دروس الإمام علي ع الإنسانية في العفو والتسامح

كتب محمد حسن العرادي

جاء في بحار الأنوار – للعلامة المجلسي انه عندما اُلقي القبض على المجرم عبدالرحمن بن ملجم قاتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع غدراً وهو يصلي بالمحراب في 19 رمضان 40 هـ/ 25 يناير 661 م، قال الإمام الحسن ع لأبيه ” هذا عدو الله وعدوك إبن مُلجم قد أمكن الله منه وقد حضر بين يديك، ففتح أمير المؤمنين ع عينيه ونظر إليه وهو مكتوف وسيفه معلق في عنقه، وقال له بضعف وانكسار صوت ورأفة ورحمة ..

“يا هذا لقد جئت عظيماً وارتكبت أمراً عظيماً وخطباً جسيماً، أبئس الإمام كُنت لك حتى جازيتني بهذا الجزاء؟ ألم أكن شفيقاً عليك وآثرتك على غيرك وأحسنت إليك وزدت في إعطائك؟ ألم يكن يُقال لي فيك كذا وكذا فخليت لك السبيل ومنحتك عطائي، وقد كنت أعلم أنك قاتلي لا محالة؟ ولكن رجوت بذلك الاستظهار من الله تعالى عليك يا لُكع وعلّ أن ترجع عن غيك، فغلبت عليك الشقاوة فقتلتني يا شقي الأشقياء، فقال إبن مُلجم: يا أمير المؤمنين أفأنت تنقذ من في النار؟.

قال أمير المؤمنين صدقت، ثم التفت إلى ولده الحسن ع وقال له: “إرفق يا ولدي بأسيرك وإرحمه، وأحسن إليه وأشفق عليه، ألا ترى إلى عينيه قد طارتا في أم رأسه، وقلبه يرجف خوفاً ورعباً وفزعاً ” فقال له الحسن: “يا أباه قد قتلك هذا اللعين الفاجر وأفجعنا فيك وأنت تأمرنا بالرفق به؟ فقال له ” نعم يا بني نحن أهلُ بيتٍ لا نزداد على المذنب إلينا إلا كرماً وعفواً” ..

أي دروسٍ في الإنسانية والعفو عند المقدرة والتسامح والغفران والرفق بالآخر حتى لو كان عدواً، يعلمنا إياها الإمام علي ع ، فبعد أن تسامح مع الخوارج وعاملهم بالحسنى، وأتاح لهم طرح وترويج أفكارهم وآرائهم السياسية المخالفة لرأيه والرافضة لحكمه، ها هو يوجه للرفق بمن إغتاله، ويبالغ في إكرامه بالقول ” إحبسوا هذا الأسير وأطعموه وأسقوه وأحسنوا إساره فإن عشتُ فأنا أولى بما صنع في، إن شئت استقدت وإن شئت صالحت، وإن مت فذلك إليكم، فإن بدا لكم أن تقتلوه فلا تمثلوا به”.

اي أن الامام علي ع كان يفكر بالعفو عن قاتله، ثم يوصي بعدم التمثيل به (عدم تعريضه للتعذيب والإهانة أو الانتقام من أهله وذويه)، إنها دروس عظيمة في الإنسانية وحقوق الإنسان يقدمها الإمام علي ع ، ولو أخذتْ أنظمتنا العربية والاسلامية بهذا النهج وتعاملت مع المعارضين السياسيين بهذا الأسلوب الراقي والسمو الإنساني، فإن أمتنا ستصبح في مقدمة الأمم، ولن نحتاج لاستيراد المفاهيم الغربية في مجال حقوق الانسان.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى