هل تبيع إيران المقاومة وفلسطين؟ بأي ثمن؟ وماذا إن باعت؟
كتب ميخائيل عوض
لم تسلم إيران منذ انتصار ثورتها الإسلامية من التشكيك والهجمات والاتهام والتخوين برغم أنها ناصرت فلسطين وقضيتها وبذلت وطرحت شعارات وسعت للتفاعل مع امم ودول وقادة الاقليم لتنظيم وإدارة الشؤون بعيداً عن التبعية والغرب وتحكمه، وقدمت عرضاً بان تضع بين يدي الجميع ما وصلت إليه من معلومات وخبرات تقنية وعلمية وفضائية ونووية.
لا يرون فيها الا عيوب وعدو وشر مستطير على عكس ما كانوا مع الشاه يوم كانت ايران فك كماشة متكاملة مع اسرائيل واخطر منها كقاعدة أميركية في الخليج واسيا..
وماذا جنوا بعد ٤٥سنة من التآمر والحصار؟ والحروب وابتلاء الامة والعالم الاسلامي بالويلات والكوارث والتدمير والتهجير والافقار؟.
حتى جاء الامير محمد بن سلمان واقدم على انعطافة فصالح ايران وسورية واعلن ان الوهابية كانت بطلب أميركي ولخدمتها ومشاريعها، أما الإخوانية والسلفية فتصرفاتها وآثارها وغزة تشهد عليها ولو لم يتجرأ قادتهم على الإعلان وتصحيح المسار.
في الحرب على غزة تصاعد الاتهام وعندما أعلنت حماس وفصائل المقاومة الشكر والتثمين للدور الايراني، وبذلك أنصفت إيران والمحور، والأهم أنها عرت الآخرين من دول وحركات وأحزاب وفصائل اسلامية لم تتخذ موقفاً ولا ساندت بل مازالت صامته ومتامرة تحول العزف والزجل الى اشاعة وتعميم مقولة ان ايران تفاوض أميركا والغرب وانها ستبيع حزب الله وغزة والمقاومة ومازال الاتهام جار وعلى عواهنه.
سنة لم تبع ايران ولا تخلفت عن تأمين الفصائل وامدادها واسنادها واشتبكت مع الأميركي والاطلسي وبعض العرب والمسلمين الذين هبوا للدفاع عن اسرائيل واعتراض صواريخ وطائرات إيران المتجهة الى فلسطين المحتلة.
لابأس من نقاش فكرة ان ايران ستبيع والسؤال بكم ومن يمكنه دفع الثمن ولماذا ولمن؟.
فمن قاتل وصمد وتطور وتحول الى قوة اقليمية برغم الاستهداف المركز ويصرح ويقول ويعرف ان أميركا والاطلسي في انحسار وازمات وايران اساسية في ايصالهم للحالة فهل لعاقل يفترض انها ستبيع وتقبل تسوية وصفقة مع المهزومين والراحلين؟ وما الذي ستكسبه وقد بلغت الدولة الفضائية والنووية وصانعة سلاحها وركنيه في العالم الاوراسي الصاعد مكان الانجلو ساكسوني الشائخ والراحل.
ماذا ستحصل عليه؟ النووي وقد اصبحت دولة تخصيب كامل، وحالما تقرر تكون قنبلتها. الفضاء وقد بلغته باقتدار. الدولة الركنية وقد تصالحت مع السعودية وتتقدم علاقاتها جوهريا مع مصر ومتفاهمة جداً مع تركيا.
هل تخاف من إسرائيل لتبيع وتستسلم وصواريخها من اليمن والعراق ولبنان ومسيراتها تفعل فعلها.
ماذا تكسب اذا قفزت من الباخرة المتينة الى السفينة المتهاوية ولماذا تفعلها وماذا ستحصد افضل مما هي عليه؟ ومتى كان الغرب يأخذ بيد الدول وينهضها؟ فهل فعلها مع مصر او الاردن او روسيا يلتسن؟ او تفعلها امريكا مع اوروبا التي تحولها الى جمهوريات موز مفقرة ومازومة.
ولنفترض ان ايران باعت فهل تنتفي القضية الفلسطينية وتنتهي المقاومة.؟؟
باعت مصر وهي العامود الفقري للامة وقوى المقاومة والمواجهة وتجددت المقاومة؟ وباعت الاردن وباعت منظمة التحرير وسقط العراق وانهار الاتحاد السوفيتي وتشظت ليبا ودمرت سورية وضلت القضية الفلسطينية محورية وعادت قضية عالمية محركة ومؤسسة في كل التطورات وفي صياغة مستقبل الدول والامم والعالم.
لنقل باعت ايران! فهل ستصفي حزب الله وهو على الحدود البرية وبات صانع سلاحه ومسيراته وصواريخه الدقيقة وغالبا شبه مستقل ماليا او قادر على مشكلة التمويل مع المراقد والحسينيات والخمس والزكاة ومشاريعه.
واليمن بات يصنع الفرط صوتي ويسيطر على البحار وقادر على تحرير وتوحيد اليمن والاستثمار بثرواته وجغرافيته وتدفيع الخليج كلفة الحروب والتدمير؟ وليس بحاجة لإيران او غيرها وهو شريك نشط في الحرب واسناد المقاومة ويبلي حسنا.
باعت ايران وحماس قررت ان امرها وولائها للسنوار المقاتل ببسالة وبراديكالية وحزم وتستمر وقد انتقلت عتلة المقاومة ومسرحها الى الضفة والاشتباك في الضفة من مسافة صفر وبسلاح بسيط والحاجات ليست ثمينة ولا كبيرة ولا مكلفه.
باعتبار ان الشعب الاردني يتمرد وبتضامن مع شهيده والعشائر العربية تجاهر بولائها لخيار المقاومة واي تغيير في الاردن او في مصر وسيكون تنقلب الامور والتوازنات رأسا على عقب واذا باعت ايران تخسر اهم اوراقها وقضاياها…
باعت إيران فماذا مونتها على سورية وخياراتها ومازالت سورية في حال الحرب وفي موقع عاصمة المقاومة ومحورها ودولتها القائدة القاعدة ولها قوى اسناد تعوض وتعيض فروسيا والصين لا بديل لهم عن سورية والسعودية ومصر لا مكان لهم بلا سورية.
حقا ايران وثورتها جاءت هدية من السماء لفلسطين وقضيتها ولسورية ومقاومتها وتفاعلت وصمدت وتحولت الى قوة اسناد واشتبكت وانتصرت واسهمت في كل الانتصارات والمنطقي إلا شيء يغريها لتبيع وليطعمها الله الحاج والناس راجعة؟
فتذهب الى أميركا والغرب وهم في حالة غروب وانحسار وتأزم.
إيران لن تبيع ولا من مؤشر على احتمال ان تبيع.
وإن باعت تخسر هي فقد ادت قسطها للعلا وباتت المقاومة في مأمن وقدرات وامكانيات تستطيع القتال مع وبإيران وبدونها.
وان باعت هي التي خسرت وتضيع وهذه حالة مصر عندما باعت وحالة روسيا يلتسن عندما توهمت وباعت.
ايران ثورة من طابع خاص لا شرقية ولا غربية ولن تفهم الا بذاتها واحد اهم اركان ثورتها والتزاماتها القدس وفلسطين لن تبيع وان باعت ضاعت.
اما ميزتها الاستثنائية في التعامل مع حلفائها فقد علمتهم صيد السمك ولم تقدم لهم السمك كما فعل الاتحاد السوفيتي او الدول والحركات السابقة ومن تعلم انتاج الاسلحة يستطيعها بإيران وبدونها وبهذه ايضا اكدت نوعيتها واستثنائيتها وخاصياتها المختلفة .
والجدير ذكره انه بعمر العقود الخمسة لم تمارس واقعة واحدة تشير الى ان في طبيعتها البيع والشراء او التخلي عن الحلفاء على عكس الغرب الذي اعتاد عليه الناس ويقيسون ايران بقياسات أميركا والاطلسي وهذا عين الخطأ.
ايران اسلامية ولائية وحلفائها اسلاميون ولائيون والعلاقة حميمية وقوية وعقيدية ايمانية لا هم يبعون ولا هي تتخلى وتبيع.
ليست امريكا والغرب الانجلو ساكسوني انما اسلامية لخاصياتها وقيمها واخلاقها هكذا تقرا وبهذا تعرف.