حين تُطل الحقيقة يختفي المزيفون والطارئون

كتب محمد حسن العرادي

لا يزال قطاع غزة صامداً في وجه آلة القتل الصهيونية البشعة منذ اندلاع معركة الكرامة العربية يوم 7 أكتوبر 2023 على أيدي المجاهدين الفلسطينيين الذين مرغوا أنف الجيش الصهيوني المجرم في الوحل والحقوا به الذل والهزيمة النكراء في بضع ساعات من ذلك الفجر العظيم المُعمد بالدم والكبرياء والعزيمة العربية الثورية التي لا تلين.

لقد خدرونا بالوهم والخداع، وصادروا حقنا كشعوب عربية في ممارسة الديمقراطية الحقيقية بحجة أن لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، وأصبحت الهيمنة الأمنية والغطرسة السياسية والتعنت الرسمي على أشدها من قِبل النظم العربية المنكفئة على نفسها، حتى فاجئتنا بالتطبيع وتقديم التنازلات والاعترافات بدولة الكيان دون تحقيق أية مكاسب سياسية او اقتصادية، ومتأخرين اكتشفوا أن ما وقعوه أشبه باتفاقات مذلة وهوان، لم تلقى غير الرفض من جميع الشعوب العربية، وها هي أكذوبة السلام والازدهار مقابل التطبيع تخيب وتفشل، وها هم المطبعون يغرقون في الاضطرابات الاقتصادية والسياسية ويعانون من الخلل الشديد في معايير السيادة والاستقلال.

لقد حان الوقت لتستفيق الدول المطبعة وتعمل على استعادة سيادتها المفقودة وتتصالح مع شعوبها الرافضة للتطبيع، وتتخلى عن القيود المقيتة التي كبلت نفسها بها، والتي تشبه الى حد بعيد “اتفاق شايلوك” في مسرحية تاجر البندقية، الذي لم يقبل عندما حان وقت سداد الدين سوى “قطعة لحم حي” ممن استدان منه، فها هم الصهاينة يذبحون أشقائنا في فلسطين من الوريد إلى الوريد بدم بارد، ليثبتوا من جديد بانهم ليسوا أهل عهود ومواثيق بل إن ديدنهم الغدر والخيانة والابتزاز، فبعد أن كبلوا الدول المطبعة بالمواثيق والعهود والعقود، بدأوا العمل على الاستيلاء على كل ما نملكه من ثروات طبيعية وغاز ونفط ومعادن وعملات صعبه، حتى أصبحت اقتصاديات بلداننا أسيرة ومقيدة لدى مؤسساتهم المالية الدولية، لكن شعوبنا العربية العزيزة انتفضت وخرجت إلى الشوارع دعماً للمقاومة الفلسطينية مطالبة بالمزيد من الدعم لفلسطين وأهلها.

اننا بحاجة لاستنفار واستنطاق النخوة العربية حتى لا تضيع البوصلة مرة اخرى وحتى نستعيد القرار الحر من جديد، فلا نُمسي ونصبح مثل الرهينة المسبية، بعد أن إستباح الكيان الصهيوني الغاصب فلسطين والمقدسات الاسلامية والمسيحية وكل ما تبقى من حقوق الإنسان، وقتل بهمجية يندى لها الجبين الحر آلافاً من الأبرياء والمسالمين فإغتال براءة الأطفال وانتهك حرمة النساء والبيوت والمساجد والكنائس والمدارس في غزة الصابرة، ثم راح يعتقل المناضلين في مدن ومخيمات الضفة الغربية، بعد هدم وتدمير كل المعالم الانسانية في قطاع غزة هاشم الصامدة، أمام صمت أغلب الحكومات العربية والإسلامية التي تتابع عبر الشاشات والقنوات الفضائية ما يحدث من عمليات تطهير عرقي وتدمير عشوائي، دون أن تنيس ببنت شفة.

ولن تنفعنا بعد الآن بيانات الإدانة والشجب والاستنكار التي لا تغني ولا تسمن من جوع، خاصة بعد أن أصدر سيد البيت الأبيض المتصهين المتجرد من الموضوعية والانسانية توجيهاته بتوفير الدعم الكامل لعمليات الإعدام والمجازر الشاملة الاي يشنها المحتل الصهيوني ضد أبناء قطاع غزة المحاصر من كل الجهات، فأمعن النتن ياهو في منع الماء والغذاء وقطع الوقود والكهرباء واستمر في صب الحمم القاتلة من البر والبحر والسماء على أهل غزة الشرفاء، تحت غطاء أمريكي أوربي بائس وصمت إسلامي وعربي مؤسف ومريب، وبات من الضروري اتخاذ مواقف عربية واسلامية حاسمة الى جانب الفلسطينيين.

فيا أيها الأنظمة العربية، لن نُطالبكم بشن الحروب الإرتدادية ولن ننتظر منكم مد المقاومة بالسلاح والبنادق والمدفعية، لكننا سنطالبكم بترك الجماهير العربية تبحث بنفسها عن وسائل لإنقاذ أهلنا في غزة من أسلحة الدمار الشامل، افتحوا الأبواب للتضامن مع الأشقاء عبر تشريع المسيرات والاعتصامات المنددة بجرائم الاحتلال، وافتحوا المجال لإطلاق الحملات الاعلامية والانسانية الانقاذية والاغاثية والصحية، اتركوا المؤسسات والجمعيات والعيئات الاهلية تجمع التبرعات والمساعدات لصالح أهل غزة وفلسطين، ولا تتشبهوا بدول الغرب التي خانت كل مبادئها وموضوعيتها وقيمها وأعرافها التي اظعت الدفاع عنها بالدم عقود طويلة، كونوا مع هذه الجموع التي لا تملك سوى قلوبها المؤمنة بوعد الله الحق في نُصرة قبلة المسلمين الاولى، إتركوهم المتضامنين يخرجون إلى الشوارع للتعبير عن وقوفهم الى جانب المحاصرين في القطاع وهو أضعف الإيمان، أوقفوا التطبيع فهو مذلة وعار ممهور بدم الأبرياء يُلمع سمعة القتلة الصهاينة ومن يقف خلفهم من المستعمرين، فقد أن للحقيقة ان تطل وتنتشر وحان الوقت ليختفي المزيفون والطارئون من حياتنا، وحتما ستنتصر غزة وتتحرر فلسطين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى