
حكومة ممر… أين الثقة؟
د. علي بيضون
جاء تشكيل الحكومة بعد مخاض عسير واتفاق بين المتخاصمين، وليست اتفاق من أجل الوطن، وعلى الرغم من أن الاسماء التي نصّبت في الوزارات تحمل شهادات علمية وأكاديمية وتخصصات، لكنها ليست حكومة اختصاصيين بل محاصصين. والأهم تلك المناصب التي جاء معظمهم منها، بدءً من صندوق النقد الدولي مروراً بالشركات الأجنبية والخبرات العالمية، وصولاً الى المصرف المركزي اللبناني.
من هذه الحكومة التي جاءت من يرأسها عليه دعاوى قضائية، ووزير مطرود من شركة أجنبية ورفعت في حقه دعاوى، ووزير اسمه مطروح في قضية تهريب الأموال.
بعد تعيين الحكومة طُلب من الشعب اللبناني التريث واعطاء الفرصة للمنظومة (كل مرة ذات الطلب). كيف ستكون الفرصة لتمرير الوقت مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي النيابي؟ فهل ستغير هذه الحكومة النظام الانتخابي ليكون عادلاً أم ستضيق الخناق ليبقى اصحاب السلطة في مقاعدهم الطائفية وليست الوطنية.
مجرد طلب الفرصة تعالت الأصوات المهنئة، من أنصارهم وأصدقائهم والأهل والمقربين، وهذا أمر طبيعي، ولكن أن نسمع التهنئة من من ادعوا الثورة والانتفاضة ضد المنظومة، ومن المستلقين. فهذا أمر مرفوض. فالثورة ولدت من فساد المنظومة، ووقفت ضد المحاصصة والطائفية والطبقية تغيير النظام ومكافحة الفساد.
غير مسموح لمن يهلل ممن نصّبوا أنفسهم “ثواراً” في زمن واليوم عادوا لينصبوا أنفسهم مناصري المنظومة، ان يعود الى صفوفنا او يفاوضنا أو يجلس مجالسنا.
لن نعترف بحكومة المحاصصة التي فرضت علينا من قوى الأمر الواقع والمنظومة التي لا تزال تحاول إمساك مرافق البلد.
على الثورة التحرك لرفض الأموال التي ستصل لتعويم المنظومة من المجتمع الدولي. والمشاريع التي بدأت تطفو على السطح التمرير لاتفاقات المشبوهة.
لن نرضى بهذه الحكومة التي ستمرر مشاريعاً جاهزة ومعلبة، بل نريد حكومة تغيرية تسعى الى منع المنظومة من الاستمرار بسياسياتها التدميرية لكيان الوطن والشعب.
والحكومة جاهزة، في الثورة كفاءات عالية ومن كل الاختصاصات، تحمل برامجاً وطنية من كل الاختصاصات الأكاديمية والاقتصادية والتنموية والطبية والسياسية، ولا تسعى للمحاصصة والمفاضلة والطائفية، تعتمد على البناء وليس الحصص الانتخابية، تسعى لتبني وليس لتقدم مفاضلة فلان على فلان وفق طائفته بل كفاءته، وهكذا تبنى الأوطان.