ميقاتي تكلّف لحكومة اعادة الازدهار ام لتمرير الوقت

أجواء برس
كتب المحرر السياسي
توقفت عقارب الساعة عند البعض بانتظار ما سيؤل اليه التشكيل الحكومي برئاسة الرئيس المكلف، ولكن يبدو ان ارباب السياسة في لبنان ساعات وعقارب مختلفة، وهذا ما شهدناه من خلال الاستشارات النيابية التي انتجت تكليف الرئيس نحيب ميقاتي، الذي وعد بحل الأزمة وايجاد حكومة من تقنيين… لكنه عاد وصحح مقولته فكانت الحقيقة “تقنيون مرضى عنهم من طوائفهم” واعاد البلد الى نقطة الصفر.
طوائفهم يعني أحزابهم الطائفية، طوائفهم يعني الزعماء، طوائفهم يعني السياسيين. فبأي مسلة تحيكون؟
يلفون على الحقيقة، ويتقاسمون ويتهامسون على الاتفاقات السرية، وفي النهاية ينتجون ما يريدون، وليس ما يريده البلد مصلحة الشعب. وعن أي شعب تتحدثون؟
في سياق ما تحدث به الرئيس المكلف ان الأزمة في لبنان ذات شقين لا ثالث لهما: ثورة 17 تشرين ووباء الكورونا”، ويبدو ان رؤية الرئيس لم تتطلع الى ما قبل وما بعد، ونسي الرئيس العتيد ان بين 2008 و2015 كان هناك تحركات شعبية كثيفة عن أزمات متلاحقة وعلى رأسها أزمة “النفايات” وفي تلك المرحلة مرّ على البلد كرئيس للحكومة، وبقيت الأزمة، بالاضافة الى أزمات التعليم والمهن والاتصالات والرواتب والمعيشة والاستشفاء وغيرها.
وأيضاً لكي لا نظلم، تتابعت الازمات لتطال الازمات كل مرافق البلد، وارتفعت وتيرة احجاجات الناس وخصوصاً الشباب، وعن أي شباب تعلمون؟
وفي أكثر من بيان نشر وتم الاعتراض على ما ذكره وكأنه يعيش خارج اطار الحياة اللبنانية التي أنتجت أزماتها وفساد المسؤولين والادارات ثورة 17 تشرين.
اما عن الوباء، فان سياسة الدولة الطبية زادت من الأزمة العالمية، والسياسات المادية دفعت بالشركات واصحاب الشأن بتغيير نمط تعاطيهم مع الدواء، اضف الى ذلك مافيا الدواء المغطاة بغطاء سياسي من منظومة السلطة.
إذا انتج حكومة

ويبقى الترقب سيد الموقف في الايام المقبلة لمعرفة كيفية انتاج حكومة “تقنيين” يعني أنه لن يضع خبير مال وأعمال في وزارة الاعلام، ولن يكون مهندساً في وزارة الاقتصاد، ولن يحدد قاضياً لوزارة السياحة ومبرمجاً لوزارة الصحة. وهذا أمر مهم جداً، ليكسر تقاليد الوزارات السابقة التي عينت لترضي الأطراف.

فكل ما يأمله المتابعون وبعض الناس ان يتمكن ميقاتي من ان يعيد جزء من حقوق الناس اليهم، وخصوصاً بما يخص لقمة العيش والعدالة والتحقيقات والأموال في المصارف. وليس أن يكون تكليفه لتمرير الوقت لتنتهي المهل بأمور كثيرة. وأن يحقق ما طرحه من أولوية في اهدافه كرئيس: تأمين الكهرباء، المحروقات، الدواء، والرغيف. مع أنه جاء رئيساً مكلفة بثقة من كل الأطراف الموالية والمعارضة، وبغطاءات مختلفة. فالمعارض رفض تسميته لأنه اتفق مع الثنائي الشيعي، والموالي وافق على تمسيته لانه سيعطيهم ما يريدون، والحيادي استغرب الطرفين الذين تصارعا مع الحريري بلهجات عالية النبرة، وخفت صوتهم بتكليف ميقاتي.

ولكن الغريب في الأمر هو رد فعل باسيل الذي سينتظر، ربما سيكون انتظاره لتمرير الوقت، كما فعل القوات يرفضون التسمية وسينتظرون، ولن يعطوا الثقة إذا اليسار اعطاه، وربما سيفاجئ الجميع وتنقسم صفوفه بين صوت ولا صوت، في لعبة انتخابية جديدة.

قد يكون أمل الرئيس المكلف استعادة دور الدولة وتصحيح مسارها، ولكن كيف سيصحح مسار دولة فضحت ملفاتها، هل سيأخذ الملفات الواردة ويوجهها الى النائب العام للمحاسبة، واعادة لكل ذي حق حقه؟ ام أنه سيكتفي بالبيان الغير معرف لغاية الآن مضمون ما كتب فيه أو ما اتفق على الكتابة فيه من تصاريح رنانة ووعود كرتونية.

ربما ستكون وعود فولاذية ترفض تمرير أي نوع من مشاريع من رشحه، وربما ستعيد لليرة قيمتها، وربما سترجع الأموال المنهوبة، وربما ستعطي الكهرباء 24/24، وربما ستعيد للمودعين حقوقهم، وربما وربما، عندها سترفع القبعة لرجل المرحلة الجديدة. مع أن قدرته لا تزال مبهمة في ظل دولة غائبة ولا مسؤول فيها يعمل على تحسين الظروف الصعبة التي أكل كل الحقوق البديهية للشعب كمطلب بالعيش الكريم.

ولكن الخوف الكبير أن يكون تأمين حقوق الشعب تحتاج الى دعم، وهو سيأتي ليزيد من الدين العام الذي سيرهق كاهل المواطن كونه يسدده من خلال الضرائب الكبيرة وراتبه الذي قد لا يتقاضاه، بعدما خسر أكثر من نصف الشعب اللبناني وظائفهم، أو باتوا بنصف راتب يدفعونه للمولدات او ثمن سلعة أو أكثر من قوتهم اليومي.

في ظل كل هذا التشاؤم يتبقى لمحة تفاؤل صغيرة بالتغيير، بأن تعود عجلة الحياة الى جزء من طبيعتها. والأهك أن تعود عجلة الانتاج والصناعة والتجارة والزراعة الى ما كانت عليه.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى