إسرائيل في الفوضى: ماذا عن  قبائلها وصراعاتها؟ 3/…

قبائل إسرائيل... صراع حياة أو موت؟

ميخائيل عوض

في إسرائيل تكرست المحكمة العليا كأعلى سلطة دستورية وحدها تفصل في دستورية القوانين والإجراءات ونتائج الانتخابات والتعيينات، وتطلق أحكامها النافذة غير القابلة للاستئناف أو التعطيل.

فقد استبدل الدستور ونصوصه بسلطة دستورية، فليس لإسرائيل من دستور، وقد بنيت على الأصل الإنكليزي، والأهم وما يجعل المحكمة بؤرة الصراع الأشد بين قبيلة الأشكيناز وقبيلة السفارديم، الهيمنة المطلقة عليها من الأشكناز “اليهود الغربيين الأوروبيين”، فلم يصل إليها إلا 11 من القضاة من أصول سفارديم “اليهود الشرقين”. ولأن نتنياهو الفاسد والملاحق قانونياً لم يستطع إخضاعها فجعل منها منصة الصراع بين القبائل، وكذلك أصبح شعار المعارضة كتابة دستور لإسرائيل قبل التعديلات القانونية وتعديل وظائف وصلاحيات المحكمة العليا.

وكمثل المحكمة العليا كذلك الجيش الركن الثاني في أعمدة الدولة الإسرائيلية التي تم تصنيعها لتأمين يهود أوروبا الأشكيناز، كما جاء في رسالة هرتزل صاحب فكرة إنشاء إسرائيل في فلسطين لوزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وروسيا: “نريد إقامة دولة لتخليص أوروبا من المشكلة اليهودية، وحشد يهود الشرق الفقراء لإقامة دولة تخدم المصالح الغربية”.

ويعتبر الجيش هو المؤسسة الحامل للمشروع الإسرائيلي وكثيراً ما يقال إن إسرائيل الدولة المصنّعة قسراً -جيش بنيت له دولة على عكس الدول والمجتمعات التقليدية. وقد تجلت حقيقة أن إسرائيل وهيكلياتها ومؤسساتها صممت في خدمة اليهود الغربيين، وقد جلب يهود الشرق لمهمة تأمين الأشكيناز وحماية الدولة وتحقيق غاياتها الاستعمارية ولتامين مصالح.

هذه الحقائق تفسر لنا لماذا انفجرت إسرائيل عندما قرر نتنياهو وحكومته المتطرفة “من السفارديم” المس بمكانة الأشكيناز، وتعديل قوانين تشكيل المحكمة العليا، ومكانتها، كما تم المس بالجيش ودوره عندما أقال نتنياهو وزير الدفاع الأشكينازي أيضاً، ورد فعل الطيارين ونخبة الجيش والاحتياط والأطباء والمشافي والهستدروت، وكلها مواقع ومؤسسات احتكرها الأشكيناز في دولة صممت وتأسست لخدمتهم، أما اليهود الشرقين فدورهم خدماً ومقاتلين وعبيدًا لتأمين الدولة وليس لتصير إسرائيل دولتهم على حساب مكانة وأنماط عيش ومصالح الأشكيناز.

قبائل إسرائيل الأربعة؛

الأشكيناز- السفارديم- العلمانيين- المتدينين، وقد اكتشفت بعد معركة سيف القدس “قبيلة” خامسة أكثر أهمية وخطراً على مستقبل إسرائيل، هم فلسطيني ال48 الشعب الفلسطيني صاحب الأرض والحق ويربو عددهم على مليونان ومائتا ألفا، ولهم فعالية كبرى في النقب والجليل ومدن كحيفا ويافا وصفد واللد، والناصرة وأم الفحم، وما لم يكن أحد قد احتسب له أن فلسطيني ال48 تشكلوا قوة محورية في الدفاع عن القدس والأقصى منذ عقد ونيف، وتحولوا إلى القوة المحركة للصراع الفلسطيني- الإسرائيلي بما هو صراع عربي- إسرائيلي، وتجلى دورهم في هبة القدس- حي الجراح التي فرضت جولة سيف القدس 2021، التي أعادت صياغة القضية الفلسطينية كقضية شعب مقاوم وقضية تحرر وطني وقومي، وافشلت ال73 سنة من محاولات محمومة لتصفية القضية بتحويلها إلى قضايا جاليات وحقوق إنسان، فكان مخطط التصفية يقتضي: توطين اللاجئين حيث هم، والتعامل مع غزة كإمارة بديلة لفلسطين ومع الضفة كإدارة سجون وبانتسيونات، وفلسطيني ال48 مواطنين إسرائيليين من الدرجة الثانية.

قبائل إسرائيل من غير الفلسطينيين يتركزوا في كتلتين: الاشكيناز، وغالبيتهم علمانية ومثقفين وطبقة وسطى وأغنياء وضباط ومدراء وأصحاب شركات.  والسفارديم وغالبيتهم متدينين  ومن الطبقات الدنيا، غير أنه وبسبب آليات نشوء وتصنيع إسرائيل ككيان عابر وغريب يقوم على الحروب والاستيطان والقهر الوطني والقومي، لا تظهر التشققات الطبقية في بنيتها، وإذا ظهرت فتعبيراتها علمانية ومتدينة أو شرقين وغربيين. وهكذا يجب أن تفهم وتقرأ أحداث إسرائيل ونحذر من التعامل معها كدولة تقليدية نشأت في ظروف وبناء لتطورت تاريخية.

فمن كبير الأخطاء استخدام مناهج التحليل التقليدية في فهمها وفهم أزماتها، وتالياً معرفة سيناريوات مستقبلها.

الصراع في فلسطين يتمحور حول قضيتين محوريتين: احتلال متعسف ومقاومة  تتواجه فيه كتلتان العرب الفلسطينيون من جهة، وبالمقابل المستوطنون اليهود، من جهة ثانية.

والمستوطنون يتصارعون على المكانة والحصص في الدولة، وعلى هويتها، ومنقسمون شرقين وغربين متدينين وعلمانيين، متفرقون فيما بينهم موحدين في اغتصاب الحق الوطني والقومي، وفي التشكل منصة لتخديم مشاريع ومخططات الأطلسي والعالم الأنكلو- ساكسوني المتراجع والأفل نجمه.

غداً، في نضج أسباب وشروط انفجار الصراع بين قبائل إسرائيل… احتمال الانقلاب العسكري.

…/يتبع

 

 

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى