
من أجل تعزيز الشراكة المجتمعية – 1
بقلم محمد حسن العرادي – البحرين
لا شك أن كثير من القوانين والأنظمة والقرارات التي تحكم وتنظم عمل وزارة التنمية الإجتماعية في البحرين بحاجة الى مراجعة وإعادة نظر، وذلك ليس إنتقاصاً من هذه القوانين والأنظمة والقرارات ولكنه أمر طبيعي يستدعية التطور وتفرضه المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها أو تمر بها البلاد، خاصة مع إرتفاع عدد السكان من المواطنين والوافدين والضغوط التي تتعرض لها الأسر البحرينية، حيث إنتقلت العديد من هذه الأسر إلى أسر متوسطة او متدنية الدخل غير قادرة على تلبية احتياجاتها المعيشية.
وفي سبيل تعديل أوضاعها تلجأ الكثير من الأسر البحرينية إلى زيادة دخلها عبر البحث عن وظيفة ثانية لعائلها وأبناءها إن لزم الأمر ، خاصة مع إرتفاع معدلات التضخم وارتفاع الأسعار وفي ظل وقف الزيادات السنوية في أغلب مؤسسات القطاعين العام والخاص أو تقليصها الى الحد الأدنى، فضلاً عن وقف الزيادة السنوية للمتقاعدين الذين يشكلون أكثر من 100 ألف مواطن، أصبحوا يعيلون أبناءً وبناتاً عاطلين عن العمل لمدد طويلة، في ظل إرتفاع معدلات البطالة المباشرة التي تعاني منها أعداد كبيرة من الشباب المواطنين.
ولم يعد سراً نشؤ ظاهرة البطالة المقنعة التي تعشعش في صفوف الكثير من شباب هذا الوطن من خلال قطاع كبير من المسجلين كباحثين عن عمل، يتم تسكيتهم ببدل التعطل “الذي إن تم صرفه لهم” لا يغني ولا يسمن من جوع، بل وتبقي أعداد كبيرة من الشباب عالة على أسرهم الحائرة بهم، وفي المقلب الآخر نجد أن كثيراً من شباب الوطن وخاصة حملة الشهادات الجامعية أصبحوا أيضا يعيشون البطالة المقنعة بسبب تحديد سقف الأجور بالنسبة لهم حتى أصبحت مرتباتهم غير قادرة على إعالتهم، كما هي غير كافية لتهيئتهم للإقدام على الزواج وفتح بيوت جديدة، خاصة مع إرتفاع المهور وتكاليف الزواج والمعيشة، وهكذا زادت معدلات البطالة الحقيقية عن الأرقام الرسمية المعلنة.
لقد أصيب مجتمعنا بالعطب الإجتماعي وزادت الهوة بين الأجيال، مع إنخفاض معدلات النمو السكاني الطبيعي الناتجة عن التزاوج والتكاثر بين المواطنين بشكل اعتيادي، وبدى واضحاً أن اللجوء لتعويض النقص في النمو السكاني بإطلاق عمليات التجنيس العشوائي قد تحول إلى كارثة وطنية إعترفت بها كافة الجهات والمؤسسات المعنية، الأمر الذي يقتضي أن تبادر الوزارات والجهات المعنية إلى إطلاق عمليات تشجيع على الزواج والتكاثر ، وتعيد النظر في قراراتها بوقف برامج الزواج الجماعي التي كانت تقيمها الجمعيات الخيرية والتي شكلت بديلاً إجتماعياً عوض الضعف المادي والقدرة على الزواج بالنسبة للشباب.
إننا نطالب هذه الجهات بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني المعنية بدراسة إطلاق مجموعة حزم من العلاوات والمساعدات الإجتماعية اللازمة لإنقاذ مجتمعنا من السقوط في براثن الفقر والتراجع السكاني نتيجة عدم القدرة على تحمل كلفة الزواج والإنجاب، او زيادة أعداد الأبناء لكل أسرة بشكل يحفظ التوازن السكاني في البلاد، بدل الاكتفاء بمولود واحد او إثنين في أفضل الحالات بالنسبة للزيجات المواطنة الجديدة القليلة أصلا، في مقابل أعداد كبيرة من المواليد لدى الأسر الحاصلة على الجنسية البحرينية (المجنسين) تحت ظروف مختلفة، حتى تحولت مدارسنا الحكومية إلى مدارس متعددة الجنسيات خالية من المواطنين بشكل ملحوظ.
لقد آن الأوان لتعزيز الشراكة المجتمعية بشكل حقيقي، وليس إطلاقها كشعارات مجوفة فارغة من المضمون أو للاستهلاك الإعلامي، وتعمد التضييق على مؤسسات المجتمع الاهلي، حتى بات المواطنون عازفون عن الالتحاق بهذه الجمعيات التي دعمت الاسر والمجتمع طويلاً، ورفعت راية البحرين عقوداً طويلة في مختلف المحافل الدولية، قبل أن يتم تجفيف منابعها، وتحويلها الى أندية للنخب والمتقاعدين، او واجهات إجتماعية غير منتجة وغير قادرة على المبادرة، وللحديث صلة.



