
يا حيف… سورية وشعوب المقاومة تجوع والمحور ينتصر 6/
أين السر؟ ومن المسؤول؟
ميخائيل عوض
جهينة تحسم في مسالة العلاقات الإيرانية السورية بقولها؛ هي استراتيجية جذورها ضاربة منذ خمسين سنة مرت، ومستقبلها ربما أكثر، تنغصها تباينات واختلافات في التقدير، والرؤية والمشروع الاستراتيجي. وتتعارض في ساحات إلا أنها راسخة رسوخ الجبال فقد تأسست على ثوابت لا حياد عنها منها:
– تحرير القدس وفلسطين من البحر إلى النهر وإنهاء وجود إسرائيل والأطلسي وتأمين الاقليم مستقلاًتديره شعوبه الحرة- أقله هذه التزامات إيران المعلنة والتي لم تحد عنها.
– لن تتخلى واحدة عن الثانية ولن تبيع وتشتري فيها وستدافع الواحدة عن الثانية بما امتلكت وبما توفر لها، فعلها الأسد الأب وردت إيران الخامنئي.
– تديران الخلافات والاجتهادات والتباينات فيما بينهما بالحوار والتفاعل، وترك الزمن يفعل فعله، ولا تجعل من الصغيرة كبيرة ولا العكس، فكل شيء بميزان الذهب ومبضع جراح العيون، وعدسة النانو ولكليهما قيادة براغماتية ودول عريقة وراسخة تجاوز أعمارها الأربعين – فقد بلغتا سن الرشد والنبوة..
– لسورية عربيتها وعلمانيتها المؤمنة، وطبائعها، وبنيتها الاستثنائية، ولاإيران إسلامها الولائي، ونفوذ في العراق ولبنان واليمن والعلاقات العربية الإيرانية تفاصيل وخاصيات يحترمها الفريقان ويحاولان بالحسنى والتفاعل لإدارة التباينات واختلاف الآراء والتوجهات.
– ما دام المشروع الإيراني يلتزم شعار تفاعل الأمم والدول في الاقليم لإدارة شؤونهم بدون تدخلات خارجية، فسورية قادرة على لعب دور منصة التفاعل والحوار وتدوير الزوايا بما لها من مكانة ودور وقيم، وبما أن مصر والسعودية أيقنت أن الخيارات الاستراتيجية تقتضي الخروج من عباءة أميركا والأطلسي، فجميع القضايا والساحات ونقاط التباين مع إيران يمكن تسويتها والتفاعل لتأمين حلول لها، والمصالح كما قيم الحقبة التاريخية تقتضي إعلاء شان التفاعل والمصالح بديلاً عن الحروب وتسعير الصراعات والاحتراب، وما يجمع بين إيران والعرب منذ صدر الإسلام أكبر بكثير مما يفرق أو من الذي كان بين فرنسا وألمانيا وبريطانيا….
– ما بعد تحرير فلسطين وطرد الأميركي والأطلسي الحلم المنشود والممكن التحقق في الجاري من الايام – عندما يحصل ، فالزمن يقرر بنفسه ما الذي سيكون ومن سيحكم ولمن الريادة والسيادة والأمر.
المطلوب الآن حشد الجهد والقوة لتحقيق الغاية لا الاختلاف على جلد الدب قبل اصطياده. وإيران لم تقصر في الاسناد والإعداد والقضية تبقى في جوهرها عربية ومسؤولية التحرير أولاً على العرب.
– أي كانت التباينات واختلاف الرؤى في الساحات والخيارات والعلاقات، إلا أن تعرض سورية لعدوان أميركي في شرق الفرات أو الجنوب، أو من إسرائيل، فإيران في قلب الحرب بدون حساب أو تردد، وفيها لا تحسب الكلف المادية أو الروحية بل تنشد النصر باي ثمن.
وتختم جهينة لتسكت عن الكلام المباح
إيران التزمت وقدمت للقضية العربية المركزية ما لم يقدمه الكثير من العرب، وأمدت المقاومات ودافعت عن سورية وأسهمت باستنزاف الغرب والدول والأحلاف في العرب والاقليم، وأوفت بالتزامات ثورتها بالتمام والكمال، وهي ليست ملزمة او معنية ولا تطوعت لإنهاض العرب وبلورة مشروعهم وعصرنته وليس من شانها ان ينهضوا ويتحدوا ويستعيدوا مكانتهم وقيمتهم، ولإيران مشروع وقد تميزت بصفتها امة فارسية عريقة وشقت طريقها واختارت نموذجاً ونجحت بان تحولت الى قوة اقليمية وازنه ومؤسسة في العالم الجديد. وثورتها الميمونة أيقظت الشيعة في الامة والعالم وتحملوا وزر وكلفة المقاومة وقيادتها واستنزاف الغرب وتحالفاته والنظم الموالية له، وبذلك حققوا انجازات واسهموا مع ايران بتوفير الشروط وانضاج الفرص للعرب وسواهم من امم الاقليم وشعوبه وان هم نهضوا فلن وليس لإيران ثارات عندهم ولن ولا تستطيع تنكب مهمة التحول الى قوة استعمارية او احتلالية، وتالياً لن تعيقهم بحسب التزاماتها وقيمها وما يجمعها بالعرب منذ صدر الاسلام. وان ارادت فلا تستطيع وهذه بذاتها تمثل قوة وقاعدة اطمئنان لإمكانية ادارة مستقبل الاقليم بالحسنة وبتفاعل وتقاطع المصالح.
في ذات النسق فالعلاقات السورية الروسية الايرانية ليست بعيدة عن الثوابت والاساسات وان كان تحرير الجولان وفلسطين ليست على جدول او من التزامات روسيا. بينما تفكيك الاطلسي وطرد الامريكي مسالة اتفاق وتفاهم ذات طابع استراتيجي مع محور المقاومة….. وكذا تسعى الصين في مشروعها الاستراتيجي الطريق والحزام ولكلا القوتين نهج وطبائع وتاريخ يختلف جوهريا عن طبائع وتاريخ العالم الانكلو ساكسوني العدواني والاستعماري وصعودهما يوفر الشروط والاسس والحوافز العالمية لتفاعل امم الإقليم وفي الاصل العرب والفرس…
تختم جهينة بتطمين السورين بقولها مهما كانت التباينات واختلاف الآراء والتقديرات والمصالح بين سورية وايران وروسيا والصين الا انها لا ترقى لتصير اساسية وتبقى تعارضات تكتيه، يمكن احتوائها وعلاجها بالحسنى وبما يضمن استمرار التحالفات الاستراتيجية…. وبما يمس الدعم المالي والسلعي لتمكين سورية من احتواء ازمتها، ومعالجتها فلا من عادات سورية ان تشحذ ولا ايران او روسيا والصين في منطق السياسة والتحالفات والعلاقات بين الدول والامم، كرم على درب، فالحبيب لأحبابه والعدس بترابه…
برغم كل ما تقدم فعلى سورية في ازمتها الاجتماعية الاقتصادية قلع شوكها بيدها واعتمادها على نفسها وقدراتها، فما حك جلدك مثل ظفرك…وقم انت بجميع امرك….
والمنطقي ان سورية ليست ولم تكن واهمة وليس من قيمها ان تنتظر المن والسلوى من الاصدقاء والحلفاء، فكما هي لم تبعهم برغم العروض المغرية والمجزية، هي لا تبني سياساتها ومواقفها والتزاماتها على الحسابات المادية وجدوى الربح والخسارة المالية والمادية بل تبقى حساباتها وتبني صداقاتها وتحالفاتها على قيمها وثوابتها والتزاماتها ولا تهاب عدو او ثمن ولم ولن تقبل مسا بسيادتها ووحدتها المجتمعية، ولا تقبل قيودا على حرية قرارها وخيارتها. فعلتها مع العرب وتحالفت وتبنت ايران وثورتها، وفعلتها برفض الاغراءات ولم تتخلى عن ايران والمقاومة وفعلتها بوجه ايران ولم تقبل دستورا ايرانيا لسورية ولا سهلت الوساطة لتقاسم الدولة مع الاخوان المسلمين. وفي موسكو وبعد القمة مع الرئيس بوتين اعلن الرئيس الاسد انه لن يلتقي اردوغان ولن يعقد قمه معه قبل انسحاب تركيا من الاراضي السورية وتفكيك جيش الارهاب التركي…..
وسورية التي انهكتها الحرب وكلفتها ويدق بابها الجوع لم تمد يدها للدائنين ولا فاوضت لتمويل الدولة او الحرب بالديون ومازالت حريصة على مد رجليها على قد بساطها وهذه من المؤشرات النوعية على قدرتها لتحمل كلفة الحرب والازمة والصمود وتامين مستلزمات الاعمار والنهوض عندما تزف الساعة ولن تموت جوعا او ترفع الراية البيضاء.. تجوع الحرة ولا تأكل من ثدييها …
…/ يتبع
غداً، في الأسباب الموضوعية والذاتية لما هي عليه سورية..
أي الخيارات وما الاحتمالات المكنة؟