والدولة غائبة، والسبب الرئيسيّ لما نعانيه هذه السنة، عدا عن ارتفاع سعر صرف الدولار هو شحّ المازوت وبيعه في السوق السوداء، ما يعني تحمّلنا تكلفة إضافية لتبريد محصولنا والنتيجة أنّ تعبنا سيذهب هباء منثوراً، وسنضطرّ الى بيع تفّاحنا بأبخس الأثمان”.

معاناة كبيرة

ايلي زغيب ابن كفردبيان واحد ممن يزرعون التفاح ويصدّرونه، عبّر لـ”النهار” عن المعاناة الكبيرة التي يمرّ بها كلّ من يعمل في هذا المجال، وقال “السعر هو المشكلة الكبرى، فالتفاح يباع تقريباً بتكلفته، والسبب الأساسي في ذلك شحّ المازوت، وارتفاعه سعره ما انعكس على ارتفاع أسعار تبريده، فسعر الصندوق 4 دولارات ونصف، في حين أنّ تكلفة تبريده لثلاثة أشهر دولاران ونصف، من هنا نضطرّ الى قطفه وتصديره فوراً إلى مصر بسعر 4 دولارات”.
ولفت الى أنّه “اذا كنت أبيع التفاح بتكلفته إلّا أنّ بقيّة المزارعين لا تزال مواسمهم على الشجر، لا يمكنهم تبريد محاصيلهم كما أنّ التجار في الخارج يعرضون شراءه بـ3 أو 4 دولارات أي بخسارة”، وعن السوق اللبناني قال: “لا يستهلك كثيراً، وزاد الطين بلّة غياب السواح وإغلاق المطاعم والفنادق بسبب الوضع الاقتصادي”.
“كانت تكفلة البراد السنة الماضية بين دولار و دولار ونصف وصندوق التفاح بتسعة دولارات”، قال زغيب مشدّداً “رغم المشاكل التي واجهناها في السنوات العشر الماضية الّا انّها لا تقارن بهذه السنة، فقد اشترينا الكيماويات والأدوية الزراعية والمبيدات بـ”الفريش” دولار وعلى سعر السوق السوداء، وإذا استمرّ الوضع على ما هو عليه فلن نزرع السنة المقبلة”.
بين انقطاع الكهرباء وندرة المازوت
وعن المشاكل التي يواجهها أصحاب البرّادات شرح رامي بعينو الذي يملك برّادات في كفردبيان لـ”النهار” حيث قال: “انقطاع الكهرباء وارتفاع أسعار المحروقات، دفعانا الى رفع بدل التبريد الى 3 دولارات للصندوق على مدى 3 الى 4 أشهر، من هنا يخشى المزارعون دفع هذه التكلفة من دون ان يتمكّنوا من تصريف إنتاجهم في ظلّ الأسواق المحدودة”، مشدّداً “ما يحصل كارثة على المزارع”.
المزارع في عين العاصفة
آلاف الأطنان من التفاح مهدّدة، فالتفاح ينضج كما قال مختار كفردبيان وسيم مهنّا لـ”النهار” في فترة زمنية قصيرة، ويجب قطفه بين منتصف شهري أيلول وتشرين، وإلّا فإنّ أيّ عامل طبيعي، كارتفاع درجات الحرارة واشتداد سرعة الهواء، سيؤدّي إلى سقوطه عن الشجر”.
السوق المحلّية كما قال مهنا “لا تستوعب أكثر من 4 في المئة من الإنتاج، البقية يتمّ تصديرها الى الدول العربية وعلى رأسها مصر، بعد اندثار أسواق ليبيا والعراق والأردن، في وقت لم تكلّف الدولة نفسها البحث عن أسواق بديلة”.
إنتاج التفاح تضاعف هذا العام، لكنّ كلّ ذلك قد يذهب سدى، وفي العادة كما قال المختار مهنّا “يشتري التجار التفاح لتصديره، بعضهم يبرّده وهناك من يوضّبه ويصدّره فوراً، لكن بسبب فقدان مادة المازوت وغلائها الفاحش لم تفتح أغلب البرادات أبوابها، فالمزارع الصغير الذي يرغب بتبريد منتجاته لحين الحصول على سعر جيّد، لا يمكنه تحمّل التكلفة، كما أنّ عدداً من البرادات لم تتمكّن من الحصول على المازوت لفتح أبوابها”.
إضافة إلى كلّ ذلك هناك أزمة الشحن في مرفأ بيروت، حيث يتأخر التسليم، ما دفع عدداً من التجار الى التوقّف عن القدوم إلى لبنان وشراء المحاصيل، مضيفاً: “لكلّ هذه الأسباب انخفضت الأسعار بشكل دراماتيكيّ من 7 دولارات للصندوق الذي يحتوي على 22 كيلوغراماً الى 3 دولارات”.
“المزارع في عين العاصفة، ولا يبدو أنّ في الأفق حلولاً، لا كهرباء ولا مازوت”، ومن سيدفع الثمن؟ كما قال المختار مهنّا، المزارع الذي بات يقول انّ الاستثمارَ في الأرض فاشلٌ، مفضّلاً بيع أرضه وكأنّ هناك مخطّطاً ممنهجاً لدفع المزارع إلى ذلك”.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى