
محمود إسكندراني: العنصر البشري هو الأساس في تنمية المجتمع
أجواء برس- بيروت
حوار: ريم المحب
يشهد العالم تقلبات وتطورات عدة ومُتسارعة وكي نتمكن من مواكبة هذا التطور لا بُد أن نكون مؤهلين ومستعدين لذلك. وللوقوف على هذا الموضوع كان لـ”أجواء برس” لقاء مع الأستاذ محمود إسكندراني ابن بيروت البار الذي أنشأ مؤسسة لا تهدف الربح لتمكين شباب مدينته وبلده لُبنان للإنخراط في سوق العمل والعيش حياة كريمة. والسيد إسكندراني هو مؤسس شركة “فيجن” لتمكين الشباب والمؤسس الشريك لمجموعة leap to success للإستشارات والتدريب وهو أيضاً مُحاضر دولي ومُستشار إداري.
بداية كان الحديث عن شركة “فيجن” نشأتها وأهدافها فأخبرنا: “تأسست “فيجن” عام 2016 بهدف تمكين الشباب البيروتيين في المقام الأول واللبنانيين في شكل عام لتحقيق التدوير الإقتصادي من خلال خلق فُرص عمل تعتمد على تطوير المُبادرات والأفكار من فترة الإنشاء حتى الحصاد الإقتصادي (الإنتاجية). فالشباب في حاجة إلى تأهيل كي يكونوا مُنافسين في سوق العمل، فجيل الشباب يملك القدرة الإبداعية لكنه يحتاج إلى البيئة المحفّزة له.
من هنا كان هدف “فيجن” تمكين هؤلاء الشباب من خلال تدريبهم وتطويرهم لوظائف المُستقبل وإعدادهم بالشهادات المهنية المطلوبة التي تُركز على المهارات الإدارية والإشرافية ومهارت التسويق والبيع، وليس الشهادات الأكاديمية، وذلك خلال دورات تدريبية وتأهيلية مجانية. ومن ناحية أخرى نُساعد أصحاب الأفكار على إيجاد مُستثمرين لتنفيذ أفكارهم، فتتحرك عجلة العمل بين الباحث عنه وبين من يستطيع إيجاد فرصة عمل للآخرين”.
وأضاف في هذا الخصوص: “بيروت مدينة صغيرة وتلعب المنشآت المتوسطة والصغيرة ضمن المدينة دوراً هاماً في إقتصادها، وكذلك في تمكين شبابها والحدّ من هجرتهم وزيادة إنتاجيتهم، كما نسعى أيضاً لتمكين الشباب في وظائفهم حيث يُعاني هؤلاء الكثير من الظُلم سواء لجهة الصرف التعسفي من قبل بعض أصحاب العمل أو المعاملة السيئة على إختلاف أنواعها في ظل غياب دور الدولة خاصة وزارة العمل والإقتصاد”.
وقد حدثنا الأستاذ إسكندراني عن التجربة الأخيرة التي قامت بها شركة “فيجن” شارحاً: “لقد نظمنا ما يفوق 60 جلسة تدريبية مجانية للشباب والشابات، تناولت مواضيعاً مُختلفة من ضمنها: التواصل الإجتماعي- المنصات- مهارات البيع والتسويق – تحليل البيانات- الذكاء الإصطناعي- الزراعة- السياحة- الإقتصاد- الحوكمة- تكنولوجيا المعلومات- مهارات الإشراف- مهارات القيادة- التواصل الفعّال- القيادة المرنة… والعديد غيرها من الدورات وبعضها قد كان في فترات الحظر بسبب جائحة الكورونا فكانت دورات مجانيةعن بُعد إستطعنا خلالها تدريب أكثر من 2500 شاب وشابة لبنانيين”.
تطوير المهن المتوسطة والصغيرة
ومن أهداف شركة “فيجن” أيضاً تمكين الشركات المتوسطة والصغيرة ضمن بيروت لتطوير سُبُل عملها عبر زيادة القُدرة الإستيعابية للزبائن ومن خلال تحسين الخدمات، وفي هذا الإطار تحدث الأستاذ إسكندراني عن دور الشركة في تطوير المهن المتوسطة والصغيرة: “يوجد اليوم في بيروت العديد من أصحاب المهن الحرة الذين لديهم منشآت، ولكن ليس بامكانهم مُواكبة تطور العصر والتحول الرقمي والذي هو التحول السلوكي للشراء، حيث بات الكثير من الناس يستخدمون وسائل التواصل الإجتماعي للشراء والبيع، وللأسف هُناك العديد من المحال في بيروت لا يملُك أصحابها هذه المهارة لأنهم ينتمون إلى فترة زمنية مُختلفة وهذه الفئات مُستهدفة من قبلنا لتطويرهم، ونحنُ بصدد إنشاء منصة خاصة بهم سوف تظهر قريباً على مواقع التواصل الإجتماعي، وستُساهم هذه المنصة في زيادة الإنتاجية لديهم وإستقطاب أكثر للزبائن”.
كما تحدّث أيضاً عن ضرورة لبننة الوظائف: “لقد قدمت دراسة للمعنيين في هذا الخصوص مع ترك الخيار في حال كان الإتجاه لتوظيف غير اللبناني أن يكون التوظيف طبقاً لمعايير ثلاثة:
– الكفاءة
– العدالة الإقتصادية (أي لا نأتي بالعامل الأجنبي لأنه يتقاضى راتباً أقل فالعامل الأجنبي يجب أن يتقاضى الراتب الذي يتقاضاه اللبناني) وهكذا تتحقق العدالة الإقتصادية.
– وضع قيود من وزارة العمل على توظيف غير اللبنانيين مثل فرض الضرائب وغيرها…
وفي إجابة عن سؤالنا حول إمكانية بقاء هذه الدورات مجانية وعن الجهة الممولة للمؤسسة أجاب: “هذه الدورات ستبقى مجانية كون مؤسستنا لا تهدف الربح وإنما مُساعدة الشباب وتمكينه في ظل غياب الدولة، ونأمل في المُستقبل أن يكون هُناك جمعيات داعمة لتمويلنا كي نستمر في عملنا وتمويلنا حتى اليوم هو مُبادرات فردية من بعض الشباب اللبنانيين في بلاد الإغتراب ومن أعضاء المؤسسة”.




