
الراعي: عندما تفقد السياسة روح الخدمة تتحوّل إلى صراع المصالح
ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الاحد الأول، في كنيسة الصرح البطريركي في الديمان، يعاونه المطران الياس نصار، الخوري نافذ صعيب، الوكيل البطريركي في الديمان الخوري طوني الآغا، آمين الديوان الخوري خليل عرب والأب هادي ضو.
وحضر القداس النائب السابق جوزيف اسحق، رئيس الرابطة المارونية في أستراليا جون شديد ونائبه دجو يونان، مختار الديمان ريمون البزعوني، مسؤول مكتب “القوات اللبنانية” في الديمان المحامي ماريو صعب، رئيس نادي الديمان الكاتب والصحافي أنطوان فرنسيس، مسؤول كاريتاس الجبة الدكتور ايليا ايليا، وحشد من أهالي الديمان مقيمين مغتربين.
وبعد تلاوة الانجيل المقدس ألقى الراعي عظة بعنوان”دعا يسوع رسله الإثني عشر، وأرسلهم، وأعطاهم سلطانًا” (متى 10: 1). قال فيها:
“ملكوت السماء” هو الكنيسة، سرّ الشركة، المؤلّفة من العنصر الإلهيّ والعنصر البشريّ. إنّ رسالة الكنيسة “إعلان ملكوت المسيح”، وتجسيده في أفعال المحبّة والرحمة والعدالة والسلام”.
وتابع: “ما أحوجنا اليوم في وطننا لبنان إلى العودة إلى روح هذا الإنجيل. أرسل الربّ تلاميذه لا ليبسطوا نفوذًا بل ليقدّموا خدمة، لا ليجمعوا حولهم الجموع بل ليذهبوا نحو المهمّشين والجرحى والمتألّمين. الوطن رسالة، واللبنانيّ مرسل في وطنه، لا ليعتزل بل ليشارك، لا ليحتمي في خصوصيّته، بل ليبني مع الآخرين مستقبلًا مشتركًا. ولكن كم من المسؤولين نسوا أنّ المسؤوليّة رسالة خدمة وتضحية لا صفقةٌ. إنّ ما يضعف وطننا اليوم ليس الفقر فقط، ولا الأزمة الإقتصاديّة، بل انعدام الإحساس بالرسالة. عندما تفقد السياسة روح الخدمة تتحوّل إلى صراع المصالح. وعندما ينكمش المواطن في قلقه، وييأس من قدرة التغيير، تتوقّف الرسالة. جميعنا مدعوّون اليوم إلى استعادة معنى “الإرسال” الوطنيّ: أن نخرج من منطق الراحة إلى مجال المبادرة. أن نلتقي الآخر، لا أن نحاربه. أن نخدم بعضنا بعضًا، لا أن نستغلّ بعضنا بعضًا. أن نعود إلى القيم التي بُني عليها لبنان أي المحبّة، الكرامة، العيش المشترك، الإنفتاح، الإبداع. لبنان لا يقوم إلّا إذا حمل أبناؤه مسؤوليّاتهم بروح رساليّة. لبنان يتطلّب أن نكون رسلًا في السياسة، في الإقتصاد، في التربية، في القضاء، في كلّ مجال يخدم الخير العام. أن يحمل كلّ صاحب سلطة رسالته كأمانة لا كإمتياز. أن يرى كلّ مواطن في وطنه رسالة يجب أن تصان، لا غنيمة تقتسم”.
وختم الراعي: “فلنصلِّ، ملتمسين من الله، بشفاعة سيّدة قنّوبين، أن يبعث فينا روح الرسالة، ويفتح عيوننا على حاجات إخوتنا، ويفتح آذاننا لسماع أنين الناس، ويفتح أيدينا للعطاء، وقلوبنا للمصالحة والبذل والمحبّة. له المجد والتسبيح والشكر الآن وإلى الأبد، آمين”.
وبعد القداس، استقبل الراعي المشاركين في الذبيحة الإلهية يتقدمهم النائب إسحق ورئيس الرابطة شديد ونائبه يونان اللذين وضعا غبطته في اجواء الزيارة التي يقومون بها لدعم الجيش اللبناني وابناء الشهداء وأكدا للبطريرك ضرورة انتخاب المغتربين في الدوائر اللبنانية الخمسة عشر ليكونوا ضمن المكون الأساسي السياسي في لبنان.



