
استمرار الحرائق في العالم يهدد اكبر الدول بالجوع
أجواء برس
أكدت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في تقرير جديد أمس محذرة عن دور السلوك البشري فى ظاهرة التغيرات المناخية، أن المسؤولية البشرية عن ظاهرة الاحتباس الحراري «لا لبس فيها»، كاشفة النقاب عن فاجعة النشاطات البشرية التي تسببت في ارتفاع درجة الحرارة ١٫١ درجة تقريبا منذ القرن التاسع عشر، وسط توقعات بارتفاع درجة حرارة الأرض ٥٫٧ درجة بحلول نهاية القرن.
وذكرت الهيئة الدولية، التي تتخذ من جنيف مقراً لها، في أول تقرير مناخى شامل مند ٧ أعوام، أنه: «من المرجح جداً أن يكون التأثير البشري، هو السبب الرئيس لانحسار الأنهار الجليدية حول العالم، على مدار العقود الثلاثة الماضية وذوبان الغطاء الجليدى الهائل في غرين لاند، وتراجع الغطاء الثلجي الربيعي في أميركا الشمالية»، واصفة التغيرات المناخية الأخيرة بأنها «غير مسبوقة».
وحذرت الهيئة من قدرة الغابات والتربة والمحيطات، على امتصاص ثاني أوكسيد الكربون، المنبعث من النشاطات البشرية، والتي من المرجح أن تتراجع مع استمرار الانبعاثات، وهو أمر يهدد الجهود المبذولة للحد من ظاهرة الاحترار المناخي إلى مستويات مقبولة.
وأوضح ٢٣٤خبيراً في المناخ من ٦٦دولة في تقويمهم، الذي سيتم تسليمه على أربعة أجزاء حتى عام ٢٠٢٢، أنه على مدى العقود الستة الماضية، نجحت مصارف الكربون في إزالة ٥٦٪ من ثاني أوكسيد الكربون المنبعث من النشاطات البشرية من الغلاف الجوي، مما يحد من ظاهرة الاحترار المناخي لكنها قد تصبح «أقل فعالية» في المستقبل.
وجاء في التقرير الدولي، أن “درجة حرارة سطح الأرض سوف تستمر في الزيادة، حتى منتصف القرن على الأقل، وفقا لسيناريوات الانبعاثات المأخوذة في الاعتبار”، وذلك في إشارة إلى نماذج المحاكاة المناخية الجديدة، التي تقيم تأثير معدلات مختلفة للانبعاثات السنوية المستقبلية، من مرتفع للغاية إلى منخفض للغاية.
وتوقع التقرير أن يصل الاحترار العالمي إلى ١٫٥درجة مئوية نحو في عام ٢٠٣٠، مقارنة بعصر ما قبل الثورة الصناعية. وأوضح خبراء المناخ أنه في حالة عدم خفض الانبعاثات ودرجة حرارة الأرض، فإن الإجماع هو أن الطقس المتطرف، بما في ذلك حدوث موجات جفاف وفيضانات، سيصبح أكثر شيوعا، وسترتفع مستويات البحر وستختفي ثلوج القطب الشمالي، ولن تتمكن الكثير من المزروعات والحيوانات من التكيّف.
وفي السياق نفسه، صرح أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، في بيان تعقيباً على تقويم الهيئة الدولية، أن تقرير المناخ الجديد هو «إنذار أحمر للبشرية واعلان نهاية الوقود الأحفوري الذي يدمر كوكبنا. أجراس الإنذار تصم الآذان».
وطالب غوتيريش السياسيين باتخاذ إجراءات سريعة وجذرية، كما دعا الدول الغنية وبنوك التنمية إلى تقديم المزيد من الأموال، للتكيّف مع تغير المناخ في المناطق الفقيرة من العالم.
وقال إنه يجب الوفاء بالتعهد السابق بجمع ١٠٠مليار دولار سنوياً لهذا الغرض، حيث لم يعد هناك أى مجال للتأخير أو الأعذار، كما طالب قادة العالم بتقديم إجابات عند انعقاد القمة العالمية المقبلة لتغير المناخ المقررة في نوفمبر المقبل باسكتلندا.
في غضون ذلك، علق بوريس جونسون رئيس الوزراء البريطاني، الذي تعهد بـ”صافي صفر” انبعاثات بحلول عام ٢٠٥٠، في بيان له “أمس” أن تقرير الأمم المتحدة بمثابة «جرس إنذار» لقادة العالم، الذين يستعدون لحضور قمة «كوب ٢٦» المقبلة بشأن أزمة المناخ، مطالباً بإنهاء استخدام الفحم لتوليد الطاقة.
يأتي ذلك في الوقت الذي يواجه فيه جونسون ضغوطاً كبيرة داخل حزب المحافظين بسبب خططه لخفض انبعاثات الكربون، والتي تتضمن حظر غلايات الغاز في المنازل، وبيع السيارات الجديدة التي تعمل بالبنزين والديزل.
وذكرت صحيفة «ديلى ميل» البريطانية، أن كريغ ماكينلاي عضو البرلمان في كينت، أطلق دعوة للضغط على جونسون للتراجع عن خططه التي وصفها بـ”القاتلة”، والتي قال إنها ستضر بالناخبين الأكثر فقراً في مناطق «الجدار الأحمر»، والذين صوتوا لصالح حزب المحافظين لأول مرة عام ٢٠١٩.
وفي السياق نفسه، حذر تقرير لوكالة الأنباء الفرنسية أمس، من أن الجفاف التاريخي يهدد مزارع كاليفورنيا، مما يهدد الإمدادات الغذائية الأميركية.
وأفاد التقرير أن البحث عن المياه في وديان وسط كاليفورنيا تحول إلى هوس، فيما تعاني المنطقة موجة جفاف حولت الحقول الخضراء إلى سهول مغبرة، ولم يتبق إلا أشجار ذابلة ونباتات ميتة ومزارعون غاضبون.
وقطعت سلطات الولاية والسلطات المحلية الإمدادات عن المزارع في شكل مفاجئ، تحسبا لعدم توافر مياه كافية لسكان المدن أو الحياة البرية، مما أثار المزيد من الغضب والذعر.
وفي الوقت الذي يواصل فيه حريق «ديكسي فاير» الهائل الذي يجتاح شمال كاليفورنيا التمدد، ليصبح ثاني أكبر حريق فى تاريخ الولاية، واصل آلاف الأميركيين أمس الفرار من ألسنة اللهب المتصاعدة، فيما لا يزال عدد غير محدود في عداد المفقودين.
وتسبب الحريق حتى أمس في تدمير ١٨٧ ألف هيكتار، وهو ما يتجاوز مساحة لوس أنجلوس ويُوازي حجمه مساحة جزيرة ماوي في هاواي.
وفي اليونان، واصل رجال الإطفاء أمس ولليوم السابع على التوالي، معركتهم ضد حريق إيفيا على بعد ٢٠٠كيلومتر شرق العاصمة أثينا، حيث تحاصر النيران القرى الواقعة في شمال هذه الجزيرة اليونانية واحدة تلو الأخرى.
وعلى صعيد آخر، كشفت منظمة المساعدات الكاثوليكية «أدفينيات» في نتائج بحث لها أمس، عن تسجيل مقتل ناشط واحد في المتوسط من السكان الأصليين، كل يومين في منطقة الأمازون العام الماضي.
وقالت المنظمة فى بيان، بمناسبة اليوم العالمي للشعوب الأصلية في العالم، إن الزراعة المكثفة والتعدين غير القانونى ومشروعات الطاقة الضخمة، تعرض الشعوب الأصلية في أميركا اللاتينية للخطر.
وأضافت أن السكان الأصليين يلعبون دوراً رئيساً في مكافحة تغير المناخ والدمار البيئي، وقد تعرضوا للقتل مراراً وتكراراً، عندما قاوموا الأنشطة الاقتصادية في مستوطناتهم التقليدية.
وكالات



