الحريري بين الاستقالة والتريّث 

سياسات داخلية بمؤثرات خارجية

أجواء برس- المحرر السياسي

معلومات متضاربة تتبادلها الصحف بين الأمس واليوم، بعضها يشير الى أن اعتذار الرئيس سعد الحريري من التكليف بات جاهزاً لكنه يواجه باعتراض من كوادر تيار المستقبل، الذي يرى أن خطوته هذه ستضعف معركته مع الرئيس عون والنائب باسيل، خصوصاً أن الانتخابات النيابية المقبلة بعد عام باتت هي كفة ميزان القوة بينهما.

ومن الواضح أن النقاش بين كوادر تيار المستقبل والرئيس الحريري سيفضي الى بيان توضيحي يترقبه الجميع. والى ذاك الحين يبقى الترقب سائد بين الأوساط البعيدة عن التيار، فيترجح صدور القرار “اعتذاراً أو قبولاً” الى نتائج الاتصالات التي يجريها الحريري، لأنه إذا اعتذر لن يكون هناك تكليف سريع ليلحق به تأليف أسرع، وكأن الطبخة جاهزة والأسماء تنتظر… فمن الأفضل في هذه الحالة استمرار حكومة حسان دياب في تصريف الأعمال.

وكل هذه المعطيات تحمل القوى السياسية المتناحرة على حقائب الوزارات تحمل مسؤوليات المرحلة المقبلة، ولكنها بالتالي ستضع كل التبعات على كتف الحكومة المستقيلة، التي لغاية الآن لم تعرف آلية الخروج من الأزمات المتلاحقة، وضاءلة امكانياتها للتسيير الأمور، فيما المراهنات ترتفع خصوصاً بعد زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان، الذي اجتمع بالسياسيين بشكل مقتضب ولكنه اجتمع ببعض عناصر المعارضة التي رسمت لنفسها خطاً تحت مسميات “ثورية” والكل يعرف أن بعضها انبثق من أحزاب طائفية، ومنها خرج من المنظومة السياسية ليقطف ثمار ثورة شعب وأرض. وهنا تمكن الخطورة في المرحلة المقبلة، ما لم تتشكل الحكومة بالتوافق، فإن المبادرة الفرنسية ستتجه للتصعيد لكونها اجتمعت مع قوى تخضع للشروط الفرنسية المتخاذلة من طبقة لا تستمع ولا تنفذ ولا ترضى ولا تبرح مكانها لتحسن.

لذا لا بد من الاعتراف أن المرحلة المقبلة أكثر خطورة على الوضع اللبناني ما لم يتفق الافرقاء على سياسة تنهض بها، وتضع البلد على أول سلم النجاة، البعض يرى ان النجاة بحكومة انتقالية، والبعض يرى بحكومة توافقية، والبعض يريد حكومة تكنوقراط، والبعض يريدها حكومة تكنوسياسة، والشعب يريد الخلاص. ولكن أين الجميع سواء المبادرة الفرنسية او النافذين أو الأحزاب أو المعارضة والموالاة مما يعانيه الشعب؟

تحديات مقبلة لا تزال تجلس في غيمة التكليف والقبول أو الاعتذار، التنازلات أو الشروط، الهندسات السياسية والمالية، اتفاقات ومعارضات، مفاهيم لم تعد تهم الناس التي تترقب بشغف ما سيحصل بعد جدال عقيم بين الأطراف، وبين كل هذا وذاك الأزمة المعيشية والاقتصادية تتفاقم وستصل قريباً الى مرحلة الانفجار الذي لا عودة فيه.

قد يراها البعض عوامل الغاية منها لفت اهتمام الناس الى أمور معيشية فيما تقضم حقوقهم الوطنية في أماكن أخرى، يرسمها القادة والسياسيون بالاتفاقات الداخلية والخارجية، لتأتي ورقة نهائية بشروط لن يفهمها الناس، ويقبلون بها لأنهم يريدون الخلاص فقط لا غير.

في ظل كل ما يحصل ترتفع وتيرة المراهنات على ما يدور في المحيط العربي والدولي من متغيرات، قد يكون متابعة الحريري أو اعتذاره عن التكليف واحدة منها، البعض يرى بتغيير سياسة السعودي اتجاهه ذات تأثير خصوصاً بعد الاتصالات السعودية الايرانية، والبعض يرى أن المبادرة الفرنسية هي الأهم، وجزء ينظر التمحور العربي الاسرائيلي ذات شأن في السياسة العامة. 

كلها أمور منفصلة ولكنها قد تكون مترابطة تصلح لاتخاذ قرار نهائي منتظر، والى ذاك الحين يبقى المواطن اللبناني بحالة الانتظار للمجهول المقبل.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى