بعد محاولات تدميره… بغداد تعيد الحياة إلى شارع المتنبي

بغداد- صباح الشويري

شهدت العاصمة العراقية بغداد، أمس السبت، احتفالات بمناسبة افتتاح شارع المتنبي الشهير بعد إعادة تأهيله. وشهد الافتتاح حضورا رسميا وثقافيا وشعبيا حاشد، ابدى الجميع سعادته بعودة هذا الصرح الثقافي العربي العريق.

فقد خضع الشارع التاريخي الشهير  لعمليات الترميم تمت بشكل حافظ على تاريخه الممتد منذ ثلاثينيات القرن الماضي.

ويعد الشارع الأشهر في العراق من الناحية التاريخية والثقافية، وعادة ما يكون مكتظا بزواره من أهل الثقافة من فنانين ومثقفين وشعراء وكتاب إلى جانب وافدين أجانب، لا سيما أيام العطل الرسمية، حيث تنتشر مكتبات بيع الكتب القديمة والحديثة على جانبي الشارع.

أطلق على الشارع التاريخي في العام 1932، خلال عهد الملك فيصل الأول اسم الشاعر الشهير أبو الطيب المتنبي (915 – 965)، الذي ولد في عهد الدولة العباسية.

على طول الشارع الذي رصف من جديد، نظّفت واجهات المحلات المبنية بالطوب وطليت، كما الشرفات الصغيرة الحديدية المزخرفة والأعمدة المتراصة. علّقت ألواح خشبية صغيرة متطابقة، تحمل أسماء المتاجر، على مداخلها. وتزيّنت الشرفات السبت كذلك بأضواء عيد الميلاد.

فتحت متاجر قليلة أبوابها، فيما علت أصوات الأغاني العراقية من مكبرات الصوت في الشارع وسط الأجواء احتفالية، وجال الزوار الذين سمحت لهم القوات الأمنية المنتشرة في المكان بسلوك الشارع، حاملين هواتفهم الجوالة لتصوير الاحتفال.

 

يدخل أحد الزوار مكتبةً ويسأل عن كتاب مذكرات تحية عبد الناصر، زوجة الزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر. ويقول أحد رواد الشارع: “إنه شارع مهم جداً بتاريخ العراق، منذ العهد العثماني، وقد توج الملك فيصل على مسافة قريبة من هنا”.

ويعتبر هذا الشارع بقعة جميلة في وسط بغداد، وهناك الفرق بينه وبين الشوارع الأخرى، وتمنى رواد هذا الشارع العريق أن يشمل التجديد شارع “الرشيد” المحاذي لشارع المتنبي.

وعلى ضفاف دجلة، تعزف فرقة موسيقية الألحان العراقية التقليدية، بالعود والدفّ والغيتار والبيانو، فيما ارتفعت الألعاب النارية في السماء.

 

واستغرقت إعادة ترميم الشارع أشهراً بعدما جرى تكسير أرصفته، وبات ممتلئاً بالحصي والرمال التي كان على المارة العبور من فوقها لدخوله. ويبلغ طول الشارع نحو كيلومتر واحد، ويودي إلى إحدى ضفاف نهر دجلة، يتقدّمه تمثال كبير للمتنبي، وينتهي بنصب خطّ عليه بيت من أبيات قصائده الشهيرة.

وفي المكتبات والأكشاك التي يعجّ بها الشارع، يمكن للزائر أن يجد مجموعة متنوعة، من الكتب الحديثة باللغة الانجليزية أو العربية، إلى الكتب الجامعية والمدرسية، مختلطة بعضها ببعض، وحتى إصدارات قديمة مكدسة، من بينها، كتب بالفرنسية والإنجليزية والعربية، بعضها قد يكون نادراً ويعود للقرن الماضي.

 

وتعرّض هذا الشارع الذي ينبض اليوم بالحياة، في الخامس من آذار/مارس 2007 لتفجير انتحاري بشاحنة، أدى إلى مقتل 30 شخصاً وإصابة 60 بجروح.

 

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى