
احملوا أوهامكم وارحلوا يا سفلة…
بقلم محمد حسن العرادي – البحرين
أكثر من 75 عاماً منذ غرس الاستعمار الأوروبي والأميركي هذا الكيان الصهيوني العميل له في قلب الأمة العربية باعتبارها دولة يهودية خالصة، ساعياً إلى تثبيت شرعيتها وحضورها الرسمي في الأرض العربية بالقتل والمجازر وأنهار من الدماء والدمار والاعتداءات ضد أهل الدار من الفلسطينيين ودول الجوار العربية، وطوال هذا التاريخ الذي تجاوز سبعة عقود من الصراع الوجودي، حاول الكيان الإرهابي فرض شرعيته وجدارته دولياً، إلا أنه لم ينجح سوى في زرع الكراهية والموت والدمار.
لقد وضع المؤسسون الأوائل لهذا الكيان اللقيط أسساً واهية لقيامه واستمراره تقوم على الأوهام التاريخية الكاذبة التي روجتها الرواية الصهيونية باستعادة الأرض المقدسة التي أقامها اليهود قبل آلاف السنين على هذه الأرض الطاهرة، وبينما يعرف جميع سكان العالم بأن هذه الدولة الوظيفية اللقيطة قد أقامها الغرب المستعمر لتمثيل مصالحه كقاعدة أوربية متقدمة لبسط السيطرة والاستغلال البشع والهيمنة القاهرة على السكان الأصليين في البلاد العربية، فإن أركان وقادة الصهاينة قد اخترعوا الكثير من القصص والروايات الملفقة لجلب اليهود من كافة أصقاع الدنيا للإقامة والاستيطان فوق الأرض المقدسة وتهجير أهلها.
وبعد كل هذه العقود والسنوات استيقظ العالم على الحقيقة التي غيبها الإعلام الصهيوني، واكتشفوا أن الشعب الفلسطيني العربي البطل قد تمكن من البقاء والتشبث بالأرض والاستمرار في النضال من أجلها جيلاً بعد جيل، متمسكاً بها وطناً وهوية غير قابلة للتصرف والنسيان، رغم ما تعرض له من حروب دموية ومجازر متعددة على أيدي الصهاينة الذين لم يوفروا استخدام كافة الأسلحة القذرة من أجل إفراغ وإزاحة أهل الدار من ديارهم وبياراتهم وأراضيهم وجبالهم وأوديتهم، حتى عندما تخلت عن إسنادهم الكثير من الأنظمة العربية.
وحتى عندما قام الاعلام الصهيوني بتعزيز القُطرية العربية، ونجح في إشغال الشعوب العربية بالمشكلات والخلافات الحدودية والسياسية والاقتصادية، وحتى عندما أُفقرت دول عربية كبيرة كانت متقدمة ومستقرة ومكتفية ذاتياً على مستوى الماء والغذاء والعلوم والدواء، وحتى عندما نبش الاستعمار التاريخ واستلهم من بواطنه الخلافات العرقية لإعادة تقسيم وشرذمة الأمة العربية وتقطيع أوصالها تحت الدعوات القومية الشوفينية، فإن القضية الفلسطينية صمدت وبقيت متقدة.
وهكذا فإن كافة الأوهام التي سوقتها آلة الإعلام الغربية بكل حرفية وتقنية في صنع الاكاذيب، ورغم مئات المليارات من الدولارت التي صرفتها الصهيونية العالمية، ورغم كافة أنواع أسلحة الفتك والقتل التي كدستها أميركا والدول الأوربية لدى المستعمرة اللقيطة، ورغم مئات القرارات الدولية وعشرات المواقف الوقحة التي استخدمت فيها الدول الأوربية “حق النقض الفيتو” لحماية المستعمرة الموقتة، فإنها لم تتمكن من منحها الشرعية التي تحتاجها لتنتعش وتهيمن على الدول العربية وتدخلها لبيت الطاعة الأميركي.
وحين تصورت أميركا الإستعمارية بأن ربيبتها غير الشرعية قد تجاوزت سن الخوف والقلق الوجودي، بعد أن منحتها الكثير من قبلات الحياة والإنعاش القلبي عبر موجات كبيرة وهائلة من المساعدات المالية والتقنية والعسكرية والمخابراتية، وبعد أن نجحت في فرض بعض إتفاقيات التطبيع على بعض الدول العربية معتقدة بأنها قاب قوسين أو أدنى من اكتساب الشرعية الدولية والتواجد الطبيعي في المنطقة، قوض الله لها ثلة من المجاهدين الفلسطينيين واللبنانيين الذي مرغوا أنف قادتها وجيشها ومخابراتها وكافة أجهزتها في الوحل والإذلال فجر السابع من أكتوبر 2023 وأسقطوا جميع أوهامها في البقاء.
وطوال أكثر من عام سعت أميركا لحماية مستعمرتها اللقيطة وفرض تفوقها على الجميع، عبر التهديد والوعيد وإرهاب الدولة، بل وقامت بتدمير أغلب الدول العربية التي شكلت تحدٍ وجودي للدول المستعمرة فأفقرت بعضها، وحاصرت بعضها وإحتلت بعضها، وأجبرت بعضها على توقيع إتفاقيات التطبيع، لكن كافة الشعوب العربية أبت ورفضت قبول المستعمرة اللقيطة وأفشلت أحلامها، وها هو الكيان اللقيط يخوض العديد من الحروب المفتوحة لترميم أكذوبة تفوقه، فتتصدى له الجماهير والمقاومات العربية والإسلامية رافضة قبوله كأمر واقع، وقد حان أن تُفكك أميركا وأوروبا هذه المستعمرة ويحمل الصهاينة وقادتهم أوهامهم وما خف من أمتعتهم ويرحلوا من حيث أتو عن أرض فلسطين الطاهرة.



