
الجيش الإسرائيلي متخوف من التعرض لهجمات من دولتين وفيضان الرعب
كتب صباح الشويري
قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي ريتشارد هيشت إن القوات الإسرائيلية متخوفة من وقوع هجمات من لبنان أو سوريا، في حال وجود جماعات فلسطينية نشطة هناك. كما ذكرت نوفوستي.
ونقلت شبكة “CNN” عن هيشت قوله: “في الشمال، نحن مستعدون في حال قررت بعض المجموعات الفلسطينية المتواجدة هناك المجيء، سنكون مستعدين”.
ووجهت المقاومة الفلسطينة ضربة مباغتة لإسرائيل، صباح السبت، وأطلقت وابلاً غير مسبوق من الصواريخ التي انطلقت من قطاع غزة، باتجاه إسرائيل.
وأفادت الخدمة الصحفية للجيش الإسرائيلي بأن كتائب القسام (الذراع العسكرية لحركة حماس) أطلقت أكثر من ألفي صاروخ، بالإضافة إلى ذلك، تسلل العشرات من عناصر القسام إلى المناطق الحدودية في جنوب إسرائيل، وسيطروا على عدد من المواقع العسكرية والمستوطنات.
كما أعلن الجناح العسكري لحركة حماس، اليوم السبت، عن انطلاق عملية “طوفان الأقصى” ضد إسرائيل، معلنة أنها تمكنت من أسر أكثر من 35 جندياً ومستوطناً إسرائيلياً.
من جانبه أعلن الجيش الإسرائيلي عن إطلاق عملية “السيوف الحديدية” ضد حركة حماس في قطاع غزة.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في خطاب موجّه للإسرائيليين، إن إسرائيل في حالة حرب، وقال أنه أمر بتعبئة واسعة النطاق في صفوف الجنود الاحتياط.
زعزعت مشروع الاحتلال
الضربة التي وجهتها المقاومة الفلسطينية للمشروع الصهيوني، واصابته في ضربة تاريخية هي الاولى منذ 75 سنة بهذا الحجم والثانية منذ 50 سنة عندما شن الجيشان السوري والمصري حرب 1973 ضد العدو الاسرائيلي. لكن هذه هي المرة الاولى التي توجه فيها المقاومة الفلسطينية ضربة تاريخية للمشروع الصهيوني في عمق ثقافته الوجودية، حيث خرجت فصائل حركة حماس العسكرية من قطاع غزة، وقامت بانزال جوي وبحري وبري على المستوطنات في غلاف قطاع غزة المحاصر، وقامت باعتقال العشرات اضافة الى وقوع، وفق اعلام العدو الاسرائيلي (القناة 13)، اكثر من 300 قتيل في صفوف المستوطنين وجيش العدو، اضافة الى حوالى الف ومئة جريح من الاسرائيليين.
العملية التي قامت بها حركة حماس وبتسميتها طوفان الاقصى، اعتبرتها رداً على ما يجري في المسجد الاقصى، اضافة الى المقدسات في مدينة القدس.
وبعد التعتيم الإعلامي على ما كان يحدث يوميا في فلسطين المحتلة والاقصى، إلا بشكل خجول، ظهرت على قنوات التلفزة العربية والدولية صور لجنود قتلى من الجيش الاسرائيلي، وهذا ما جعل لمستوطنين يعيشون حالة الذعر في مستوطناتهم، فيما قوة حماس تقاتل الجيش الاسرائيلي وتمنع سيطرته مجدداً على المستوطنات، بعدما استطاعت تحريرها من الاحتلال واسر عدد كبير من المستوطنين. كما أنها استطاعت اصابة 4 طوافات حربية عائدة لسلاح الجو الاسرائيلي، وفق اعتراف جيش العدو وقنوات التلفزة الاسرائيلية. حتى بات يوم السابع من تشرين الأول يوماً تاريخياً. وسيسجل التاريخ، كما سجل في 6 تشرين الأول 1973، عملا جبارا قام به الجيش العربي السوري عندما قامت طوافات حربية سورية بنقل مئات لا بل لحق بهم الاف الجنود والضباط من الجيش العربي السوري الى الجولان، واستطاعوا خرق الجبهة واحتلال تلال الجولان والوصول الى السهول التي تطل على بحيرة طبريا. كما استطاع الجيش العربي المصري اجتياز قناة السويس خط بارليف العسكري المحصن جدا، وتم تدميره، كما كانت عملية اجتياز قناة السويس عملية بطولية جدا. وتوقف هناك لاسباب ذكرها الفريق الاول سعد الشاذلي رئيس اركان الجيش المصري وقتذاك، لكن الرئيس الراحل انور السادات لم يعلن الاسباب.
لكن طبعا قام الجيش المصري بعملية بطولية ادت الى اعلان واشنطن الاستنفار الذي وصل الى الحد النووي. وأقدمت الولايات المتحدة على اقامة جسر من المانيا حيث قواعدها العسكرية لامداد العدو الاسرائيلي بالدبابات والذخيرة والاسلحة كلها، بعدما لحق بجيش العدو الاسرائيلي خسارة كبيرة.
وفي المقابل وبشكل متطور وأكثر دقة، يعتبر يوم السابع من تشرين الاول، أكثر تفوقاً على حرب 6 تشرين الأول 1973، لكن الحصار المضروب حول قطاع غزة والذي يمنع عنها ليس السلاح بل الطحين والنفط ومواد الباطون والترابة لاعادة إعمار المنازل المهدمة، إلا أن المقاومة في قطاع غزة تمكنت من صناعة الصواريخ وتدريب عناصرها على القتال في كل انواع الهجوم والدفاع، تمكنت من الخروج من قطاع غزة الى مهاجمة مراكز جيش العدو الاسرائيلي والسيطرة عليه ودخول المستوطنات الاسرائيلية ومنها مستوطنة سديروت، وهي من اهم المستوطنات العسكرية الدينية المحيطة بقطاع غزة.
بعد هذه العملية الكبرى، حصل خلاف بين قيادة اركان الجيش الاسرائيلي والاحزاب الدينية التي اتهمت المخابرات العسكرية الاسرائيلية بانها لم تكشف خطة حركة حماس لهذه العملية الكبرى التي اشترك فيها اكثر من 1000 من كتائب القسام التابعة لحركة حماس.
لكن الرقابة العسكرية الاسرائيلية رفضت إذاعة اتهامات الاحزاب الدينية كيلا تؤثر في معنويات جيش العدو الاسرائيلي.
أما القيادة الإسرائيلية فانتظرت اجتماع الحكومة الاسرائيلية ليقوم بعدها طيران العدو بقصف ابنية في قطاع غزة، واهمها برج فلسطين حيث دمره بالكامل، فيما ردت كتائب القسام بقصف مدينة تل ابيب الكبرى حيث مركز وزارة الحرب الاسرائيلية، اضافة الى ان تل ابيب في قلب فلسطين المحتلة تعتبر المدينة التجارية والادارية للكيان الصهيوني. ولم ترد اخبار عما اذا كان مطار بن غوريون قد تم اغلاقه حتى ليل يوم السابع من تشرين الاول.
رد أميركي روسي
وبالتأكيد ومن غير المستغرب تحركت الولايات المتحدة بسرعة واعلنت إدانتها لعملية كتائب القسام. كما اتصل وزير دفاع الولايات المتحدة اوستن بوزير الحرب الاسرائيلي وابلغه دعم الولايات المتحدة لما يحتاج اليه الجيش الاسرائيلي. كما اعلنت دول اوروبية ادانتها لهجوم كتائب القسام، لكنها لم تعلن عن اي دعم للكيان الصهيوني في مجال عسكري او غيره.
قال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، إن الولايات المتحدة ستعمل على ضمان امتلاك إسرائيل «كل ما تحتاج اليه للدفاع عن نفسها»، وذلك في تعليقه على عملية «طوفان الأقصى» التي شنّتها المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي.
فيما قال ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي إن موسكو تدعو الطرفين إلى وقف فوري لإطلاق النار، والعودة إلى طاولة المفاوضات. وأضاف بوغدانوف أن روسيا تجري اتصالات مع مصر ودول عربية أخرى لخفض التصعيد بين الفلسطينيين والإسرائيليين في أسرع وقت ممكن، مشددا على ضرورة أن يكون هناك حل عادل وشامل للصراع وفقا للقانون الدولي.
بدورها، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن روسيا تعبر عن قلقها البالغ إزاء التفاقم الحاد للصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وأضافت في بيان «ندعو الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلى وقف فوري لإطلاق النار ونبذ العنف وممارسة ضبط النفس اللازم وإقامة عملية تفاوض بمساعدة المجتمع الدولي تستهدف إقامة سلام شامل ودائم طال انتظاره في الشرق الأوسط».
استنفار
جدير بالذكر انه منذ احتلال فلسطين المحتلة قبل 75 سنة، اعلنت دولة العدو الاسرائيلي مرتين الاستنفار رقم 8. فالمرة الاولى التي اعلن فيها الاستنفار، هي اثناء حرب عام 1973 قبل 50 سنة عندما قام الجيش السوري والمصري بالهجوم على الكيان الصهيوني. والمرة الثانية عندما تم اعلان الاستنفار رقم 8 هو يوم السابع من تشرين الاول، اي يوم امس في عملية حماس واختراق كتائب القسام لعملية طوفان الاقصى.
نتانياهو
ولاحقاً، قال رئيس الوزراء العدو بنيامين نتنياهو -في كلمة مصورة-، «نحن في حالة حرب وسننتصر فيها»، وفق تعبيره. وأكد نتنياهو أنه أمر «بتطهير المستوطنات من الإرهابيين»، على حد تعبيره، في إشارة إلى مقاومي كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) الذين تمكنوا من التسلل إلى مستوطنات الاحتلال في غلاف غزة، والذين أعلن الاحتلال أنهم سيطروا على 3 مستوطنات منها.
وقال نتنياهو إنه أصدر أوامر بعملية واسعة النطاق لتعبئة جنود الاحتياط في الجيش الإسرائيلي.
وفي وقت اعلن فيه عن اجتماع للكابينت بعد سبع ساعات من بدء العملية، علم ان الاجتماع علق نتيجة القصف الكثيف، دون التوصل الى اي قرارات.
من جهته قال المندوب الإسرائيلي بمجلس الأمن إن «إسرائيل» تتوقع وتطالب بتضامن ودعم من جميع أطراف المجتمع الدولي.
وذكرت وكالة رويترز أن «إسرائيل» أبلغت مجلس الأمن بأنها «ستقوم بكل ما تتطلبه حماية مواطنيها والدفاع عن سيادتها من الهجمات الإرهابية من غزة.»
سيطرة على مستوطنات
وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن مقاومين استولوا على مركز الشرطة في سديروت، في حين أعلنت مصادر إسرائيلية أخرى أن 3 مستوطنات في غلاف غزة وقعت تحت سيطرة المقاومة الفلسطينية.
وتداول ناشطون فلسطينيون على مواقع التواصل الاجتماعي صورا ومقاطع فيديو للاستيلاء على مركبات إسرائيلية في بعض المناطق من القطاع عقب انتهاء الاشتباكات فيها.
وفي السياق ذاته، أغلقت «إسرائيل» معبر «الكرامة»، الذي يربط الضفة الغربية بالأردن، إضافة إلى إغلاقها جميع الحواجز العسكرية المحيطة بمدينة القدس.
كما أغلقت قوات الاحتلال حواجز قلنديا ومخيم شعفاط وبيت إكسا والزعيّم (المحيطة بالقدس)، ومنعت التنقل من القدس وإليها بشكل كامل.
ورداً على عملية «طوفان الأقصى»، أطلق جيش الاحتلال الإسرائيلي عملية عسكرية ضد قطاع غزة سماها عملية «السيوف الحديدية»، وبدأها بقصف جوي مكثف على القطاع.
وفيما تواصلت الدعوات الدولية والأممية والعربية إلى «وقف فوري للعنف» ، ووقف التصعيد بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني وضبط النفس، وسط اتصالات مصرية أردنية للدفع نحو التهدئة، بالإضافة إلى مظاهرات شهدتها بعض الدول كاليمن والجزائر والأردن؛ دعماً للمقاومة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، بدت لافتة مواقف بعض الدول.