
انتحال صفة “صحافي “… ظاهرة تغزو المهرجانات والمناسبات في لبنان
كتب محمد برجي
بعيداً عن معارك التنظيم والتنسيق مع الضيوف والبحث عن مستشهرين والنقاش حول الخطوط العريضة للبرنامج..ينشغل منظمو المهرجانات بهَمٍ آخر يحاولون جاهدين إيجاد حل له، ويتعلق الأمر بذلك الكم الكبير من الصحافيين الذين يودون تغطية فقرات المهرجان. تؤكد المعطيات أن نسبة مهمة من هؤلاء تعود إلى صحافيين مهنيين يشتغلون في مؤسسات إعلامية معروفة، ولكن المعطيات ذاتها تشكف أيضا وجود كثير من الأشخاص الذين يتحولون إلى صحافيين واعلاميين فقط أيام المهرجانات والمناسبات والحفلات
مهرجان تكريمي معروف أقيم في لبنان منذ فترة قصيرة عرفت لحظة تسليم شارات الصحافة لرجال ونساء الإعلام فوضى عارمة، فباستثناء بعض الصحافة وبعض الأسماء المعروفة سواء وطنيا أو على الصعيد المحلي ، كان الكثير من الراغبين في الشارة أشخاصاً لا علاقة لهم بالصحافة، ولا يعملون في إطار مؤسسات مهنية، ومنهم من يعمل في وظائف ومهن أخرى بعيدة كل البعد عن المجال الصحفي.
وحسب مصادر من داخل المهرجان، فغالبية هؤلاء “المتطفلين” يقتنصون على الدوام مثل هذه الفرص كي ينعموا ببعض الامتيازات البسيطة التي تساعد الصحافي المهني في عمله، خاصة عندما يتعلق الأمر ببعض الدعوات للقاءات مع الفنانين أو حضور حفل عشاء أو الاقتراب من المنصة.
يتكرر الأمر تقريباً في حدث تكريمي آخر فقد عانت اللجنة الخاصة بالصحافة طوال الأيام الأولى من المهرجان مع ظهور أعداد كبيرة من الصحفيين الجدد، وعندما تتم مطالبتهم في أي منبر إعلامي يشتغلون، يقدمون أسماء بعض المواقع الإلكترونية التي لا تحترم أبداً معايير المهنة حسب مصدر من داخل المهرجان، بحيث يكفي الدخول إليها كي يتأكد الزائر أن من وراءها لم يسبق لهم أبداً أن عرفوا ماهية الصحافة.
وتشير المصادر ذاتها أن هناك من ينجز “بطاقات خاصة ” يقدم بها نفسه على أنه صحافي، وعندما يتم البحث عن اسم منبره، يتفاجأ المتلقي بأنه غير موجود، فضلاً عن حالات انتحال الصفة وادعاء العمل كمراسل لإحدى المؤسسات الإعلامية الوطنية.
لذلك ننصح المنظمون الاستنجاد بالأمن الخاص وفرض على كل من يريد التغطية الحصول على بطاقة الصحافة المقدمة من وزارة الاعلام وقد يثير هذا السلوك حفيظة الكثير من الصحافيين الذين سيستنكروا كيف تتم مطالبتهم ببطاقتهم ، لا سيما وأن بعضهم لا يتوفر عليها رغم أقدميته في الميدان،
وتشير زميلة إعلامية أن الصحافي المهني هو ذلك الذي يحمل البطاقة المهنية التي تمنحها وزارة الاعلام، وهي البطاقة التي تؤكد انتماءه لمؤسسة إعلامية معينة، وبالتالي فمنح شارات الصحافة في المهرجانات لمن لا علاقة له بها، تأكيد على منح المتطفلين مزيداً من الفرص ل”تلويث” هذه المهنة.
ونادت بضرورة تحصين مهنة الصحافة وبتضافر جهود جميع الفاعلين من أجل حمايتها، مطالبة الجسم الصحافي بمراسلة النقابة في موضوع هذه الخروقات، حيث يمكن للنقابة أن تصدر بلاغات تنديدية، أو حتى متابعة المهرجانات التي تمنح شارات الصحافة لأي كان، ما دامت هي من تتحمل المسؤولية في هذا السياق.



