
عشرات الآلاف يحتجون ليلا رفضاً لتشريع “الإصلاحات القضائية” في إسرائيل
قال خبير الحشود عوفر غرينبويم ليرون لشبكة CNN، إن حوالى 160 ألف شخص تظاهروا في تل أبيب، ليلة أمس السبت، احتجاجًا على خطط الحكومة الإسرائيلية لإضعاف النظام القضائي في البلاد، في واحدة من أكبر المظاهرات حتى الآن ضد التشريع.
واعتمد ليرون، الرئيس التنفيذي لشركة Crowd Solutions، المتخصصة في الحشود في الأحداث والأماكن، في تقديره على صور الطائرات بدون طيار في الساعة 8 مساءً بالتوقيت المحلي.
ويقول منظمو الاحتجاجات إن 130 ألف شخص إضافي احتجوا في مظاهرات أخرى في جميع أنحاء البلاد، ليلة السبت. وكانت الأرقام الواردة من المنظمين أعلى من تقديرات الخبراء المستقلين مثل ليرون.
وشهدت تل أبيب ومدن أخرى في جميع أنحاء إسرائيل مظاهرات ضد خطط الإصلاح القضائي على مدى ثمانية أسابيع.
وستمنح حزمة التشريعات البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، سلطة نقض قرارات المحكمة العليا بأغلبية بسيطة. كما تمنح الحكومة سلطة تسمية القضاة، والتي تتم حاليا من خلال لجنة مكونة من قضاة وخبراء قانونيين وسياسيين.
وتم تمرير مشاريع القوانين التي تسمح للكنيست بإلغاء قرارات المحكمة العليا وإلغاء سلطة المحكمة في الحكم على التعيينات الحكومية، بالقراءة الأولى، الأربعاء.
ويتهم منتقدون نتنياهو بالضغط لإقرار التشريع من أجل تفادي محاكمات الفساد التي يواجهها حاليا، في حين نفي نتنياهو ذلك، قائلا إن المحاكمات تنهار من تلقاء نفسها، وإن التغييرات ضرورية بعد تجاوز قضائي من قبل قضاة غير منتخبين.
ويعتقد اثنان من كل ثلاثة إسرائيليين أنه يجب أن يكون للمحكمة العليا سلطة إلغاء القوانين التي تتعارض مع القوانين الأساسية لإسرائيل، وذلك حسب استطلاع للرأي أجري، الأسبوع الماضي.
الاعتراض الشعبي
هتف المتظاهرون وسط تل أبيب “ديمقراطية، ديمقراطية” و”لن نستسلم”، رافعين الرايات الإسرائيلية.
وقالت إحدى المتظاهرات، وتدعى رونيت بيليد الوافدة من مدينة هود هاشارون الواقعة شمالي تل أبيب، “نناضل من أجل بلدنا من أجل الديموقراطية من أجل المساواة في الحقوق”.
واضعة على سترتها ملصقا كُتب عليه “متمسكة بالدستور”، أضافت المتقاعدة البالغة 68 عاماً “على أحدهم كبح جماح الحكومة، يريدون التحكم بحياتنا. نخشى أن نتحوّل إلى بلد فاشي”.
وتأتي هذه التظاهرة بعد موافقة البرلمان الإسرائيلي في قراءة أولى الثلاثاء على نصّين أساسيين في التعديل. إذ يجعل النص الأول المحكمة العليا غير مؤهّلة لإلغاء أي تعديل للقوانين الأساسية التي تعتبر بمثابة دستور في إسرائيل.
أما النص الثاني فيتمثل في إدخال بند “الاستثناء”، الذي يسمح للبرلمان بإلغاء بعض قرارات المحكمة العليا بغالبية بسيطة تبلغ 61 صوتاً من أصل 120عضوا في البرلمان.
وكانت الحكومة التي شكّلها نتانياهو في كانون الأول/ديسمبر الماضي ضمن ائتلاف ضم أحزابا يمينية ودينية متشددة، قد أعلنت عن مشروع تعديل النظام القضائي في مطلع كانون الثاني/يناير.
واعتبر معارضو المشروع أنه يرمي إلى تقويض السلطة القضائية لصالح السلطة السياسية، محذّرين من أنه يشكل تهديداً للنظام الديمقراطي.
في المقابل، يعتبر كل من نتانياهو ووزير العدل ياريف ليفين أن تعديل النظام القضائي خطوة أساسية لإعادة التوازن إلى فروع السلطة، إذ يؤمن رئيس الوزراء وحلفاؤه أن قضاة المحكمة العليا مسيّسون ويتمتعون بسلطة أعلى من تلك التي يتمتع بها النواب المنتخبون.
ودعا الثلاثاء مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، إسرائيل إلى تعليق مشروع تعديل النظام القضائي خشية تأثيره على حقوق الإنسان واستقلالية القضاء.
ولغاية الساعة، يبدو أن التظاهرات التي تندد عموما بسياسة الحكومة، لن تثني نتانياهو وغالبيته عن هدفهما.
وكانت المعارضة بقيادة الزعيم الوسطي يائير لبيد قد اتهّمت مرارا نتانياهو بالسعي إلى تحقيق مصالحه الشخصية من خلال هذا التعديل.
كما ربط بعض منتقدي المقترح بينه وبين محاكمة رئيس الوزراء الجارية بتهم تتعلق بالفساد، وقالوا إنه يسعى إلى تقويض النظام القضائي الذي وجه له تهما ينفيها ويعتبرها غير عادلة ومسيسة وليست على صلة بمحاكمته.



