
من أجل تعزيز الشراكة المجتمعية – 4
بقلم محمد حسن العرادي – البحرين
لقد مضى وقت طويل على تطبيق القانون رقم 21 لسنة 1989، وبُحت الأصوات التي طالبت بمراجعته وتعديله بشكل يتواكب مع المتغيرات الإجتماعية والمجتمعية، والأدوار التي تضطلع بها مؤسسات المجتمع المدني على الصعيد العالمي والأممي، وقد تواصلت المنظمات الأهلية مع الإخوة أعضاء مجلس النواب والإخوة أعضاء مجلس الشورى مراراً وتكراراً لتنقل لهم معاناتها والإرباكات التي يعانيها العمل الأهلي في البلاد بسبب عجز وزارة التنمية الإجتماعية عن مواكبة نشاط مؤسسات العمل الأهلي وأنشطتها وطموحاتها، خاصة مع التغييرات الإدارية الجذرية التي طالت وزارة التنمية الإجتماعية، وأبعدت في وقت واحدٍ تقريباً الكثير من الخبرات التي كانت تتمتع بها الكوادر الإدارية في مختلف إدارات وأقسام الوزارة.
إننا كنشطاء لا نعارض التطوير والتغيير الذي من شأنه أن يساهم في تحسين الأداء والإنتاج والتعاطي مع مؤسسات المجتمع المدني، لكننا نعتقد بأن التغيير الشامل الذي طال أغلب كوادر وزارة التنمية الاجتماعية قد أحدث إرباكاً في عملية التواصل وأضر كثيراً بقدرة الوزارة على تقدير الخبرات المتميزة التي يتمتع بها كوادر المؤسسات والجمعيات الأهلية، وربما يكون ذلك هو الدافع الرئيسي للإعتماد المبالغ فيه على التكنولوجيا في إدارة العلاقة مع الجمعيات الأهلية، والدليل على هذه الإخفاقات أن المجتمع المدني لايزال يئن من طريقة تعاطي الوزارة وإدارتها الجديدة مع إحتياجاته بعد أكثر من سنتين من إستقرار الكادر الجديد المتحصن في مكاتبه بدل النزول إلى ساحة العمل الأهلي، لتلمس المعاناة الحقيقية التي يعيشها القطاع الاهلي الذي يوشك على الموت والاندثار بعد أن كان شعلة من النشاط على كل صعيد.
لقد مضى ذلك الزمن الذي استطاعت فيه الجمعيات الأهلية والمهنية تحقيق نجاحات كبرى تمثلت في إقامة وتنظيم العديد من المؤتمرات والملتقيات والمنتديات والدورات التدريبية داخل وخارج البحرين، من خلال التعاون والتشبيك مع مؤسسات المجتمع الأهلي في مختلف المجالات إقليمياً وعالمياً، فضلاً عن التنسيق مع منظمات الأمم المتحدة المختلفة كل في مجاله، وأصبحت مؤسسات وجمعيات المجتمع الأهلي محصورة في دوائر مغلقة ومعرقلة من المعوقات والضوابط والاشتراطات والممنوعات والملاحقات والمراقبة التي أحكمت القبضة عليها فلم تعد قادرة على تقديم أي منجز يستحق الذكر والاشادة، وللحديث صلة.



