
بين التاجر والفاجر ضاع الدواء ومات المريض
أجواء برس
يبدو أن المواطن اللبناني عليه أن يأخذ الحيطة والحذر من نزلة صدرية أو ضربة شمس أو أي مرض مستجد مهما كان خفيفاً أو صعباً، وأن ينتبه اثناء سيره على الطريق لكي لا يقع او يتعرض لحادث، ولكن حين يحصل المحظور ويصاب الانسان بمرض عضال او مرض مزمن أو مستعصي، فأشرف حالة قد تحصل له هو الموت مرضاً، لأن الدواء اختفى وان وجد فهو غالي الثمن، وان كان لدى المريض عملته الوطنية، فلا يستطيع الدفع بها، فعليه التوجه لشراء العملة الصعبة من السوق السوداء ليتمكن من دفع ثمن علاجه الدائم ان تمكن من الحصول عليه.
وبات الوضع أزمة أشبه بالجحيم الفعلي، ووصل الحدّ إلى تفلّت الأسعار “على عينك يا تاجر” من دون مراقبة ولا محاسبة؟
وفي تصريح قال نقيب مستوردي الأدوية وأصحاب المستودعات كريم جبارة إن “بيع الأدوية بالدولار مخالف للقانون. الموضوع ليس مزحة. فالأدوية تباع تبعاً لتسعيرة رسمية صادرة عن وزارة الصحة العامة وليس أي جهة أخرى مخوّلة الخروج عنها، وفي حال وجد أي صيدلي أو صاحب مستودع عام أو مستورد يسعّر على هواه، فهو حتماً معرّض للملاحقة من قبل وزارة الصحة”، مستبعداً “إمكان بيع أي مستورد للأدوية بالدولار، خصوصاً اننا حريصون جدّاً على تطبيق القوانين ونخضع لرقابة مشدّدة من قبل وزارة الصحة. كذلك يسلّم المستورد الدواء للصيدليات فالأكيد أن الصيدلي سيرفع شكوى في حال تمّ بيعه الدواء بغير السعر الرسمي، لذا من الصعب جدّاً المخالفة ما يجعل إمكان وجودها ضئيل إلى أقصى الحدود. ولا علاقة لنا بما يحصل بعد تسليمنا الأدوية للصيدليات”.
أما عن إحصاء مخزون المستودعات من قبل وزارة الصحة كي يتمّ دعمه على سعر صرف 12000 ليرة لبنانية للدولار، على أن تسلّم الأدوية بعدها وفق السعر الرسمي الجديد، أشار إلى أن “المستوردين أرسلوا المخزون هذا الأسبوع والوزارة تدقّق فيه ومن المفترض أن توقع الملف وترسله إلى مصرف لبنان قريباً”، مضيفاً: “النقابة عمّمت على جميع المستوردين إرسال مخزونهم والسواد الأعظم فعل”.
وعمّا إذا كان التسليم يساهم في حلحلة ولو بسيطة في سوق الأدوية، أوضح جبارة أن “المشكلة الأساسية والأهمّ فقدان أدوية الأمراض المستعصية أوّلاً، ثم المزمنة ثانياً، ولا علاقة لهذين الصنفين برفع الدعم، والمئات منها لم يعد متوافراً بسبب وقف الاستيراد منذ شهرين ونصف الشهر نتيجة عدم الحصول على أذونات استيراد من مصرف لبنان وحصلنا فقط على إذن الوزارة. مثلاً بعض مرضى السرطان لم يحصلوا على علاجهم منذ شهرين… لذا، لا بدّ من إيجاد حلّ عاجل وسريع لهذه الأدوية تحديداً”.
وفي ما خصّ صرف مصرف لبنان مبلغ الشهر الماضي لدفع مستحقات قديمة، لفت إلى أن “قيمته تتراوح ما بين الـ 30 والـ 40 مليون دولار تقريباً، وجاء لتسديد جزء من المستحقات السابقة البالغة 600 مليون دولار، أي دفع نسبة زهيدة لا تتعدّى 6% من المبالغ المترتبّة. والمستورد لم يتقدّم بأي طرح للتصرف بالمبلغ هذا. أما الاستيراد المستقبلي فكان وزير الصحة أعلن أنه اتفق مع مصرف لبنان على تخصيص مبلغ 50 مليون دولار شهرياً، وهي التي لا نحصل على مواقفات مسبقة للاستيراد بواسطتها”.
المركزية



