
أجواء الفرح والسعادة في البحرين
كتب محمد حسن العرادي
عندما غنى الفنان البحريني محمد يوسف الجميري أغنيته الجميلة (فرحة وطوفي بهالبلد ملينا الاحزان، كم يسوى فرح هالديرة مرة) كنا على مقاعد الدراسة الجامعية، قبل أكثر من أربعين عاماً، وكانت عودتنا إلى البحرين في موسم الصيف، فرصة سانحة للتزود بلقاء الأهل والأحباب بعد غياب عام كامل في الاغتراب بحثاً عن شهادة تغير مستقبل حياتنا، حين كانت الشهادة الجامعية جسر عبور نحو الاستقرار وبناء الحياة السعيدة، ومع بدء موسم العودة يتجدد النشيد المعبر عن الأحلام الكبيرة التي كنا نحملها في قلوبنا النابضة بحب الوطن.
كان الفنان محمد يوسف والفنان المبدع خالد الشيخ عنوانان كبيران استطاعا التعبير عن أمنياتنا وشوقنا ومحبتنا لبلادنا، وكانت أغنية (فرحة وطوفي بهالبلد) إحدى الأغنيات التي صدحت بها حناجرنا طويلاً .. إلى جانب أغاني جميلة أخرى مثل (وكان الصيف موعدنا، يا طير الفجر، عذاري، وانا حنيت) كنا نهيم حباً وفرحاً وتمتلئ عيوننا بالدموع ونحن نستشعر الاقتراب من أجواء الوطن ولقاء الأحبة.
لا نزال نحمل في قلوبنا الرغبة الجامحة في انقشاع الغيوم والهموم، متمنين أن تنتهي إلى الأبد المشاكل والقلاقل التي تقض مضاجعنا وتربك سير حياتنا، نحلم بالفرح حين تعودة الطيور المهاجرة من أبناء الوطن المبعدين والهاربين والمسقطة جنسياتهم، ودون شك فإن قلوب هؤلاء المواطنين يغمرها الحنين والشوق للعودة إلى تراب هذا الوطن الطاهر.
يسكننا الأمل بإنفراجه أمنية وسياسية كبيرة تعم أرجاء الوطن وتنشر في ربوعه روحاً جديدة مليئة بالسعادة والفرح، فيها تبييض السجون وإطلاق سراح جميع المحكومين من أبناء الوطن، وعودة الذين حرموا من رؤوية أهلهم وأصدقائهم فترات طويلة إلى بيوتهم آمنين مطمئنين، ويحدونا أمل كبير بمواكبة التغييرات الايجابية الواعدة التي تشهدها المنطقة على شكل مصالحات وتسويات كبرى، بدأت ملامحها ترسم الفرح والأمن والسلام على منطقتنا التي لم تنعم بذلك منذ زمان.
إنها أمنية ننتظرها بفارغ الصبر وليس من أحدٍ بقادرٍ على تحقيقها سوى جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المعظم، بروحه الأبوية الحانية التى تتستطيع زرع الفرح والسعادة والإطمئنان والسكينة في جميع البيوت المنتظرة أن يعيد لهم أبناءهم ويلم شمل أسرهم كما تم في أول العهد الاصلاحي، وليس ذلك بغريب على شِيَمهِ العربية الأصيلة الكريمة، فالبحرين العزيزة تستاهل وتستحق الفرح دائماً.



