
مسيرة أهالي بيروت… موحدة الاتجاه ومتعددة المطالب
أجواء برس – روان الأسمر
لم تكن مسيرة أهالي بيروت الثلثاء عادية بل لها عدة أوجه يذكر منها:
“في 4 أب الماضي، وقع انفجار ضخم في عنبر رقم 12 بمرفأ بيروت، ووفق التقديرات الأولية الرسمية فإنه كان يحوي نحو 2750 طنًا من مادة “نترات الأمونيوم” شديدة الانفجار، وكانت مُصادرة من سفينة ومُخزنة منذ عام 2014.
ويعاني لبنان أزمة اقتصادية هي الأسوأ منذ انتهاء الحرب الأهلية عام 1990، ما أدى إلى انهيار مالي غير مسبوق في تاريخ هذا البلد العربي.
ورجح البنك الدولي في تقرير له أن يكون مأزق لبنان الاقتصادي الحالي ضمن أشد عشر أزمات، وربما أحد أشد ثلاث، على مستوى العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر.
ومنذ 7 أشهر، يختلف رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، مع رئيس البلاد ميشال عون، حول التشكيلة الحكومية المنتظرة، ويتركز الخلاف حول تشكيل حكومة اختصاصيين (لا ينتمون لأحزاب سياسية)، وعدد الحقائب الوزارية، وتسمية الوزراء، خاصة المسيحيين منهم”.
ولهذه الأسباب القليلة يمكن القول إن تظاهرة بيروت يوم الثلثا هي مطلبية بامتياز، جمعت مئات اللبنانيين الغاضبين والرافضين للوضع الاقتصادي المرتدي الذي سببه السياسيين بمختلف توجهاتهم.
وانطلقت المسيرة الراجلة التي دعا إليها ناشطون، من منطقة الأونيسكو إلى قصر العدل، وسط إجراءات ومواكبة قوى الأمن الداخلي.
وجابت المسيرة شوارع مدينة بيروت تحت شعار “بيروت ما بتموت” رفضا للوضع الاقتصادي والمعيشي الراهن والمطالبة بالكشف عن المسؤولين عن انفجار 4 أغسطس/آب وبتشكيل حكومة تنقذ البلاد من مأزقها، بحسب المصدر ذاته.
وحمل المشاركون، لافتات كُتب عليها: “كانت..ما زالت.. وستبقى سيّدة العواصم”، “بيروت ما بتموت”، “من مسؤول عن تفجير المرفأ؟”…على وقعِ أغانٍ ثوريّة “راجع يتعمّر لبنان”، بحسب مراسلنا.

ورفع المشاركون الى جانب الاعلام اللبنانية لافتات تؤكد ان “بيروت ستنهض من جديد وان الازمة الحالية لن تؤثر عليها وان من حقها ومن حق كشف من تسبب بانفجار المرفأ”، وسط بث ألاغاني الوطنية عبر مكبرات الصوت.
وألقيت الكلمات للمنظمين ومعظمهم من أهالي بيروت ومن عائلاتها العريقة، ليؤكدوا جميعاً على أن “بيروت باقية سيدة العواصم، ست الدنيا، حاضنة الجميع، وعابرة للطوائف”. كما أكدوا على رفضهم مظاهر الاستعراضات المسلحة والأمن الذاتي في بيروت. كما أننا ضد زعماء الطوائف الذين قسموا بيروت”.
أما المطالب الأساسية فكانت العدالة: “ولن نبقى في بيوتنا مكتوفي الأيدي، في ظل التنكيل بالدواء والبنزين من قبل من هجروا أبناءنا وفجروا مساكننا، إن زعماء الطوائف لا يمثلوننا، بل نحن من نمثل نفسنا، لان الشعب هو السلطة التشريعية… ستبقى بيروت لنا حرة مستقلة، وكلنا تحت راية الدولة والقضاء العادل المستقل. يجب الإسراع في التحقيق لكشف ملابسات حادث انفجار مرفأ بيروت، ونطالب القضاء والمجتمع الدولي بعدم التراخي لكشف الحقائق لإنقاذ الشعب اللبناني”.

كما نفذت جمعية المودعين نفذت تحركا مركزياً تحت عنوان: “لن ندفع الثمن… أموالنا عند المصارف وبدنا نسترجعها”، أمام السرايا الحكومية، بمشاركة مجموعات ناشطة في قضية استرداد حقوق المودعين من المصارف.
وقال بيار فرنسيس باسم المودعين إن ” إن مسؤولية القضاء في ملف المودعين أساسية وحاسمة، ولن نتوقف إلا عندما تتوقف المجزرة المالية التي ترتكب بحق لبنان وشعبه”.
ويشهد لبنان انهياراً اقتصادياً يعدّ الأسوأ في تاريخ البلاد، تزامن مع انخفاض غير مسبوق في قيمة الليرة.
https://youtu.be/J25PHAPVmPM



