
دروس من الحياة – 9
عندما تنكفئ... يفرز المجتمع بدائله
بقلم محمد حسن العرادي – البحرين
علمتني الحياة أن الخطأ ممكن لكن المهم هو ان نمتلك الجرأة على الإعتراف بها ونقوم بتشخيصها ومراجعتها من أجل إصلاحها، خاصة اذا كان الأمر يرتبط بعلاقاتنا مع الآخرين، كما تعلمت أننا خلال رحلتنا في الحياة نتعرف على كثيرين، لكننا لا نستطيع اعتبارهم جميعاً أصدقاء ورفاق مخلصين، فإذا وجدنا من نشترك معه في الثقة والمحبة والصداقة، أصبح لزاماً علينا عدم التفريط به، بل وتجاوز بعض الأخطاء والهفوات التي يرتكبها معنا حتى لو كنا نعتقد بأن بعضها قد يكون متعمداً ومؤذياً لمشاعرنا.
عند عودتي إلى البحرين كنت متشرباً بالأفكار القومية الجميلة الحالمة وكان إعتزازي بانتمائي لتيار الجبهة الشعبية عالياً جداً، لكن هذا الإنتماء بدأ يتراجع بسبب قلة وربما إنقطاع التواصل مع الفاعلين في التيار، وأحسب أن الفترة التي أعقبت العودة إلى البحرين قبل أحداث التسعينات (1984 – 1994) كانت فترة خمول وتخبط عانى منها نشطاء التيار الديمقراطي بصورة عامة، لكن البعض من القيادات إنفرد باتخاذ قرارات وخطوات حاسمة دون مراعاة أو تشاور مع كثير من الكوادر المنتشرة في مناطق البحرين.
وقد يكون ذلك ناتج عن الأجواء الأمنية التي هيمنت على الجميع بسبب الضربات المتلاحقة للتيارات السياسية المعارضة، والتي أدت إلى تقوقع الكثير من العناصر والكوادر القيادية وانكفائها، بل وانسحاب الكثير منهم من الساحة وابتعادهم عن الشأن العام، لكن تلك الصورة تبدلت مع بدء أحداث التسعينات، وتشكيل لجنة العريضة الشعبية التي قادت الكثير من الأنشطة والتحركات السياسية والجماهيرية، وكانت تلك فرصة مناسبة لتنشيط الكوادر والاهتمام بتعزيز التواصل فيما بينها، لكن ذلك لم يحدث بالمستوى المطلوب.
وأنا هنا لا أتحدث عن التواصل والنشاط السياسي بالضرورة، لكنني أشير إلى إخفاق التيار الديمقراطي في خلق أطر وهياكل ومؤسسات إجتماعية وثقافية ومهنية قادرة على إبقاء العلاقات الرفاقية متقدة وفعالة، رغم الإعتراف بوجود بعض التجمعات المؤسسية ضمن أطر الجمعيات الأهلية والمهنية منها على وجه الخصوص، لكني أعتقد أن مرحلةً من الضياع والتوهان والتشتت كانت متسيدة ومسبطرة على المشهد، ما أدى إلى تراجع الحظور الجماهيري، والتحول إلى بقايا نخب عاجزة عن تقدم الصفوف أو قيادة الجماهير ، الأمر الذي ترك فراغاً كبيراً في الشارع كان لابد أن يجد له من يملأه من القوى والتيارات الأخرى وخاصة التيارات الإسلامية، وللحديث تتمة.



