كهرباء العراق… رسائل سياسية على الطريقة اللبنانية

أجواء برس- بغداد

يبدو أن السجال السياسي في العراق يترجم وفق المواسم، في موسم الشتاء يتحرك الشارع باتجاه اغراق البلد بفوضى البنى التحتية، وفي فصل الصيف يتناحرون بقطع الكهرباء، فقد شهد العراق في نهاية الاسبوع وقع سجال على حلفية رسالة من وزير الكهرباء ماجد الحنتوش وموجهة الى زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وهو ما نفاه حنتوش لاحقاً، ما اشعل فتيل أزمة كهرباء خانقة أدت الى فورة شعبية في موسم حر شديد لبلد تفوق درجة الحرارة فيه  50 درجة مئوية، في سابقة لم يشهدها العراق منذ التسعينات.

ومع انهيار منطومة الطاقة صرّحت وزارة الكهرباء، إن الاستهدافات المتواصلة لخطوط نقل الطاقة طيلة الايام الماضية، مع ارتفاع درجات الحرارة، نجم عنه انفصال خطي نقل الطاقة الرئيسيين، وهو ما أدى إلى توقف الكهرباء في البلاد في شكل عام.

 

مضمون الرسالة المفبركة

تحمل الرسالة شرحاً عن وضع الطاقة الكهربائية في العراق، وتورط شخصيات من التيار بملفات فساد. تحدث فيها عن تدخل جهات تابعة للتيار الصدري، في ملف تعاقدات الكهرباء.

وتقول الرسالة المتداولة على لسان وزير الكهرباء، وموجهة إلى الصدر:“ليس ذنبنا الإخفاق والفساد في وزارة الكهرباء، ولم نطمح يوماً لمنصب الوزير وكنا على أبواب التقاعد… من اختارني وزيراً هم حاشيتك والمقربون منك بعد الاتفاق مع اثنين من كبار المقاولين في وزارة الكهرباء”.

وتضيف أنه “منذ اليوم الأول لاستلامنا المسؤولية كانت تدخلات مكتبكم المتمثلة بالسيد عباس الكوفي، وبعلمكم شخصياً لم تترك لنا خياراً في إدارة الوزارة سواء في عقودها أو في أمورها الإدارية، حتى أصبح يمارس دور الوزير خلف الستار ويبرم العقود وينصب المدراء، وحاولوا جاهدين تحجيم دوره وتقليل الخراب والدمار الذي تسبب به الذي وصل الى مرحلة تنصيب مشرفين على كل شركات الوزارة، وأصبح يدير اجتماعات دورية في مقره بالكاظمية”.

وتابعت: “هل تعلم سيدنا أننا لم نكن نملك صلاحية تحريك أي مدير شركه من شركات الوزارة، ولا إبرام أي عقد فيها، وكان الوزير الفعلي هو منسوبكم عباس الكوفي الذي جنّد العشرات من تياركم مثل رائد عبد الحسين، وحسين عبوه وأسماء لم ينزل الله بها من سلطان”.

وعلى رغم صدور نفي رسمي من الوزير حنتوش في شأن صحة الرسالة، المنسوبة إليه، إلا أن الشارع العراقي تلقفها وتداولها كتاب وصحافيون على مواقع التواصل الاجتماعي، ووكالات خبرية، فيما قالت مصادر صحفية، إن الرسالة حقيقية، لكن الوزير تراجع عنها لاحقاً، تجنباً لتداعياتها.

وما أعطى تلك الرسالة زخماً كبيراً، هو تعاطي التيار الصدري معها، حيث أعلن عن فتح تحقيق “عاجل” في كل ما ورد فيها، ما أوحى بوجود نفوذ لتلك الشخصيات في قطاع الطاقة.

وقال حسين العذاري المقرب من الصدر في بيان رسمي، إنه “تداولت الأوساط السياسية رسالة منسوبة إلى وزير الكهرباء المستقيل… وعلى ضوء مضمون الرسالة وبعيداً عن صحتها أو عدمها، أمر سماحة السيد القائد الصدر بتشكيل لجنة تحقيق للوقوف على حقيقة الأمر”.

 

“تعاملنا بمهنية”

وتباعاً قال قيادي في التيار الصدري، رفض الكشف عن اسمه سبب منع التصريحات الصحفية في القضية، إن “تعاطي قيادة التيار مع الرسالة المنسوبة إلى الوزير، كان بمنتهى الشفافية والوضوح مع الشعب العراقي، إذ تجري تحقيقات في الوقت الراهن، كما أعلن في شأن المعلومات الواردة، لمعرفة صحتها من عدمها، وهذا إجراء سليم، إذ نحن نختلف عن باقي الكتل السياسية التي تساند أعضاءها في حال ثبوت تورطهم بالفساد أو بعرقلة المشروعات الاقتصادية”.

وأضاف القيادي ب لـ”سكاي نيوز عربية” أن “مجريات التحقيق ستكون من قبل لجنتين إحداها حكومية، وفق ما أبلغتنا به وزارة الكهرباء، وأخرى تابعة للتيار الصدري، بهدف معرفة الحقيقة في تلك الادعاءات، وفيما إذ كانت حقيقية أو غير صادقة، خاصة وأن الذوات المذكورين يقودون الملف المالي في التيار، وهم مساعدون وقياديون”.

وتابع أن “تلك التحقيقات ليست الأولى التي يجريها التيار الصدري، بل تعرض سابقاً إلى كثير من تلك الاتهامات والمزاعم، وتعاطى معها بشكل طبيعي، وردها بالحجة والبيانات”.

ومع تجاوز درجات الحرارة حاجز الـ50 درجة مئوية، في عدد من محافظات العراق، ترتفع حدة الغضب الجماهيري من سوء الخدمات العامة خاصة الكهرباء، والتي وصل متوسط مدة انقطاعها نحو 16 ساعة في اليوم الواحد.

ويرى المحلل السياسي العراقي، وائل الشمري، أن “ما حصل بشأن الرسالة المنسوبة، يعطي دفعات جيدة للوصول إلى حقيقة وضع التيار الكهربائي في العراق، خاصة في ظل التداخل السياسي، ورغبة بعض الأطراف بتحقيق مكاسب شخصية على حساب الوضع العام، ومال الدولة، وفي حال توصلت اللجان إلى نتائج ملموسة، ربما ستمثل بوّابة نحو قضايا معقدة بشكل أكبر”.

وأضاف الشمري في تصريح لـسكاي نيوز عربية أن “المحاصصة الطائفية والحزبية، التي سارت عليها العملية السياسية في البلاد، تسببت بتلك الانتكاسة في الوضع الخدمي، على رغم سهولة هذا الأمر، ما يحتم على الحكومات العودة إلى المسار الطبيعي، وإبعاد المناصب عن التقسيم، وإحلال كفاءات وطنية، تدفع عجلة تقدم البلاد”.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى