
لأنها طلبت الطلاق الزوج قتل زوجته ووالدتها وانتحر في جزين
جريمة وحشية هزّت منطقة جزين والمجتمع اللبناني ككل، أودت بحياة سيدة ووالدتها برصاص الزوج الذي انتحر، ولكن ما الجدوى من الانفعال والاستنكار من دون معالجة أسباب المشكلة،
وهي أم لثلاثة أولاد أكبرهم في التاسعة عشرة من عمره.
لا شيء يُبرر هول ما حصل. فالنتيجة مأسوية خلّفتها الجريمة، ولا بد من معالجة الدوافع والأسباب منعاً لتكرارها كما يحصل دائما.
كيف نحدّ من هذه الجرائم إذا لم نتابعها وننشر المستجدات القضائية ونرفع الصوت عالياً على خطورة الواقع اللبناني؟ كيف لنا أن نرفق الجريمة بمسببات تخفيفية كالضغوط الاقتصادية من دون السعي إلى إيجاد حلول ومطالبة المعنيين بالبحث عن مخرج للأزمة المعيشية؟ كيف نقارب موضوع الانتحار ونحصي الضحايا من دون الوقوف بحزم لوقف هذا المسلسل المستمر وفرض خطة طوارئ تعالج مسألة الانتحار والاكتئاب في لبنان؟
لم يعد جائزاً نقل الخبر من دون المطالبة بحلول وسن القوانين التي تحمي المرأة لسد الثغرات الاجتماعية والبحث عن وسائل داعمة ومساعدة حتى لا تتكرر الجرائم وتصبح “متل شربة المي”.
كانت الضحية سحر تنوي الانفصال عن زوجها نتيجة المعاملة السيئة والتعنيف المستمر بحقها. وقرر شقيقها الكاهن إرسال والديها للسكن معها لحمايتها خوفاً من أن يتعرض لها زوجها. وقد تكون الجريمة ردة فعل بعد أن أبلغته سحر بقرار الانفصال، فقرر إنهاء حياتها وحياة والدتها ومن ثم حياته”.
لا شيء يُبرر فعلته الشنيعة، لا سيما أن طريقة القتل كانت وحشية وقاسية حيث اخترقت 4 رصاصات جسد حماته، في حين تلقت سحر 5 رصاصات مختلفة في بعض أنحاء جسمها، ما يكشف مدى الإجرام والغضب والانتقام منهما.

الضحية سحر
وبعد ارتكاب جريمته الشنيعة، أقدم ربيع فرنسيس على الانتحار أمام ابنه حبيب وعمه.
في سياق ذلك، أصدرت عائلة الضحيتين تريز الياس الحايك وابنتها سحر داغر بياناً استنكرت فيه الجريمة المرّوعة التي أودت بحياتهما في منطقة جزين، وشكرت كل الذين اتصلوا بالعائلة لتقديم التعازي والمواساة وتدعوهم للصلاة لراحة نفس الضحية، وتعلن ترك القضية للقضاء المختص.
كانت الضحية سحر تعمل في مدرسة في “دير مشموشي”، كما تعمل مدربة رياضية خاصة في ناديين رياضيين. وكانت في الفترة الأخيرة تتلقى خلال صفوفها الرياضية اتصالات مستمرة، وأحياناً كان يسمع المتدربون قبل دخولها إلى الصف مشادات كلامية على الهاتف، لم تكن تشكو لأحد ما تعانيه أو يظهر عليها أي علامات حزن أو قلق، إلا أنها أعربت للجيران عن مخاوفها من أن يقتلها زوجها. ومع ذلك لم تطلب المساعدة من أحد.
كانت سحر سعيدة بابنها حبيب الذي سافرت معه ليشارك في بطولة رياضية، وبرغم من كل العروض التي وصلتها للانتقال إلى الخارج، إلا أنها رفضت لتبقى إلى جانب أولادها، لا سيما ابنتها التي ما زالت صغيرة (12 عاماً). كانت نموذج المرأة المتفانية في منزلها وعملها ووطنها، هي التي كانت رئيسة مركز حزب القوات اللبنانية في بلدة عازور.

سحر تدرب في أحد النوادي الرياضية في جزين.
وبقي الابن حبيب قيد التحقيق بالأمس لأخذ أقواله وإفادته، خصوصاً أنه كان حاضراً وشاهد مسرح الجريمة قبل أن ينهي والده حياته أمام عينيه. كان باب الغرفة مقفلاً وحاول خلعه من دون أن ينجح في بادئ الأمر ليتفاجأ بالكارثة التي وقعت. سيكون من الصعب عليه أن يحذف تلك المشاهد القاسية من ذاكرته، بعد أن رأى والدته سحر وجدّته تريز جثتين مضرجتين بالدماء، في حين قرر والده إنهاء حياته بطلقة نارية أمامه دون أن يتمكن من ردعه.
خُتم مكان الجريمة بالشمع الأحمر بناءً على إشارة النائب العام الاستئنافي في جنوب لبنان القاضي رهيف رمضان لاستكمال التحقيق.
فرضية قتل سحر بسبب طلبها الانفصال يُعيد إلى الأذهان المنطق الذكوري السائد وتعاطي بعض الرجال مع المرأة على أنها ملكية خاصة.

توالت ردود الأفعال المستنكرة لما جرى في جزين، كانت سحر شخصاً مناضلاً ومتفانياً في بيته كما في عمله، واختلفت الفرضيات والروايات ولا شيء حاسماً حتى اللحظة.

وكالات



