جنت على نفسها براقش يا ترمب

عيسى سيار *

يقال: إن “براقش” هي كلبة، وكانت سبب في هلاك قومها عندما نبحت انتبه اللصوص لها، حيث دلهم نباحها على قومها المختبئون فأمعنوا فيهم قتلا، وأيضا راحت براقش ضحية نباحها. هكذا سوف يكون حال الرئيس الأميركي ترمب، حيث بدأ عمله في البيت الأبيض بالنباح كالكلبة “براقش” ولكن بغباء سياسي مفرط وبعنجهية وعنصرية وفوقية وصلف الرجل الأبيض الذي ولي زمنه، وقد تكون هي نهاية ترمب سياسيا كما قضت براقش؛ حيث أخذت تتحالف ضدة وضد أميركا الكثير من الدول وأيضا المنظمات الدولية، وأيضا بدأ نواب ومنظمات مجتمع مدني في أميركا التحرك من أجل محاكمته وعزله لعدم أهليته وبتهمة الرغبة بتنفيذ تطهير عرقي يرقى إلى جريمة حرب.
إنه يكفي ان تتمعن في تعبيرات وجهه وحركات جسم هذا الآدمي وتصرفاته عندما يوقع القرارات التنفيذية، أو يتحدث أمام وسائل الإعلام، لتعرف كم هذا الرجل احمق وكأنه يعيش فى كوكب آخر حيث اصبح مبعثا للسخرية والتهكم من القاصي والداني. لقد اتخذ عدة قرارات عنصرية جائرة بإمتياز ضد المهاجرين من أميركا اللاتينية والطلبة الأجانب الداعمين للقضية الفلسطينية، وهنا نذكره بما قام محرر العبيد الذي ومحقق المساواة والعدالة الإجتماعية بين الأميركيين الرئيس ابراهام لنكولن الذي خسر حياته بسبب ذلك، وغيره من الرؤساء الأميركيون الذين جعلوا من حرية التعبير وحقوق الإنسان قيم مقدسة لا يمكن المساس بها. ومن جانب آخر وبتوحش الكابوي طالب بضم كندا وجزيرة غرينلند والاستحواذ على قناة بنما، وتسمية خليج المكسيك بخليج أميركا وغيرها من قرارات وتصريحات حمقاء تخالف كل القوانين والاتفاقيات والاعراف الدولية.
في تقديري، وكما اعتقد بأن الرئيس ترمب وحسب قراءتي لشخصيته النرجسية ليس قارئا جيدا للتاريخ لانه لا يملك إطلاقا تاريخا او إرثا سياسيا ولم يكن غريبا وصوله للرئاسة فى بلد لا يملك ثقافة أو حضارة غير ثقافة الكابوى والهمبورغر؛ فقد فاته او ربما بسبب ضحالته التاريخية وجنون العظمة الذي يسكنه جعله، لا يقف أمام ماقاله الرئيس الامريكي الأسبق جون كنيدي عن جيرانه حيث ذكره بها رئيس الوزراء الكندي المستقيل جاستن ترودو فى خطابه القاسي والعميق والمدروس من كافة الابعاد عندما قال لترمب:” الجغرافيا جعلتنا جيران والتاريخ جعلنا أصدقاء والاقتصاد جعلنا شركاء والضرورة جعلتنا حلفاء”.
إن ما وقعه ترمب من قرارات تنفيذية وما صرح به أمام الإعلام وفى المقابلات لا ينم الا عن تهور غبي وفقدان للرزانة السياسية، انها بحق تصرفات رجل الكابوي الأمريكي عديم الثقافة والتراث والذي يتسكع من منطقة إلى منطقة بسلاحه يفرض الأوامر ويجمع الغنائم والأتاوات مقابل حمايتهم.
وآخر تبجحات هذا الرئيس الكابوى وليس آخرها ما صرح به حول نقل كل او جزء من سكان عزة إلى مصر والأردن. ومن ثم سيحول غزة إلى منطقة تشبه الريفيرا الفرنسية! إنها بحق أحلام يقظة وأوهام يسوقها على الصهاينة ومن يصفق لهم إلى درجة ان النتن ياهو الإرهابي والمطلوب للعدالة الدولية نظر له بنظرة سخرية خلال المؤتمر الصحفي حيث يعلم بأن ما يقوله ترمب هراء سياسي لم ولن يتحقق على أرض الواقع، حيث عجز عنه الصهاينة وبكل امكانياتهم منذ أكثر من 55 عاما ويكفي ان نذكر بهروب شارون من غزة تحت جنح الظلام عام 2005 وفشل النتن ياهو نفسه فى تحقيق أهدافه الثلاثة فى حربه على غزة بعد 15 شهرا من القتل والتدمير ومحاولة التهجير القسري من شمال القطاع لجنوب، وقد رأي النتن ياهو وعصابته المتطرفة وكل العالم العوة المقدسة للفلسطينين سيرا على الاقدام من الجنوب للشمال والتي ضربت فى مقتل اليمين الصهيوني الإرهابي.
وهنا لابد لنا أن نحي موقف مصر والأردن على موقفهما الرافض لأوهام ترمب، كما نقدر موقف السعودية الذي لا لبس فيه فى رفضها لأي تطبيع مع الكيان قبل إنجاز حل الدولتين. ان هذا الموقف الصلب من قبل مصر والأردن والسعودية ليس كافيا فالمطلوب منهم ليس رفض خطة ترمب فحسب بل إدانتها بقوة، كما يتطلب الأمر من مصر والأردن والسعودية وكافة الدول العربية والإسلامية التداعي لعقد قمة وأيضا دعوة مجلس الأمن لعقد جلسة طارئة لمناقشة هذه التصريحات الخطيرة والتى تهدد السلام والأمن الدوليين.
سقطت صفقة القرن فى مزبلة التاريخ وتحولت إلى صفعة فى وجه ترمب ووجه الكيان الصهيوامريكي ومن لف لفهم شرقا وغربا، كما ستسقط قريبا فى مرحاض التاريخ خطة تهجير أهلنا من غزة، فغزة العزة عصية على ترمب والنتن ياهو وعصابته إلى أن تقوم الساعة.
لقد جني ترمب على أمريكا وعلى نفسه كما جنت براقش على قومها ونفسها وهذا الاسقاط الذي قمنا به قابل للتحقق على ترمب وأمريكا متى ما توفرت له الظروف المواتية.
فمن يرفع الشراع!؟

* باحث وأكاديمي بحريني

ملاحظة: حقوق المقال محفوظة للكاتب ومن يرغب في إعادة نشر المقال له الشكر ولكن من دون إضافة او تعديل.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى