
مؤسسة حسن صعب للدراسات والأبحاث في ذكرى ٢٥ أيار: الصمود المجتمعي صمام الأمان بوجه التدمير الإسرائيلي
بمناسبة حلول الذكرى السنوية لـ عيد المقاومة والتحرير في ٢٥ أيار، وفي ظل الظروف الاستثنائية العصيبة التي يمر بها لبنان جراء العدوان الإسرائيلي المستمر وما نتج عنه من حركة نزوح وتهجير واسعة لأهلنا، تُصدر مؤسسة حسن صعب للدراسات والأبحاث البيان التالي الموجه للرأي العام اللبناني والعربي والدولي:
أولاً: صمود الإرادة في وجه التدمير والتهجير
تأتي ذكرى التحرير هذا العام لتقاطَع مع مرحلة مفصلية من تاريخ الوطن. إن مؤسسة الدكتور حسن صعب (مفكر الإنماء والإصلاح) تؤكد أن المعاناة القاسية التي يعيشها أهلنا المهجرون قسراً من قراهم ومدنهم في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت لا تزيد الشعب اللبناني إلا تمسكاً بأرضه وثوابته الوطنية. إن النزوح الحالي ليس انكساراً، بل هو جولة متجددة من جولات الصبر التي تسبق دوماً استعادة الحقوق كاملة.
ثانياً: الإنماء والتحرير.. تلازم لا ينفصل
إن الرؤية الفكرية التي أرساها الراحل الدكتور حسن صعب قامت دائماً على مبدأ أن “التحرير بلا إنماء هو تحرير ناقص، والإنماء بلا تحرير هو إنماء مهدد”. وبناءً عليه، ترى المؤسسة أن مواجهة التدمير الممنهج للاقتصاد والبنى التحتية والمناطق السكنية تستدعي إطلاق استراتيجية وطنية فورية لإعادة الإعمار والإنماء المتوازن، بما يضمن تثبيت المواطن اللبناني في أرضه، وتوفير كافة مقومات العيش الكريم للمهجرين كواجب وطني لا منّة فيه.
ثالثاً: التكافل الاجتماعي كركيزة للوحدة الوطنية
تُشيد المؤسسة بالروح التكافلية العالية التي أظهرها اللبنانيون في مختلف المناطق عبر احتضان العائلات النازحة. هذا النموذج الإنساني الراقي يُثبت مجدداً أن قوة لبنان الحقيقية تكمن في وحدة أبنائه وسقوط الرهانات على إحداث شرخ داخلي. إن هذا التضامن هو الحجر الأساس في معركة الصمود بوجه محاولات ممارسة سياسات الأرض المحروقة والتهجير الجماعي.
رابعاً: نداء إلى المجتمع الدولي والمؤسسات الفكرية
تطالب المؤسسة المجتمع الدولي والمنظمات الأممية بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية لوقف الانتهاكات الصارخة للسيادة اللبنانية والقانون الدولي الإنساني. كما تدعو مراكز الدراسات والأبحاث والجامعات والنخب الفكرية في لبنان والعالم إلى رفع الصوت لتوثيق الجرائم ضد المدنيين والبنى الحيوية، والمساهمة الفعالة في صياغة رؤى إنمائية واقتصادية تدعم مقومات الصمود والتعافي الإعمارى المستدام.
خاتمة
إن ٢٥ أيار سيبقى يوماً مجيداً يشهد على قدرة اللبنانيين على تحويل الألم إلى أمل، والدحر إلى نصر. وتؤكد مؤسسة حسن صعب للدراسات والأبحاث التزامها الكامل بمواصلة دورها المعرفي والإنمائي لدعم قضايا الوطن والإنسان، واثقةً بأن عودة الأهالي إلى ديارهم المحررة ومباشرة بناء ما تهدم هي حتمية تاريخية لا يمكن للاحتلال إلغاؤها.



