
لماذا ستقبل شروط الميقاتي إذا كلّف؟
أجواء برسلف
كتب المحرر السياسي
بعد سلسلة مشاورات ستنتهي بعد قرابة 48 ساعة ليحدد اسم الرئيس المكّلف تشكيل الحكومة المتعصية على الكثيرين، إلا أن الاسماء ليست كلها متوافق عليها من قبل الطبقة الحاكمة ومجلس النواب العتيد، والأحزاب التي تريد اسماء تكنوقراطية تنتمي طائفياً وسياسياً، في استغباء واضح للشعب الذي ذاق الأمرين، بعضهم لم يعد يهتم من يكون رئيساً المهم الخلاص، وبعضهم يترقب، أما القسم الأكبر يهمه ان يكون الرئيس المكلف جدير بحل الأزمات الخانقة والمتلاحقة والتي أودت بالبلد الهلاك، والأهم رئيس يمسك زمام الأمور ويعطي كل ذي حق حقه، فمن تتوافر فيه هذه المواصفات يستحق أن يكون رئيساً في نظر الأكثرية.
ولكن ما يحاك في الكواليس لن تأتي على قدر رغبة الشعب وأحلامهم بأن يعود إليهم الوطن، فمعظم الأسماء المطروحة جاهزة من علبة السياسيين، فهم لديهم مواصفات محدودة ومحددة، إما هذا أو ذاك، يتوافق عليه المجلس النيابي والزعماء والأحزاب، وان سار بمخططاتهم ومقترحاتهم وما يرغبون يكون صاحب الكفة الأفضل.
والكفة الأرجح في جلسات وتسريبات المسؤولين المطالبين باعادة هيكلية الوطن، تتجه نحو الرئيس الأسبق نجيب ميقاتي، الذي يرفضه شارع الثورة ويريده شارع الحكم والمنظومة باحزابها. وهو من فتحت ملفاته ولم تغلق بعد. فكيف سيكون مستقبل الاعلام اذا كلف وشكل حكومة؟ ننتظر لنرى.
وعلى صعيده لم يرفض ميقاتي التكليف ولكنه وضع شروطاً مسبقة للقبول، وهي ثلاثة:
1- التزام الدستور بالتعاطي مع رئيس الجمهورية، كل ضمن صلاحياته المنصوص عنها.
2- تشكيل حكومة انقاذية بكل معنى الكلمة، لا ثلثاً معطلاً فيها لاحد او محاصصة مقنعة تشل عملها،
3- تحديد مهلة زمنية طبيعية للتشكيل، والا لن يرضخ لأي اسلوب للابتزاز تحت اي عنوان كان.
حرب الكتلتين… خراب
يبدو أن الكتلتين المسيحيتين لن تتوافقا، وكأنهما اتفقتا على رفض أي قبول للآخر، فحين يرفض الأول يقبل الثاني، والعكس دائماً صحيح حتى لو كان على نفس الاسم.
فالحركة السياسية بين الأطراف المتناحرة على المصالح وليس التوافق على البلد وصلوا الى حالة النعر الاعلامي، فحزب القوات اللبنانية بعدما كانت راضية عن ميقاتي رفضته الآن وتتجه للتسمية نواف سلام، أو لا تسمية.
مع حركة مريبة لكتلتين نيابيتين مسيحيتين: تكتل لبنان القوي، الذي يتجه إلى تسمية السفير نواف سلام، وإعلان حزب «القوات اللبنانية» عدم التسمية، في محاولة لسحب الغطاء المسيحي عن المرشح الجدي لتأليف الحكومة الرئيس نجيب ميقاتي، على نحو ما حصل مع الرئيس سعد الحريري.
فيما يرى التيار الوطني الحر أن تأييد ميقاتي من قبل المردة والنواب المتفردين أو المنتمين إلى كتلتي «المستقبل» والتنمية والتحرير ليس سوى تذرعاً. في هذا الرفض تكون الكتلتين المسيحيتين الأكبر في المجلس النيابي قد اتفقت ضمناً على عدم تسمية ميقاتي.
ألا أن الفرزلي يرى: «ان هناك 22 نائباً مسيحياً غيرهما» متسائلاً: ماذا نعتبر هؤلاء المنتخبين من الشعب ومن أبناء طائفتهم؟ داعياً للخروج من مقولة «احتكار كتلتين نيابيتين لطائفة، والتحرر ممن يريدون الإمساك برقابنا».
وبعملية حسابية صغيرة فان لدى التيار الحر 19 نائبا مسيحياً، يضاف إليهم 15 نائبا مسيحياً من «القوات اللبنانية» أي أن المجموع 34 نائباً، ويبقى 30 نائباً مسيحياً مستقلاً.
لم يتبقَ إلا ٤٨ ساعة قد تحمل مفاجآت ومتغيرات غير متوقعة، علّها تكون ايجابية، مع ان ميقاتي مع بداية عطلة نهاية الاسبوع لا يزال يتصدر الاسماء المتداولة الى حين موعد الاستشارات الاثنين المقبل. و
ومن المتوقع أن يعقد عصر غد الاحد اجتماعاً لرؤساء الحكومات السابقين لاصدار بيان يزكيون فيه تسمية ميقاتي، على أن يتبع ذلك اجتماع لكتلة «المستقبل» النيابية تعلن فيه تأييدها ودعمها أيضا.
وكذلك من المتوقع أن تعلن كتلة التنمية والتحرير تسمية ميقاتي، فيما سيؤيد ايضاً النائب تيمور جنبلاط وكتلته والرئيس نبيه بري وكتلته تسمية ميقاتي. ولا يستبعد تأييد كلته حزب الله له أيضاً، وهذا ما قد يزيد من استياء باسيل.
ومن الواضح أن المجاكرة والنكايات واضحة بين كتل النيابية، لذا بعد رفضهم الشرس لترشيح نواف سلام سابقاً، يتجه التيار الحر لتسميته بغية استفزاز الحزب الذي رفضه بشدة،
المشادات بين الكتل النيابية ستولد (حكومة توافقية)؟ كيف فالاتفاق على اسم رئيس يحكمه النكايات، فكيف سيكون التشكيل الحكومي (الوطني التكنوقراط) أو الجيوقراط أو حتى السيوقراط.



