كربلاء بين الإغتيال والإباد

بقلم محمد حسن العرادي – البحرين

في عهد الدولة الأموية أشاع بعض وعاظ السلاطين – فتوى شريح القاضي في عهد الأمير عبيدالله بن زياد والي البصرة والكوفة من قبل يزيد بن معاوية- الذي أشرف شخصيا على تصفية مسلم بن عقيل بن ابي طالب إبن عم الامام الحسين وسفيره إلى الكوفة، ثم جيش الجيوش للتآمر على الحسين وتنفيذ مذبحة كربلاء، متخذاً من فتوى شريح القاضي التي قال فيها《أن الحسين خرج عن حده فقُتل بسيف جده مبرراً شرعياً أمام عامة الناس، لكن الحقيقة أن قرار إغتيال الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب كان قد صدر من أعلى هرم السلطة الأموية وحاكمها يومذاك يزيد بن معاوية، الذي أصدر الأوامر لتنفيذ الإغتيال في مؤامرتين إنتهيتا بالفشل، قبل أن تنفذ مجزرة كربلاء التي أرادت إستئصال شأفة بني هاشم من على وجه الأرض، لكن المشيئة الإلهية حفظت سلالة النبي الأكرم إلى يوم يبعثون رغم جميع المؤامرات التي كان من بينها.

المؤامرة الأولى:

عندما توفي معاوية بن أبي سفيان 15 رجب 60 هجرية، أصدر يزيد بصفته الحاكم المعين من قبل والده أول أوامره بإغتيال الإمام الحسين حين أرسل خطابه إلى واليه على المدينه المنورة الوليد بن عتبه بن ابي سفيان طالباً أن يأخذ البيعة من الامام الحسين خاصة فإن أبى فإقطع عنقه، لكن تلك المحاولة فشلت أمام الموقف الصارم الذي إتخذه الإمام الحسين حين إصطحب ثلة من إخوته وشباب بني هاشم لإفشال المؤامرة، ولتطويق آثارها قرر الامام الحسين مغادرة المدينة في 27 رجب 60 هجرية إلى مكة المكرمة بإعتبارها ملاذاً آمناً صالحاً لنشر أفكاره وآراءه أمام المسلمين الذين يتوافدون لها من كل مكان.

المؤامرة الثانية:

عندما وصل الإمام الحسين والقافلة الهاشمية إلى مكة في الثالث من شعبان سنة 60 هجرية، وقرر الإستقرار بها إلى جوار البيت الحرام الذي قال عنه الله جل جلاله في محكم كتابه العزيز: وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا (سورة آل عمران- الآية 97) ، أصدر يزيد قراراً بالإغتيال، وأرسل 30 إرهابياً وكلفهم قتل الإمام الحسين عليه السلام ولو كان متعلقاً بأستار الكعبة، وحين علم الامام الحسين بوصول فرقة الإغتيال والإعدام قرر الخروج من بيت الله الحرام في يوم الترويه (8 ذي الحجة60 هجرية) وحول حجته إلى عمرة مفردة وخرج من مكة باتجاه الكوفة في العراق.

إنها المرة الأولى وربما الأخيرة التي يغادر فيها أحد المسلمين بيت الله الحرام في موسم الحج خائفاً على نفسه وعياله، وفي ذلك يقول الشاعر السيد جعفر الحلي:
خرج الحسين من المدينة خائفا … كخروج موسى خائفا يتكتمّ‌، وقد إنجلى عن مكة و هو إبنها … و به تشرّفت الحطيم و زمزم‌، والشاعر هنا يتمثل بهذه الابيات خروج نبي الله موسى خوفاً من القوم الظالمين آل فرعون الذين أرادوا قتله والتخلص منه.

المؤامرة الثالثة: (مجزرة كربلاء)
عندما فشلت محاولتي الإغتيال التي دبرها الحكم الأموي في التخلص من الإمام الحسين الذي يمثل الشرعية الدينية والسياسية وفق إتفاقية الصلح والهدنة التي تمت بين الإمام الحسن (ع) وبين معاوية والتي نصت على عودة الخلافة بعد وفاة معاوية إلى الإمام الحسن أو إلى أخيه الإمام الحسين في حال وفاة الإمام الحسن، قرر يزيد بن معاوية الذي إغتصب الخلافة إغتصاباً أن يعزز قبضته على الحكم، وأن يستكمل مشوار أبيه في التخلص من المعارضين، كيف لا وهو القائل 《 ان لله جنودا من عسل》بعدما نجح معاوية في إغتيال الإمام الحسن بالسم وتخلص من آخرين بوسائل مختلفة بينهم محمد بن أبى بكر الصديق الذي تم إغتيال وحرقه كما يذكر التاريخ، من هنا نفهم التخطيط للتخلص من الإمام الحسين عليه السلام وإغتياله مع سبق الإصرار والترصد، لذلك كانت موقعة كربلاء ثالثة الأثافي التي قتل فيها الامام الحسين و72 من أهل بيته وانصاره في مسعى واضح لإعادة البيت الهاشمي.

ثم يأتي من يقول لنا بأن الإمام الحسين عليه السلام خرج على الحاكم الشرعي، فكان طبيعياً أن يتم التصدي له وقتله، لكنهم يتغافلون عن الوقائع التاريخية التي تثبت بأن يزيد قد إغتصب الخلافة دون وجه حق أو مؤهلات، وكما قيل بأن فترة حكمه التي إستمرت ثلاث سنوات فقط كانت أسوأ فترة مرت على العالم الإسلامي، وقد سجل التاريخ أن حكم يزيد بن معاوية بن أبي سفيان (حكم 60 – 64 هـ/ 661-750 م)، قد شهد ثلاث جرائم كبرى يندى لها جبين التاريخ ، حيث أعطى أوامره بقتل الإمام الحسين (ع) وأصحابه في واقعة كربلاء عام 61 هـ، وإستباح المدينة المنورة عام 63 هـ بجيشه المجرم ، مما أدّى إلى قتل الآلاف من الصحابة وحفّاظ القرآن في واقعة الحرّة، ثم أمر بالهجوم على مكة المكرمة عام 64 هـ لقمع معارضيه وإحراق الكعبة بالمنجنيق، فهل هناك من لا يزال يدافع عن يزيد بعد كل هذه الموبقات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى