شرذمة تخرس العالم

بقلم: ناصر السلاموني

المقصود بالشرذمة هي كما ورد فى القرآن الكريم مجموعة قليلة من بني إسرائيل، استطاعت حالياً فرض كلمتها على العالم أجمع فألجمته، فماتت الحكومات، وابتلع الخوف وسوء العقاب منظمات طالما صدعتنا بالحرية وحقوق الإنسان والحرص على حياته.

نعم أن إسرائيل وحلفاءها فرضوا كلمتهم على العالم حتى أنك لا تجد من يمد يد العون للضعيف الذي احتلت أرضه وأبادت شعبه، لأن لهم سياسة واحدة في فرض كلمتهم وهي الإبادة الجماعية لسلب الخيرات.

نعرف أن بريطانيا احتلت القارتين المعروفتين حالياً بالأميركتين عام (1707) حيث أبادوا سكانها الأصليين المقيمين فيها منذ آلاف السنين، وأقاموا المستعمرات التي نالت بعد ذلك استقلالها وحكمها الذاتي، نعم أبادوا السكان الأصليين وبرروا ذلك بأنهم کائنات منحطة بالوراثة ويجب قتلهم ليحل محلهم الجنس الأرقى.

وهذا نابع من نظرة الأوروبيين إلى غيرهم نظرة دونية لتجريد السكان الأصليين من إنسانيتهم ولتبرير إرتكاب المجازر الوحشية ضدهم، حيث وصفوهم في كتبهم وأعمالهم الفنية بالوحوش التي لا تعقل ولا تفكر وتأكل بعضها بعضاً، بل اقترنت إبادة الهنود الحمر برؤية توراتية وعلمانية مزدوجة وظنوا أنهم في مهمة مقدسة لتطهير أرض الميعاد من الكنعانيين، كما يفعل اليهود الأن في غزة. واتحد معهم العلمانيون، الذين قالوا إنهم قدموا لإزاحة الهمج من طريق العقلانية والتنوير، حتى تم إبادة أكثر من 95% من السكان.

فعلوا ذلك في العالم الجديد كأستراليا ونيوزيلندا وغيرهما من المناطق التي يحتاجونها بهمجيتهم فهدفهم هو إفراغ الأرض من أهلها ووضع اليد على ثروتها.

بريطانيا وابنتها أميركياً أكذوبة كبرى صدرت إلينا أنهما منبع قيم الحرية والعدالة والمساواة، ولكن الحقيقة غير ذلك، وإسرائيل تسير على نفس النهج لذا فهما يشجعانها.

نعم إنها سيدة الإبادة في العالم، فلننظر إلى فيتنام وأفغانستان والعراق حديثاً، ونحكى عن استعبادهم للدول التي احتلتها بعد سقوط الخلافة العثمانية وكيف تعاملت معهما، وما فعلته بمصر ليس ببعيد! فكم عانت مصر من بطش بريطانيا: سلبت خيراتها ونكلت بالزعماء الوطنيين وسجنتهم وطاردتهم ونفتهم وقتلتهم.

كيف ننسى أن أميركياً هي أول دولة اعترفت عام 1948 بإسرائيل وأقامت علاقات دبلوماسية معها، ودعمت العدوان الثلاثي عام 1956 وحرب 67، بل وحاربت مصر بالإنابة في حرب اكتوبر وما زالت حتى الآن تقدم لها الدعم بكافة صوره، ليس حباً في إسرائيل فقط بل كرهاً و إذلالاً للعرب لسلب خيراتهم وتشتيت جمعهم، ساعدهم على ذلك ظهور اللوبي اليهودي وسيطرته مالياً إعلامياً على أميركا ومنها على العالم.

فأميركا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا هم الحلفاء الداعمون لإسرائيل ومعهم جميع دول العالم إلا القليل في حربها ضد غزة، وهم يحاربون العرب مقنعين شعوبهم بتعاليم الدين المحرف، حيث تؤمن الكثير من الجماعات الدينية الإنجيلية بضرورة التعجيل بسيطرة إسرائيل الكاملة على كل أرض فلسطين المقدسة، إيماناً منها بأن هذا يسرع من عودة المسيح الثانية. وكذلك اليهود شعارهم: لا سلام لا لحل الدولتين ومزيداً من الاستيطان والموت للعرب، كل ذلك اعتماداً على (نبؤة أشعياء) القائلة: نحن أبناء النور بينما هم أبناء الظلام، سينتصر النور على الظلام، اذهبوا الآن واضربوا أبناء العماليق وأهلكوا جميع ما لهم ولا تعفوا عنهم، بل اقتلوا الرجال النساء الأطفال الرضع البقر الغنم الجمال والحمير، اقضوا عليهم قضاء تاماً.

ليست الإبادة هي فقط رذيلة أميركا بل أيضاً سلب خيرات العالم بالدولار حيث أصبح الدولار هو العملة العالمية المقبولة من دون غطاء ذهبي أو بترولي، فهي تستغل العالم وتشتري منه ما تريد بورق مطبوع، فقد أعلن نيكسون التوقف عن تغطية الدولار بالذهب وأجبروا منظمة أوبك على ربط أسعار البترول بالدولار، ما جعله أقوى عملة في العالم فهو يشكل 60% من الإحتياط النقدي العالمي.

يتضح مما سبق أن دول أوروبا و أميركا يسرقون العالم ويستعبدونه ودول العالم كالذبيحة لا تستطيع أن تصرخ، لأنها إنقادت إليهم بإرادتها.

وأخيراً أتحدى أي دولة بترولية أن تطلب رصيدها في بنوك أميركا و أوروبا، أو أن ترفع أي دولة كانت محتلة ضد الدولة التي احتلتها ونهبت خيراتها وغيرت لغتها وعاداتها وتقاليدها بل دينها و مزقت شعبها أي دعوة قضائية لإسترداد حقوقها!.

نعم شرذمة قليلة أخرست العالم والسر في التخطيط و التنفيذ وفرض السيطرة بالمال والقوة والإعلام ولا قيمة في نظرهم للأمم المتحدة التي نشأت في ماخور (سالي ستانفورد) في (سان فرانسسكوا)

و للحديث بقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى