
من أجل تعزيز الشراكة المجتمعية – 3
بقلم محمد حسن العرادي – البحرين
لقد مضى على إصدار وتطبيق قانون الجمعيات الأهلية والأندية ما يقارب 36 عاماً، وقد حان الوقت لمراجعته، والعمل على الفصل بين الجمعيات من حيث الاختصاص والمرجعية القانونية، كجهة الترخيص والإشراف الرسمي والرقابة، حتى تتولى وزارة واحدة فقط الإشراف على كل جمعية أهلية حسب الاختصاصات والقطاع الذي تنتمي إليه هذه الجمعية، ومن البديهي الاشارة إلى أن القانون رقم 21 لسنة 1989 يطبق بشكل مختلف ومتفاوت لدى مختلف الوزارات المعنية، كل حسب فهم المسؤولين في الوزارة المعنية وطريقة إدارتهم، خاصة وللدلالة على ذلك نشير إلى أن هناك أكثر من 12 جهة حكومية معنية تعمل وتتعامل بهذا القانون حسب المؤسسات الأهلية والمهنية المرتبطة بها وهي:
1- وزارة العمل
2- وزارة التنمية الاجتماعية
3- وزارة التنمية المستدامة
4- وزارة العدل والشئون الإسلامية
5- وزارة شئون الشباب والرياضة
6- وزارة الداخلية
7- وزارة الصناعة والتجارة
8- وزارة المالية والاقتصاد الوطني
9- وزارة الخارجية
10- وزارة الاعلام
11- هيئة الثقافة
12- بنك البحرين المركزي.
لذا فإن هناك حاجة ماسة لتعديل هذا القانون وتحديثه بحسب المتغيرات وتطور العمل الاجتماعي الذي جعل الأمم المتحدة تضعه وإسهاماته وشراكاته المجتمعية ضمن أهداف التنمية المستدامة ال 17، ليعطي أهمية ومساحة أكبر لعمل ونشاط مؤسسات المجتمع المدني،
إن تقليل الجهات الرسمية المشرفة على هذه الجمعيات، وإعادة تخصيص الوزارات المعنية بالإشراف على جمعيات ومؤسسات المجتمع المدني كل في مجال إختصاصة المهني سيكون له مردود إيجابي، بحيث تكون الجمعيات الإقتصادية والمالية تحت إشراف وزارة المالية والإقتصاد الوطني، والجمعيات التجارية والصناعية تحت إشراف وزارة الصناعة والتجارة، والجمعيات الثقافية تحت إشراف هيئة الثقافة، والجمعيات الإعلامية تحت إشراف وزارة الإعلام، والجمعيات القانونية والحقوقية والإسلامية تحت إشراف وزارة العدل والشئون الإسلامية، بينما الجمعيات المعنية بتنمية المجتمع كالجمعيات الخيرية والأهلية تكون تحت إشراف وزارة التنمية المستدامة.
من جهة أخرى يجب الإلتفات والإقرار بأن الأعباء التي تتحملها وزارة التنمية الإجتماعية كثيرة ومعقدة جداً، لذلك فإنها يمكن أن تكتفي بتنظيم العمل والإشراف على البرامج والخدمات الإجتماعية التي تقدمها للمجتمع كالعلاوات والمساعدات الاجتماعية والبرامج المتنوعة للتأهيل، كما يمكنها أن تستمر في الإشراف على عمل وخدمات المراكز الإجتماعية ومراكز ودور الإيواء والخدمات الخاصة التابعة لها، وتساهم في تطويرها بما يتناسب مع إحتياجات المواطنين الخدمية ضمن نظام شراكة مجتمعية تعزز كفاءة الأداء والخدمات المقدمة من هذه الجهات.
وتجب الإشارة هنا إلى أن قيام وزارة التنمية بتحديث نظامها الإلكتروني خطوة في الاتجاه الصحيح وتستحق الإشادة، لكنها خطوة لا تفي بالغرض المطلوب في تعزيز الشراكات ودعم تنظيم عمل الجمعيات الأهلية، ولا يمكن لمثل هذه الخطوة بأن تحسن من مستوى أداء ومقدار تفاعل الوزارة، ولايقلل من شكاوي الجمعيات من كثرة التعطيل وتأخر الردود والإستجابة من قبل الوزارة، رغم أنه يسهل إدارة بعض الشئون الفنية والإدارية للجمعيات، ذلك أن تعزيز الشراكة المجتمعية يحتاج إلى لمسات إنسانية قادرة على التعامل مع متطلبات هذه الجمعيات وفهمها كلٌ حسب مجاله، فهذه الجمعيات مختلفة الإهتمام والأحجام والموازنات ومجالات العمل، ولابد من إعادة التفكير في وضع آليات عمل تتناسب مع تخصصاتها ومجالات عملها، بما ييسر التواصل ويحقق أفضل النتائج، وللحديث صلة.



