
ثورة ضد الانقسام والفدرالية والتقسيم
كتب د.علي بيضون
Sarelwa2et Marcel Ghanem
لبنان من الدول العربية الصغرى بحجمه ومساحته، التي لا تتجاوز عشرة آلاف ونصف، يعني هي تقريباً بحجم منطقة في دولة عربية كبرى مثل السعودية او العراق أو مصر وغيرهم. وفي لبنان طوائف ومذاهب أقل مما في دول أخرى التي قد تصل الى 50 مذهب. ولكن الجميع يعيش تحت ظل الدولة وأنظمتها.
لبنان هذا البلد الصغير حاولوا تقسيمه طائفياً ومذهبياً وحاولوا تجارب متعددة في تنفيذ تقسيم فدرالي خلال فترة الحرب التي أطلق عليها أهلية، ولم تنجح ولن تنجح، طالما بقي في لبنان أناس يفكرون بمواطنة ووطنية وليس بعشوائية طائفية، وفوقية طبقية عرقية. كما نرى في بعض الإعلام المسيس والطائفي والموجه المذهبي، ما يعني أنهم لم يتعلموا من الحرب، ولا يعترفون كما يدعون بلبنان “سيد حر مستقل” ولا يهمه الوطن، بل المذهب وكأنه سيغنيهم عن الآخرة. من أقنعهم أنهم أعلى مرتبة من أولائك المواطنين القابعين في البقعة الأرضية أعطوا من نصبوا أنفسهم حماة لبنان إعلامياً، وعن أي لبنان يتكلمون؟ نصبوا أنفسهم رعاة فكر يدعون أنه نيّر (وسأعطي مثلاً الإعلامي مارسيل غانم) الذي طرح وبجرأة لا نعرف كيف استمدها وممن! طرح فكر الفيدرالية، عن أي فيدرالية يتحدث، عن جمع بقعة للمسيحيين وبقع للمسلمين مقسمين بين شيعة وسنة وبعض الدروز؟ وماذا نفعل ببعض الأقليات؟ وماذا سيحصل بالعلمانيين، وماذا سيحصل لمن لا يحب التعصب الطائفي ولا يستطيع العيش في بقع مقززة طائفياً. (حتى لو رأى أن كسروان أرقى).
كيف يتعدى على فكر وطن، قامت الثورة لتوحيد الفكر الوطني، ليأتي الإعلام ومن يمثله ويدمر ما نعمل على بنائه طوال أيام ثورتنا، نجمع اختلافات وجهات النظر ونقرّبها، نوحد الكلمة في أن منظومة فاسدة لا تعرف الله إلا لتأجيج النعرات الطائفية، ليأتي شخص مثله يطرح التقسيم الذي لم تنجح كل محاولات زعماء الطائف ومن يدعمونهم خارجاً بجزئية التقسيم. يطرحها وكأنها فكر حضاري.
ألم يسمع عن التاريخ وما حصل من محاولات الفيدرالية الفاشلة لتقسيم لبنان مناطقياً ولم تنجح ولن تنجح، ومهما فعلت القوى الداعمة خارجياً من الخطأ مجرد التفكير بالموضوع.
كيف لإنسان يملك الفكر الثقافي (كما يقال) أن يكون مدماك تقسيم طائفي لوطن تسعى الثورة فيه لتثبيت المواطنة، إلا إذا كان ضد الثورة وأعلن أنه انسان طائفي متعالٍ على كل الطوائف الأخرى. عندها لا لوم عليه.
التقسيم بمسميات مختلفة ضد حقوق المواطن في لبنان، أولاً، وضد الإنسانية ثانياً، لان الاختلاط والاندماج والزواج الذي بلغ قرابة 30 في المئة بين اللبنانيين لا يمكن أن يمحى بفكرة مشبعة خارجياً وتتغذى على النعرات داخلياً، إلا إذا كانت الغاية منه التمثّل بالفكر اليهودي بطرد الناس من بيوتهم لأنهم لا ينتمون طائفياً لهذا الشارع، أو ذاك الزاروب.
التحدث الإعلامي عن الفيدرالية والعمل على دراسات سنوات طرحت الآن، لم تكن وليدة لحظتها، بل هي مشروع يدرس بطريقة تكتيكية ليصلون الى مرحلة يقولون للناس فيها ما يقولونه اليوم، إن المسيحي أرقى من المسلم فكراً وقيمة، وأن المسلم اغنى من المسيحي جودة وحياة. ألا تخجلون.
ملوك الطوائف سارت معكم وزعماء ومافيات الدين يحتكمون بسلطات مصالح، كلهم يلعبون على بعضهم البعض، سواء في الكنيسة أو الجامع اتفقوا على دمار الإنسان أولاً، وبعدها يدافعون عن المصالح الدينية، وليست مصالح وطنية.
نادينا كثوار في ساحات الثورة جميعها بقانون مدني يصون الوطن وحق المواطن فيه، وتأتون أنتم لتنسفوا ما نبنيه ولو ببطىء، نحن نقوم بثورة وأنتم تجهزون دراساتهم وخرائطكم وقوانينكم بالتقسيم؟ نحن ندعو للوحدة الوطنية والمواطنة أولاً وأخيراً، وأنتم تعملون على قوننة التشرذم، نحن نعمل على أن يكون اللبناني متساوي بالحقوق والواجبات وأنتم تنصّبون أنفسكم طبقة أعلى من الشعب، عنجهية التعصب والطبقية لا تبني الأوطان. فكركم همجي لا يبني وطناً بل يدمر إنسان وحضارة كاملة.
مارسيل غانم والاعلام المباع بجزئية الدولارات والسياسات، لا تلمسوا الوطن حتى بأفكاركم، لأنكم فاقدوا الذاكرة ولا تملكون سوى هداياكم الثمينة، خذوا معكم حين يضيع الوطن فيه شعب لا يشترى.
وان طبقت كما تريدون تحت أي دولة ستعيشون؟
قبل ان يفكروا بالفيدرالية التي لا تناسب لا البيئة ولا الفكر الوطني اللبناني ولا طبيعة البلد، هل فكروا بتجربة الحرب التي حاولت الأحزاب الطائفية خصوصاً السيطرة على المناطق والأحياء بفرض أولاً خوات تحت مسمى واحد (خوّة) من لا يدفع لا نحميه، وان كنا كلبنانيين نود زيارة منطقة لبنانية علينا أن نقف على الحاجز لندفع (الخوة) او اشتراك الدخول، لماذا؟ لأن الزعيم قرر. أما المحال التجارية فالأمر سيان، من لا يدفع لا نستطيع أن نحميه من اللصوص. أي لصوص؟
أن كنتم تستمعون الى المؤرخين فان تجارب الفيدرالية لم تصلح في لبنان من أيام المتصرفية، وما بعدها أيام الانتداب الفرنسي الذي وضع لكم قوانين تناسب الطائفية التي تحبون، نحن نحب لبنان.
ذكر د. حسن أحمد الخليل في طرحه جملة أعجبتني (أنظروا الى الفيدراليات التاريخية، وقد دفعت دم لأنشائها. ذكرتم جنوب السودان، وهو انفصل ليس “لاختلاف الحضارات”، بل لثروات اليورانيوم الاصفر المشع. تذكرون حرب يوغوسلافيا. الم تكن دولة سكانها مسيحيون ايضا، وانقسموا الى كاثوليك كرواتيا مع المانيا وارثوذكس صربيا مع روسيا. هل ستفصلون الكورة وضهور الشوير عن حبيل وكسروان. وتذكرون تشيك، وسلوفاكيا وسلوفينيا، وكلهم يسكنهم مسيحيون).
حقاً ما طرحه يدعو للتساؤل كيف سيتعايش المختلفون بالعقيدة وتجمعهم طائفة. حتماً سيقومون بتقسيم أضيق لتطبيق فيدرالية على مقاس أحذيتهم.



