
في ظل التدهور… لجنة خبراء دعت إلى تحمل المسؤوليات
– تقلع السلطة التنفيذية عن التذرع بأحكام البند 2 من المادة 64 من الدستور لجهة الإمتناع عن عقد جلسات لمجلس الوزراء وإتخاذ قرارات تنظيمية ضرورية بحجة “حصر ممارسة الحكومة لصلاحياتها بعد استقالتها بما يدخل ضمن المعنى الضيق لتصريف الأعمال”ـ مع العلم أن هذا مناف للعرف والإجتهاد والدستور نفسه عندما تكون القرارات الواجب إاتخاذها إستثنائية ومصيرية تساهم في تحسين الأوضاع الإجتماعية والإقتصادية المزرية، كما هي الحال في الوقت الراهن، تندرج بطبيعتها ضمن ما يسمى بتسيير المرفق العام تحت طائلة التخاذل والمساءلة والتقاعس عن المسؤولية.
– يقوم المصرف المركزي بواجباته ومهامه دون تقصير أو مواربة أو تخطي أو تجاوز لصلاحياته مع التزام أحكام المواد 70 و71 و175 من قانون النقد والتسليف لجهة المحافظة على النقد وحماية الاستقرار الاقتصادي والمحافظة على سلامة أوضاع النظام المصرفي بتطبيق القوانين النافذة وإعادة هيكلته وضمان حسن علاقة المصارف بمودعيها وعملائها وتحديد قواعد تسيير العمل التي على المصارف أن تتقيد بها من أجل إعادة تكوين سيولتها وملاءتها؛ دون التهرب من تطبيق تلك القوانين والتساهل مع النافذين والمنتفعين، ناهيك بالإستسهال، كما درجت العادة في الآونة الأخيرة، في إستصدار تعاميم غير منسقة وغير مترابطة وغير مبنية على سياسة شاملة واضحة المعالم وموحدة الأهداف تؤدي بالنتيجة، كما حذر منه صندوق النقد الدولي، إلى نتائج عكسية ولا سيما إلى تدهور القوة الشرائية مع تعدد أسعار الصرف المعتمدة. ويتعين على المصرف المركزي أيضا توفير أساس نمو اقتصادي وتنمية اجتماعية والتعاون مع الحكومة وتقديم لها كل مشورة تتعلق بالسياسة النقدية والاقتصادية بغية ضمان الانسجام الاوفر بين مهمته وأهداف الحكومة المالية والإقتصادية والإجتماعية.
– تباشر السلطة التشريعية تحمل مسؤولياتها من حيث القيام بواجباتها تجاه المواطنين التي تمثل والتحسس لمشاكلهم ومآسيهم وتعمل على تسريع تشكيل حكومة إنقاذية مستقلة تتضمن إختصاصيين وتمنحها الثقة وتعطيها أوسع الصلاحيات لوضع برنامج إصلاحي متكامل والتفاوض على أساسه مع المقرضين وصندوق النقد الدولي، لا الإكتفاء بطروحات شعبوية غير علمية وحلول مجتزأة غير مدروسة تفاقم المشكلة بدلا من حلها والهروب من تحمل المسؤولية.
– تتفلت السلطة القضائية من قيودها وهواجسها ومخاوفها وتستعيد هيبتها وحياديتها وإستقلاليتها بقول الحق وإنصاف صاحبه من دون مواربة أو تراجع أو تأخير”.
وأضاف البيان: “لقد آن الأوان للتحرك المجدي والضغط الجدي للخروج من هذا النفق القاتل ومساءلة المسؤولين، على إختلاف فئاتهم وإنتماءاتهم، على قلة درايتهم وسوء إدارتهم وتقاعسهم عن القيام بمسؤولياتهم وفشلهم في إدارة المال العام وتطوير الإقتصاد، وتحقيق إعادة توزيع اكثر عدالة للدخل القومي على صعيد مجمل المجتمع اللبناني، ناهيك بتوفير الارتقاء والرفاه الاجتماعي في سبيل الولوج إلى اقتصاد منتج وتنمية مستدامة. وعليه، باتت الحاجة ملحة الى سلطة جديدة قادرة ونزيهة تؤسس لرؤية اقتصادية منتجة متكاملة متماسكة ومترابطة، مع خطة اقتصادية ومالية إنقاذية فاعلة تتضمن مجموعة من السياسات والقرارت الهادفة إلى التأثير الايجابي والسريع على ظروف البلد الإقتصادية والإجتماعية كما وإلى تطبيق مبادىء الشفافية والمساءلة والمحاسبة والنزاهة لإعادة الثقة بالمؤسسات وتطبيق القوانين فعلا وليس شكلا.
وفي هذا السياق يدعو الموقعون أدناه جميع أصحاب الرأي الحر والهمة الوطنية الصادقة إلى التضامن والتعاضد والمساهمة، كل ضمن إمكاناته وإختصاصه، للضغط وجمع الإقتراحات لتوفير رؤية شاملة وإعادة رسم السياسات والأوليات الاقتصادية التي تراعي اهتمامات المواطن وتتماشى مع نموذج إقتصادي عصري مسؤول وفاعل. ويطلب بالموازاة من السؤولين الإقلاع عن الحلول المجتزأة غير المدروسة وغير الواقعية والهادفة إلى كسب الوقت وذر الرماد في العيون وإعتماد بدل من ذلك، رؤية إقتصادية متكاملة ومحددة المعالم تهدف، حقا لا قولا، إلى احترام المواطنين عبر مراعاة هواجسهم وحاجاتهم الحياتية والإجتماعية في سبيل إبرام عقد إجتماعي جديد ضمن وطن حاضن لكل أبنائه.
وإلا فإن أي تأخر أو تأخير في الحد من الإنهيار سيؤدي لا محال إلى التضخم المفرط الذي يستتبع العجز الكلي للخروج من المأزق دون تكبد أضرار فادحة وخسائر نهائية غير قابلة للتعويض على الأصعدة كافة، ولا سيما بالنسبة الى حقوق المودعين والمواطنين على حد سواء”.
وختم: “إذ يضع الخبراء كل قدراتهم وطاقاتهم ودراساتهم وأفكارهم في خدمة المجتمع اللبناني، يدعون الدولة والمصرف المركزي والقطاع المصرفي إلى جلسات نقاش مفتوحة مع كل الأفرقاء وسيما الخبراء منهم بغية تحديد المسار وإتخاذ إجراءات سريعة وحاسمة لوقف تدهور سعر الصرف وتفادي التضخم المفرط، الذي يقضي على القوة الشرائية خاصة للفئات المهمشة كما ولوضع خطة نقدية-مالية إنقاذية توزع الخسائر بعدل وموضوعية وضمن معايير الحوكمة الرشيدة”.



